- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار الاقتصاد السوري
- ما أهمية خط النفط بين العراق وسوريا الذي تدعمه أمريكا ؟
ما أهمية خط النفط بين العراق وسوريا الذي تدعمه أمريكا ؟

بعد أكثر من عقدين من التوقف، مدعوماً هذه المرة من الولايات المتحدة، التي تنظر إليه باعتباره مشروعاً استراتيجياً يتجاوز مجرد إعادة تأهيل بنية تحتية قديمة وتمضي الولايات المتحدة قدماً في محادثات بشأن خط أنابيب ينقل النفط من العراق إلى سوريا، عبر مسار يتجنب مضيق هرمز ويقلل نفوذ إيران المستقبلي على إمدادات الطاقة العالمية.
ويهدف المشروع إلى توفير مسار بديل لصادرات النفط العراقية بعيداً عن مضيق هرمز، بما يعزز أمن الطاقة ويعيد تشكيل خريطة نقل النفط في الشرق الأوسط، في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة والاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
سيمتد خط الأنابيب المعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا. وهذا واحد من جهود عديدة يقوم بها منتجو النفط في الشرق الأوسط لتقليل اعتمادهم على مضيق هرمز.
دعم أميركي لإحياء خط كركوك - بانياس
أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، أن واشنطن تدعم الجهود التي يبذلها العراق وسوريا لإعادة بناء وتأهيل خط أنابيب النفط الخام الرابط بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز خيارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسارات الشحن عبر مضيق هرمز.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تتوقع مساهمة الشركات الأميركية في تسريع عمليات إعادة بناء وتأهيل خط الأنابيب، بما يساعد على استعادة قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن إعادة تشغيله قد تمنح منتجي النفط منفذاً بديلاً لتصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية، والذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وعقد توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، مناقشات مع مسؤولين من البلدين، وكذلك مع شركات من بينها "شيفرون"، بشأن إحياء خط أنابيب متوقف منذ فترة طويلة يمتد من العراق إلى الساحل الغربي لسوريا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقال الأشخاص إنه رغم بحث عدة مسارات لإنشاء روابط جديدة، تتركز المحادثات على إعادة بناء خط أنابيب "كركوك بانياس"، المتوقف منذ أكثر من عقدين.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية أن الحكومة الأميركية تدعم جهود العراق وسوريا لتعزيز طرق التجارة من خلال إعادة تأهيل خط الأنابيب بين البلدين، وتتوقع أن تؤدي الشركات الأميركية دوراً في بنائه.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، التقى الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، وقال إن شراكات نفطية جديدة "ضخمة" سيُعلن عنها هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
خط تاريخي يعود إلى أكثر من سبعة عقود
تتركز المناقشات الحالية على إعادة إحياء خط كركوك - بانياس، الذي يمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر، ويربط حقول كركوك النفطية في شمال العراق بميناء بانياس السوري على ساحل البحر المتوسط، علماً بأنه متوقف عن العمل منذ أكثر من عشرين عاماً.
ويعود تاريخ إنشاء الخط إلى عام 1952 بطاقة نقل بلغت نحو 300 ألف برميل يومياً. إلا أن بغداد أوقفت تشغيله خلال ثمانينيات القرن الماضي بعد وقوف دمشق إلى جانب طهران أثناء الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتعرض لأضرار كبيرة عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ما أدى إلى خروجه من الخدمة بصورة شبه كاملة.
يتمثل أحد الخيارات التي يروج لها باراك في إعادة بناء خط أنابيب "كركوك بانياس"، وهو نظام بطول 500 ميل (800 كيلومتر) متوقف منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويتمثل بديل آخر في مد خط من البصرة في جنوب البلاد إلى حديثة في الشمال، يمكن أن يتفرع بعد ذلك إلى سوريا أو تركيا أو الأردن.
أهمية استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة العراقي
تكمن الأهمية الرئيسية لخط الأنابيب في منحه العراق منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط عبر ميناء بانياس السوري، وهو ما يقلل من اعتماد بغداد على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي، والتي تمر صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز.
ويُعد تنويع منافذ التصدير أحد أهم عناصر تعزيز أمن الطاقة العراقي، إذ يساهم في الحد من المخاطر الجيوسياسية وتقليل تأثير أي اضطرابات قد تعطل حركة صادرات النفط.
كما يمنح المشروع العراق إمكانية الوصول إلى الأسواق الأوروبية وأسواق البحر المتوسط عبر مسار أقصر نسبياً، الأمر الذي قد يساهم في خفض تكاليف النقل ويمنح الحكومة العراقية مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية.
خياران مطروحان: إعادة التأهيل أو إنشاء خط جديد
لا تقتصر المناقشات الحالية على إعادة تشغيل خط كركوك - بانياس التاريخي، وإنما تشمل أيضاً خيار إنشاء خط أنابيب جديد يعتمد أحدث المواصفات الفنية.
وفي هذا السياق، بدأت الحكومة العراقية بالفعل اتخاذ خطوات عملية لدراسة إنشاء خط نفطي جديد يصل إلى ميناء بانياس السوري.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، إن مجلس الوزراء وافق على توقيع اتفاقية مبادئ أولية، إضافة إلى مذكرة لحماية سرية المعلومات، مع ائتلاف أميركي - قطري لإعداد الدراسات الفنية والمخططات الخاصة بالمشروع.
وأوضح الركابي، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية وزارة النفط الرامية إلى تنويع منافذ تصدير النفط الخام بما يعزز مرونة الصادرات ويقلل من مخاطر الاعتماد على منفذ واحد.
وأضاف أن الاتفاق في مرحلته الحالية لا يترتب عليه أي التزامات مالية أو تعاقدية على الوزارة، وإنما يقتصر على إعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع.
عاد مشروع خط النفط العراقي- السوري باتجاه مدينة بانياس الساحلية إلى الواجهة مجددًا، بعد إعلان وزارة النفط العراقية المضي بدراسة إنشاء أنبوب لتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية، بالتزامن مع تصريح من مسؤول في الشركة السورية للبترول، توقع فيه بدء تنفيذ المشروع خلال مدة تتراوح بين شهر إلى شهرين.
وتوقع نائب الرئيس التنفيذي في الشركة السورية للبترول، أحمد قبجي،على هامش مشاركته في معرض “سيربترو” قبل أيام، أن من المخطط البدء بتنفيذ مشروع خط النفط العراقي-السوري خلال شهر إلى شهرين، على أن تستغرق أعمال تنفيذه نحو 24 شهرًا.
وأوضح قبجي أن المشروع يُعد من أبرز المشاريع المطروحة حاليًا، نظرًا إلى طابعه الاستراتيجي ودوره في ربط دول المنطقة ببعضها، مرجحًا دخول دول أخرى على خط المشروع في مراحل لاحقة.
وبحسب قبجي، يقوم المشروع على إنشاء خطين لنقل النفط من كركوك إلى بانياس، بطول يصل إلى 1520 كيلومترًا، وقطر يبلغ 52 إنشًا، وبطاقة تصديرية تقدّر بنحو مليوني برميل يوميًا.
وأضاف أن المشروع، في حال إنجازه، ستكون له انعكاسات إيجابية على سوريا والعراق ودول المنطقة، مشيرًا إلى أن توقيع العقد الخاص به سيتم قريبًا، وأن معظم الشركات المشاركة في تنفيذه ستكون شركات عالمية.
الاعتماد على مضيق هرمز يزيد أهمية المشروع
تتضاعف أهمية المشروع بالنظر إلى اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، حيث تشكل عائدات النفط المصدر الأساسي للموازنة العامة.
ويمر نحو 95% من صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز، في حين كان المضيق يستوعب نحو 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع التوترات الأخيرة.
وقد كشفت الاضطرابات التي أثرت في حركة الملاحة عبر المضيق عن الحاجة إلى إيجاد بدائل استراتيجية طويلة الأجل لهذا الممر الحيوي، خصوصاً بعد التقلبات غير المسبوقة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.
جاء الإعلان الأميركي عن دعم المشروع بالتزامن مع استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء العراقي علي الزايدي في البيت الأبيض، حيث أشار ترامب إلى قرب الإعلان عن شراكات نفطية "ضخمة" خلال الأسبوع الجاري أو الأسبوع المقبل.
ويعكس هذا التزامن وجود اهتمام سياسي واقتصادي متزايد بالمشروع، باعتباره أحد المشاريع القادرة على إعادة تشكيل منظومة تصدير النفط في المنطقة.
ميناء بانياس يعود إلى المشهد اللوجستي
شهد ميناء بانياس في محافظة طرطوس غربي سوريا خلال الأشهر الماضية عودة إلى واجهة التعاون اللوجستي بين دمشق وبغداد، بعدما استُخدم في تصدير شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الأراضي السورية.
وفي أبريل الماضي، بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الفيول العراقي من ميناء بانياس تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الميناء كمركز إقليمي لنقل الطاقة.
اهتمام أوروبي متزايد بالممر النفطي
عززت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق خلال الشهر الجاري الاهتمام الأوروبي بالمشروع.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، أن سوريا تتمتع بموقع استراتيجي محوري، مشيراً إلى أن نقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية بعيداً عن الاعتماد على مضيق هرمز يجعل الأراضي السورية ممراً مهماً للطاقة.
ويفسر هذا الواقع تنامي الاهتمام الدولي بالمشروع وبالدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا مستقبلاً في إعادة رسم خريطة تجارة ونقل الطاقة في المنطقة.
خاتمة
يمثل مشروع إعادة تشغيل أو إنشاء خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة حالياً في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط، لما يوفره من بدائل تصديرية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وتعزز أمن الطاقة العراقي.
كما يعكس الدعم الأميركي والاهتمام الأوروبي المتزايد بالمشروع إدراكاً متنامياً لأهميته الاقتصادية والجيوسياسية، سواء في تنويع مسارات نقل النفط أو في إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة نحو الأسواق العالمية، بما قد يمنح العراق وسوريا دوراً أكثر تأثيراً في منظومة تجارة الطاقة الإقليمية والدولية.
