الين الياباني يقترب من ملامسة أدنى مستوياته في نحو أسبوعين مقابل الدولار الأمريكي

استأنف الين الياباني خسائره خلال تعاملات السوق الآسيوية يوم الثلاثاء، متراجعاً أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، ليقترب من ملامسة أدنى مستوياته في نحو أسبوعين مقابل الدولار الأمريكي، بعدما كشفت تقارير صحفية عن قيام السلطات النقدية الأمريكية بمراجعات لسعر صرف الدولار مقابل الين دون طلب رسمي من الجانب الياباني.

 

وجاء هذا التراجع بعد توقف مؤقت في خسائر الين خلال جلسة الأمس، في وقت شهدت فيه معظم العملات الآسيوية تداولات محدودة النطاق، بينما حافظ الدولار الأمريكي على تماسكه النسبي، مدعوماً بتقييم المستثمرين لتداعيات الإجراءات الجمركية الجديدة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية.

 

وسجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعاً بنسبة 0.2% خلال الجلسة الآسيوية، بعد أن أغلق تعاملات الليل دون تغيير يُذكر، متعافياً جزئياً من خسائر سابقة، في ظل تصاعد حالة الحذر في الأسواق العالمية.

أداء الين الياباني اليوم

ارتفع الدولار مقابل الين بنسبة 0.45% ليصل إلى مستوى 155.31 ين، مقارنة بسعر افتتاح عند 154.64 ين، بينما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 154.52 ين.


وكان الين قد أنهى تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع طفيف بلغ 0.25% مقابل الدولار، محققاً أول مكسب له خلال أربعة أيام، في إطار عمليات تصحيح من أدنى مستوى في قرابة أسبوعين عند 155.64 ين.

 

وجاء هذا التحسن المحدود مدفوعاً بعمليات شراء من مستويات متدنية، إلى جانب تنامي المخاوف المتعلقة بالتوجهات الجمركية الجديدة للرئيس الأمريكي، عقب القرار التاريخي للمحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى برنامج الرسوم الطارئة السابق.

مراجعات أمريكية لسعر الصرف

ذكرت صحيفة "نيكي" اليابانية، نقلاً عن مصادر حكومية أمريكية، أن السلطات النقدية في الولايات المتحدة أجرت في يناير الماضي مراجعات لسعر صرف الدولار مقابل الين بهدف دعم العملة اليابانية، دون طلب رسمي من وزارة المالية اليابانية.

 

وأوضحت الصحيفة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قام بهذه المراجعات نيابةً عن وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة الوزير سكوت بيسنت، في ظل مخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار السياسي في اليابان قبل الانتخابات العامة إلى زعزعة استقرار الأسواق المحلية وامتداد تأثير ذلك إلى الأسواق المالية العالمية.

 

وأضافت أن هذه المراجعات جاءت كخطوة تمهيدية لاحتمال التدخل المباشر في سوق الصرف من خلال شراء الين، إذا طلبت طوكيو ذلك، مشيرة إلى أن السلطات الأمريكية أرادت التأكيد على استعدادها لاستخدام أدواتها الاقتصادية لدعم استقرار حلفائها.

تراجع توقعات رفع الفائدة اليابانية

على صعيد السياسة النقدية، أظهرت البيانات الصادرة في طوكيو نهاية الأسبوع الماضي تراجع معدل التضخم الأساسي في يناير إلى أدنى مستوى له في عامين، ما أدى إلى تقلص الضغوط التضخمية على البنك المركزي الياباني.

 

وعقب صدور هذه البيانات، انخفضت توقعات الأسواق بشأن قيام البنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع مارس المقبل من 10% إلى 3% فقط، كما تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أبريل من 50% إلى 30%.

 

وفي أحدث استطلاعات الرأي، رجحت التوقعات أن يقدم بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة إلى مستوى 1% بحلول سبتمبر المقبل، في حال استقرت البيانات الاقتصادية وتحسنت مؤشرات التضخم والأجور.

 

وينتظر المستثمرون صدور المزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم والبطالة ونمو الأجور من أجل إعادة تسعير توقعاتهم لمسار السياسة النقدية في اليابان خلال الفترة القادمة.

توترات تجارية تضغط على شهية المخاطرة

على الصعيد العالمي، ظل المشاركون في الأسواق حذرين مع تراجع الإقبال على المخاطرة، بسبب الضبابية المحيطة باستمرارية ونطاق الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن فرض تعريفات عالمية بنسبة 15% على الواردات، بعد حكم المحكمة العليا الذي ألغى برنامج الطوارئ السابق.

 

كما حذر ترامب من أن الدول التي تحاول المناورة في المفاوضات التجارية قد تواجه رسوماً أعلى، ما عزز المخاوف من عودة التوترات التجارية العالمية بقوة، الأمر الذي كبح أداء العملات الإقليمية، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة على التصدير والحساسة لتحولات الطلب العالمي وسلاسل الإمداد.

 

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك MUFG إلى أنهم يتوقعون أن تلتزم الدول في الغالب بالاتفاقيات التجارية القائمة، رغم احتمالية قيام بعض الأطراف بإعادة تقييم مواقفها في ظل التطورات الأخيرة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 24 شباط 2026 11:32
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول