الدولار النيوزيلندي يسجل أدنى مستوياته في 11 شهراً أمام الدولار الأمريكي
تراجع الدولار النيوزيلندي خلال تعاملات السوق الآسيوية يوم الخميس مقابل سلة من العملات العالمية، مواصلاً تعميق خسائره أمام الدولار الأمريكي للجلسة الثالثة على التوالي، ليسجل أدنى مستوياته في 11 شهراً.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو شراء العملة الأمريكية، باعتبارها من أبرز الفرص الاستثمارية في سوق الصرف الأجنبي، مدعومة بتشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وتتزايد الضغوط على العملة النيوزيلندية بالتزامن مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة المحلية خلال اجتماع أكتوبر، بعد الاجتماع الأقل تشدداً الذي عقده بنك الاحتياطي النيوزيلندي في سبتمبر الماضي، وسط استمرار ضعف النمو الاقتصادي وتعثر سوق العمل.
وفي المقابل، أدى رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي خلال سبتمبر، للمرة الأولى في غضون السنوات الثلاث الأخيرة وفقاً للبيانات الواردة، إلى اتساع فروق أسعار الفائدة بين نيوزيلندا والولايات المتحدة لصالح العملة الأمريكية، ما عزز جاذبية الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية.
سعر الدولار النيوزيلندي اليوم مقابل الدولار الأمريكي
واصل الدولار النيوزيلندي تراجعه أمام نظيره الأمريكي خلال تعاملات يوم الخميس، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.3%، ليصل إلى مستوى 0.5608، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025 وجاءت تحركات زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي على النحو التالي:
-
سعر الافتتاح: 0.5633.
-
أدنى مستوى: 0.5608.
-
أعلى مستوى: 0.5644.
-
نسبة التراجع: 0.3%.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية على العملة النيوزيلندية، في ظل تزايد الطلب على الدولار الأمريكي، مع تنامي التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
خسائر الدولار النيوزيلندي تتواصل للشهر الأول بعد ثلاثة أشهر من المكاسب
أنهى الدولار النيوزيلندي تعاملات يوم الأربعاء منخفضاً بنسبة 0.15% أمام الدولار الأمريكي، مسجلاً ثاني خسارة يومية على التوالي، متأثراً بالقفزة الجديدة في عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل.
وعلى مدار شهر سبتمبر الماضي، فقد الدولار النيوزيلندي نحو 4.8% من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، مسجلاً أول خسارة شهرية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأكبر تراجع شهري منذ يونيو الماضي.
وجاءت هذه الخسائر في ظل الموقف الأكثر تشدداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي عزز توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ودعم تدفقات الاستثمار نحو الأصول المقومة بالدولار، على حساب العملات الأخرى، وفي مقدمتها الدولار النيوزيلندي.
الدولار الأمريكي يواصل الصعود ويسجل أعلى مستوياته في أربعة أشهر
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق المكاسب أمام سلة من العملات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر الدولار خلال تعاملات يوم الخميس بنسبة 0.2%، ليصل إلى 101.58 نقطة، موسعاً مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي.
وسجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 101.65 نقطة، في إشارة إلى استمرار قوة العملة الأمريكية في أسواق الصرف الأجنبي.
ويستفيد الدولار من مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب التصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة إضافية خلال الفترة المتبقية من العام.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية تدعم مكاسب الدولار
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات خلال تعاملات يوم الخميس بنسبة 0.4%، موسعاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، ليسجل أعلى مستوياته في 24 عاماً عند 5.310%.
ويُعد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية أحد أبرز العوامل الداعمة للدولار، إذ يزيد من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، ويعزز العوائد المحتملة للمستثمرين في الأسواق العالمية.
كما أن استمرار صعود عوائد السندات طويلة الأجل يعكس تنامي توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات تشدد مرتفعة، وهو ما يضع مزيداً من الضغوط على العملات التي تتراجع جاذبيتها الاستثمارية مقارنة بالدولار الأمريكي.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية
تتوالى التصريحات الأكثر تشدداً من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة إضافية خلال الفترة المتبقية من العام، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، صرحت ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً للغاية منذ فترة طويلة، مشيرة إلى أن معدل التضخم الأمريكي تجاوز المستهدف المحدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي عند 2% لأكثر من خمس سنوات.
وأكدت كوك التزام البنك المركزي الأمريكي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة سوق العمل.
وتعكس هذه التصريحات استمرار تركيز مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على احتواء التضخم، مع مراعاة أوضاع سوق العمل، وهو ما يدعم التوقعات بشأن استمرار النهج النقدي المتشدد، ويمنح الدولار الأمريكي مزيداً من الدعم في أسواق العملات.
احتمالات رفع أسعار الفائدة النيوزيلندية في اجتماع أكتوبر
في نيوزيلندا، استقرت تسعيرات الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر عند نحو 35%، وذلك بعد الاجتماع الأقل تشدداً الذي عقده بنك الاحتياطي النيوزيلندي في سبتمبر الماضي.
ويعكس هذا المستوى من التوقعات تراجع رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية النيوزيلندية، في ظل ضعف النمو الاقتصادي وتعثر سوق العمل، الأمر الذي يقلص احتمالات اتخاذ البنك المركزي خطوات إضافية لرفع الفائدة على المدى القريب.
ولإعادة تقييم هذه الاحتمالات، يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في نيوزيلندا، وفي مقدمتها:
-
بيانات التضخم: لرصد تطورات الضغوط السعرية وتحديد مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
-
بيانات البطالة: لتقييم أداء سوق العمل ومدى تأثيره في قرارات السياسة النقدية.
-
بيانات النمو الاقتصادي: لقياس وتيرة النشاط الاقتصادي وتحديد مدى قدرة الاقتصاد النيوزيلندي على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
ومن شأن هذه البيانات أن تؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي النيوزيلندي، وبالتالي في تحركات الدولار النيوزيلندي مقابل العملات الرئيسية، ولا سيما الدولار الأمريكي.
اتساع فروق أسعار الفائدة بين نيوزيلندا والولايات المتحدة
أدى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة القياسي خلال الشهر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق 4%، إلى اتساع فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ونيوزيلندا إلى 125 نقطة أساس لصالح أسعار الفائدة الأمريكية.
ويمثل هذا الفارق أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تحركات زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي، إذ يعزز ارتفاع العوائد الأمريكية مقارنة بالنيوزيلندية جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار الأمريكي.
وتزداد أهمية فروق أسعار الفائدة في تحديد اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال العالمية، حيث يميل المستثمرون إلى البحث عن عوائد أعلى، مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات والأصول المختلفة.
وفي ظل اتساع الفارق الحالي لصالح الولايات المتحدة، تزداد فرص الاستثمار في الدولار الأمريكي مقابل الدولار النيوزيلندي، خاصة مع استمرار التوقعات بشأن تشدد السياسة النقدية الأمريكية، مقابل تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة النيوزيلندية خلال اجتماع أكتوبر.
توقعات الدولار النيوزيلندي في ظل استمرار الضغوط الأمريكية
تتداخل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية في تحديد مسار الدولار النيوزيلندي خلال الفترة المقبلة، حيث يواجه ضغوطاً ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، واتساع فروق أسعار الفائدة بين البلدين.
وفي المقابل، تظل البيانات الاقتصادية النيوزيلندية المرتقبة عاملاً أساسياً في تحديد توجهات بنك الاحتياطي النيوزيلندي، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل أسعار الفائدة ومدى تأثير ضعف النمو الاقتصادي وتعثر سوق العمل في قرارات السياسة النقدية.
وبينما يواصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في الدولار الأمريكي، ستبقى تحركات زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي مرتبطة بتطورات السياسة النقدية في البلدين، ومدى استمرار الفجوة في العوائد، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة.