الين الياباني يستأنف مكاسبه مع استمرار مراقبة الأسواق وترقب مسار السياسة النقدية
ارتفع الين الياباني خلال تعاملات يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، ليستأنف مكاسبه التي توقفت مؤقتًا في الجلسة السابقة أمام الدولار الأمريكي، ويتجه نحو أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار المراقبة الدقيقة من قبل السلطات النقدية في اليابان والولايات المتحدة، عقب جولات التدخل الأخيرة الهادفة إلى دعم العملة اليابانية والحد من التقلبات في سوق الصرف.
وفي الوقت نفسه، تتابع الأسواق عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تأثير تراجع أسعار النفط العالمية على توقعات السياسة النقدية لبنك اليابان خلال الفترة المقبلة.
أداء الين الياباني اليوم
شهد الين الياباني ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء مقابل العملات الرئيسية والثانوية، ليستعيد مسار المكاسب الذي توقف مؤقتًا أمس أمام الدولار الأمريكي، ويتحرك صعودًا باتجاه أعلى مستوياته المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ويأتي هذا الصعود وسط مراقبة وثيقة من السلطات النقدية في كل من اليابان والولايات المتحدة، بعد جولات التدخل الأخيرة التي استهدفت دعم الين والحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف.
كما يتزامن هذا التحرك مع انخفاض أسعار النفط العالمية، الأمر الذي يخفف الضغوط التضخمية على صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان، ويقلص احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، في انتظار صدور المزيد من البيانات الاقتصادية التي ستحدد مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية خلال ما تبقى من العام.
سعر صرف الين الياباني اليوم
أظهرت التداولات عند الساعة 10:30 بتوقيت تركيا تراجع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني بنسبة 0.05% ليصل إلى 157.68 ين، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات عند 157.70 ين، بينما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 157.81 ين.
وكان الين قد أنهى تعاملات يوم الثلاثاء منخفضًا بنسبة 0.35% أمام الدولار، مسجلًا أول خسارة له خلال خمسة أيام متتالية، نتيجة عمليات التصحيح وجني الأرباح، وذلك بعدما بلغ أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 155.23 ين.
تراجع مؤشر الدولار يدعم قوة الين
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.72 نقطة، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية على التوالي، في ظل استمرار تراجع العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية.
ويعكس هذا الأداء تحسنًا في معنويات المستثمرين بالأسواق العالمية، مدعومًا بتقارير إعلامية أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.
تطورات مفاوضات مضيق هرمز تعزز شهية المخاطرة
تشير التطورات الأخيرة إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع اتفاق مؤقت برعاية سلطنة عُمان، يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أعلنت كل من واشنطن والدوحة إحراز تقدم في جهود الوساطة، مع استمرار تبادل المقترحات بين الوسطاء وإيران.
من جانبها، أكدت طهران أن المحادثات التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز تشهد تقدمًا، لكنها نفت في الوقت ذاته وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن إيران تدرس السماح للدول الأوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في خطوة قد تسهم في تسريع استعادة حركة الملاحة الطبيعية.
وتشير معظم التوقعات إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن تهدئة الأزمة وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز اليوم الأربعاء أو غدًا الخميس.
وفي هذا الإطار، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات الجارية بأنها "الفرصة الأخيرة" لطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع المستمر منذ خمسة أشهر.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده تدافع عن حدودها ولا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب.
استمرار تأثير تدخلات سوق الصرف يدعم الين
يعكس ارتفاع الين الياباني خلال تعاملات اليوم استمرار تأثير جولات التدخل الأخيرة في سوق الصرف، في وقت تواصل فيه السلطات النقدية في اليابان والولايات المتحدة مراقبة تحركات العملة اليابانية عن كثب.
وتزايدت التوقعات في الأسواق بإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا عادت التقلبات المفرطة إلى سوق الصرف، وهو ما عزز الثقة باستمرار الدعم الرسمي للين خلال الفترة المقبلة.
الولايات المتحدة تؤكد دعمها لاستقرار سوق الصرف الياباني
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستفعل "كل ما يلزم" لدعم جهود اليابان الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوق الصرف وتعزيز الين الياباني.
كما أعرب بيسنت، خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كي)، عن ثقته في أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا "سيتخذ ما هو الأفضل" لدعم الاقتصاد الياباني.
وجاءت هذه التصريحات بعد سلسلة من المواقف التي دعا فيها وزير الخزانة الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة في اليابان، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
تأثير انخفاض أسعار النفط على توقعات بنك اليابان
يؤدي تراجع أسعار النفط العالمية إلى تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني، الأمر الذي يمنح بنك اليابان مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ أي خطوات إضافية نحو تشديد السياسة النقدية.
ورغم استمرار التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مستقبلًا، فإن الأسواق تترقب البيانات الاقتصادية المقبلة لتقييم مدى استدامة التضخم والنمو، قبل حسم قرار السياسة النقدية خلال الاجتماعات القادمة.
خاتمة
يعكس أداء الين الياباني خلال تعاملات الأربعاء استمرار الدعم الناتج عن تدخلات السلطات النقدية، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي وتحسن شهية المخاطرة العالمية نتيجة التقدم في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، لا تزال توقعات السياسة النقدية اليابانية رهينة تطورات التضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة، ما يجعل الأسواق تترقب بحذر قرارات بنك اليابان خلال الأشهر المتبقية من العام، إلى جانب متابعة المستجدات الجيوسياسية التي قد تؤثر بصورة مباشرة في أسواق العملات العالمية.