الين الياباني يتداول حول أدنى مستوى له في 3 أسابيع بسبب مخاوف تجدد الحرب الإيرانية

واصل الين الياباني خسائره للجلسة السابعة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن بسبب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.

 

وفي المقابل، دعمت بيانات النمو القوية في اليابان توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان خلال اجتماع يونيو المقبل، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذرة بين قوة الدولار واحتمالات تشديد السياسة النقدية اليابانية.

الين الياباني يقترب من أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع

تراجع الين الياباني في السوق الآسيوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء مقابل سلة العملات الرئيسية والثانوية، ليواصل موجة خسائره الممتدة لليوم السابع على التوالي أمام الدولار الأمريكي، مقتربًا من ملامسة أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.

 

ويأتي هذا التراجع في وقت يقيّم فيه المستثمرون التطورات المتسارعة المتعلقة بالحرب الإيرانية، خصوصًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump تأجيل توجيه ضربة عسكرية لإيران عقب وساطة قادها زعماء خليجيون، في محاولة لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.

ارتفاع الدولار مقابل الين

ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الين بنسبة 0.16% ليصل إلى مستوى 159.04 ين، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 158.79 ين، فيما سجل أدنى مستوى خلال التداولات عند 158.71 ين.

 

وكان الين قد أنهى تعاملات يوم الاثنين منخفضًا بأقل من 0.1% مقابل الدولار، ليسجل بذلك سادس خسارة يومية متتالية، بعدما لامس أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 159.08 ين.

 

ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على العملة اليابانية نتيجة تنامي الإقبال على الدولار كملاذ آمن في ظل هشاشة المعنويات العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

مؤشر الدولار يقترب من أعلى مستوى في ستة أسابيع

سجل مؤشر الدولار الأمريكي مستوى 99.08 نقطة خلال تعاملات الثلاثاء، مقتربًا مجددًا من أعلى مستوى له في ستة أسابيع، في إشارة واضحة إلى عودة الزخم الصعودي للعملة الأمريكية أمام سلة العملات الرئيسية.

 

ويحصل الدولار على دعم قوي من تزايد الطلب على الأصول الآمنة، خاصة مع استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية رغم تأجيل الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة ضد إيران.

 

وترى الأسواق أن قرار واشنطن بالتأجيل لا يعني انتهاء التوترات، بل يمثل فرصة إضافية للمفاوضات التي تجري برعاية باكستانية بين الجانبين الأمريكي والإيراني.

ترامب يؤجل الضربة العسكرية ضد إيران

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه وافق على تأجيل الهجوم العسكري الذي كان مقررًا ضد إيران، وذلك عقب اتصالات مكثفة مع قادة خليجيين بهدف منح الوساطة الباكستانية وقتًا إضافيًا لتحقيق تقدم ملموس في محادثات السلام.

 

وفي الوقت ذاته، وجّه ترامب وزارة الدفاع الأمريكية  بالبقاء في حالة جاهزية كاملة للتحرك العسكري في حال فشل المفاوضات.

 

وأكد البيت الأبيض أن أي اتفاق نهائي مع طهران يجب أن يتضمن منعًا كاملًا وحاسمًا لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

المقترح الإيراني الجديد لا يزال غير كافٍ

كشفت التقارير أن طهران سلمت رسميًا، عبر الوسيط الباكستاني، ردًا محدثًا يتضمن 14 بندًا إلى الإدارة الأمريكية، مطالبة بهدنة طويلة الأمد وضمانات دولية ورفع الحصار البحري.

 

لكن مسؤولين أمريكيين اعتبروا أن المقترح الإيراني الجديد لا يتضمن تحسنًا جوهريًا ولا يلبّي المطالب الأمريكية الرئيسية، وعلى رأسها تجميد البرنامج النووي الإيراني لمدة 20 عامًا، وهو الشرط الذي ترفضه طهران حتى الآن.

 

ورغم ذلك، عاد ترامب ليصف المفاوضات بأنها “تشهد تطورًا إيجابيًا للغاية” بعد قرار تأجيل الضربة العسكرية، ما خفف جزئيًا من حالة الذعر في الأسواق المالية العالمية.

اليابان تلوّح بالتدخل لدعم الين

في ظل استمرار ضعف العملة اليابانية، صرحت وزيرة المالية اليابانية Satsuki Katayama بأن الحكومة اليابانية مستعدة للتحرك في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في سوق الصرف الأجنبي.

 

وأكدت أن أي تدخل محتمل لدعم الين وبيع الدولار سيتم بطريقة لا تؤدي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في محاولة لتجنب اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية.

 

وتتابع الأسواق هذه التصريحات بحذر شديد، خاصة مع اقتراب الدولار/ين من مستويات تاريخية حساسة قد تدفع السلطات اليابانية للتدخل المباشر في سوق العملات.

الاقتصاد الياباني ينمو بأفضل من التوقعات

على الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات الحكومية الصادرة في طوكيو نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجاري، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو عند 1.7%.

 

ويُعد هذا الأداء أقوى من قراءة الربع الرابع من العام الماضي التي سجلت نموًا بلغ 1.3%، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي داخل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ارتفاع احتمالات رفع الفائدة اليابانية

عقب صدور بيانات النمو القوية، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال اجتماع يونيو المقبل.

 

وارتفعت احتمالات هذا السيناريو من 80% إلى 85%، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يرون أن الاقتصاد الياباني أصبح أكثر قدرة على تحمل تشديد السياسة النقدية.

 

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تترقب صدور المزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم والأجور والبطالة في اليابان، والتي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد قرار البنك المركزي المقبل.

هل ينجح بنك اليابان في وقف انهيار الين؟

رغم تحسن النمو الاقتصادي وارتفاع احتمالات رفع الفائدة، لا يزال الين الياباني يواجه ضغوطًا قوية نتيجة الفجوة الكبيرة بين عوائد السندات الأمريكية واليابانية، إضافة إلى استمرار تدفقات المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن.

 

ويرى محللون أن نجاح بنك اليابان في وقف تراجع العملة المحلية سيتوقف على مدى استمرارية التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، وكذلك على تطورات الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

وفي حال استمرار التوترات العالمية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، فقد يبقى الدولار قويًا أمام الين حتى مع أي رفع محدود للفائدة اليابانية.

تم التحديث في: الثلاثاء, 19 أيّار 2026 11:23
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول