النفط في سوريا : خطط لإعادة التأهيل وجذب الاستثمارات لتحقيق الاكتفاء الطاقي والنمو المستدام

في تطور لافت ضمن مسار استعادة قطاع الطاقة السوري وتعزيز السيطرة الوطنية على الموارد الاستراتيجية، أعلنت الشركة السورية للبترول استلامها رسميًا حقل الجبسة النفطي في محافظة الحسكة، وبدء الإشراف المباشر على عملياته الفنية والإنتاجية، في خطوة تُعد محورية ضمن خطة أشمل لإعادة تأهيل الحقول النفطية ورفع الطاقة الإنتاجية للبلاد.

استلام حقل الجبسة وبداية الإشراف الفني المباشر

وأوضح مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، في تصريحات لموقع العربي الجديد، أن الشركة باشرت فور استلام الحقل متابعة العمليات التشغيلية والإشراف المباشر على الجوانب الفنية، بما يشمل تقييم الوضع الراهن للآبار والمعدات والمنشآت السطحية، وذلك تمهيدًا لوضع برامج صيانة شاملة وإعادة الضخ التدريجي.

 

وأشار شيخ أحمد إلى أن حقل الجبسة يُعد من الحقول الاستراتيجية في محافظة الحسكة، إلا أنه شهد خلال السنوات الماضية توقفًا جزئيًا في الإنتاج نتيجة التحديات الأمنية من جهة، والتهالك الكبير في البنية التحتية من جهة أخرى، ما أثر سلبًا على كفاءته التشغيلية ومستويات الإنتاج.

برامج إعادة التأهيل وخطط زيادة الإنتاج

وبيّن أن فرق الشركة الفنية بدأت بإجراء تقييم فني دقيق لجميع مكونات الحقل، بهدف إعداد برامج صيانة وإعادة تشغيل تدريجية، تتماشى مع خطط زيادة الإنتاج المستدامة، وبما يضمن استقرار العمليات على المدى المتوسط والطويل، مع التركيز على تحسين كفاءة الآبار والحد من الفاقد الفني.

 

ولفت شيخ أحمد إلى أن عددًا من الحقول الاستراتيجية في محافظة الحسكة لا يزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكدًا أن جميع هذه الحقول تعاني من تهالك شديد في بنيتها التحتية نتيجة سنوات من الاستنزاف وضعف أعمال الصيانة، ما يجعل إعادة تأهيلها أولوية وطنية ضمن خطة استعادة إدارة الموارد النفطية.

شراكات دولية واستثمارات جديدة في قطاع الطاقة

وفي سياق متصل، أوضح أن الشركة السورية للبترول تجري تواصلاً مستمرًا مع الشركات الأجنبية المشغّلة للحقول، ومن بينها شركة شيفرون التي تدير حقل العمر بموجب عقد شراكة مع شركة الفرات.

 

كما أشار إلى توقيع عقود مع أربع شركات سعودية، تهدف إلى زيادة إنتاج الغاز بنسبة 25% خلال الأشهر الستة الأولى من بدء التنفيذ، على أن ترتفع الزيادة إلى 50% بعد مرور عام كامل.

 

وأضاف أن الشركة أجرت مباحثات مع شركة شيفرون بشأن مشاريع التنقيب البحري في خمسة بلوكات نفطية مهمة، مؤكدًا أن أكثر من 98 شركة أجنبية أبدت استعدادها للاستثمار في قطاع النفط السوري، حيث تجري حاليًا دراسة العروض المقدمة لاختيار الأنسب منها لتشغيل الحقول المسترجعة وفق معايير فنية واقتصادية دقيقة.

آفاق الإنتاج والاكتفاء المحلي

وحول القدرات الإنتاجية، كشف شيخ أحمد أن النفط المسترجع من حقول شرق الفرات، والذي كان إنتاجه سابقًا تحت سيطرة قسد، يُقدّر بنحو 100 ألف برميل يوميًا، وهي كمية قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية بالكامل. وأعرب عن توقعاته بأن تتحول سوريا إلى دولة مصدّرة للنفط والغاز خلال فترة تتراوح بين سنة وسنة ونصف في حال استمر تنفيذ الخطط الموضوعة.

 

قد يهمك : مصرف سوريا المركزي يوضح آليات استبدال العملة والجهات المعتمدة ومصير العملة القديمة

سياسة الأسعار ودعم المنشآت

وأكد أن الشركة السورية للبترول لم ترفع أسعار النفط مقارنة بالسعر العالمي، مشيرًا إلى أن هناك خطة مستقبلية لدعم بعض المنشآت الحيوية، والعمل على تخفيض الأسعار تدريجيًا بعد تحقيق الاكتفاء المحلي وتشغيل الحقول بأيدٍ وطنية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي والقطاعات الإنتاجية.

 

وفيما يتعلق بخارطة السيطرة، أوضح أن حقول المجمع النفطي في منطقة الرصافة قد جرى استعادتها بالكامل، في حين تبقى حقول الحسكة فقط خارج السيطرة المباشرة لكونها لا تزال تحت سيطرة قسد. وتوقّع أن يصل إنتاج حقول شرق الفرات إلى ما بين 16 و16.5 ألف برميل يوميًا، يُضاف إليها الإنتاج المحلي السابق الذي كان يبلغ نحو 10.6 آلاف برميل يوميًا.

 

وأكدت الشركة أنها تسعى لاستعادة إدارة حقول الحسكة وإعادة تأهيلها وتشغيلها ضمن خطة شاملة تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز أمن الطاقة في البلاد، بما يواكب متطلبات التعافي الاقتصادي.

تطورات ميدانية وإجراءات فنية مرافقة

باشرت فرق المسح الإشعاعي أعمالها في حقول النفط التي بسط الجيش السوري سيطرته عليها حديثًا في دير الزور، في إطار الإجراءات الفنية اللازمة قبل إعادة التشغيل.

 

وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، يوم الأحد الماضي، أن الجيش السوري سيطر على حقول النفط والغاز في دير الزور، وأن مجمع الثورة النفطي بات تحت السيطرة الكاملة، وذلك عقب سيطرة الجيش على منطقة دير حافر وريف الرقة الجنوبي الغربي.

 

 وذكرت الشركة لاحقًا أن شركات نفط أميركية جديدة تستعد للدخول للاستثمار في قطاع النفط السوري، من بينها شركة شيفرون.

 

من جانبه، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن خطة متكاملة وُضعت لاستلام جميع آبار النفط وإعادة تأهيلها بكوادر وطنية، بما يضمن استدامة الإنتاج وبناء قدرات محلية متقدمة.

 

 وأضاف قبلاوي، خلال مؤتمر صحافي سابق:

 

"سنحقق نقلة نوعية في مجالي النفط والغاز بمشاركة الشركات المحلية والأجنبية" في إشارة إلى توجه استراتيجي يقوم على الشراكة المدروسة ونقل الخبرات وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

بهذه الخطوات، تتجه الشركة السورية للبترول إلى إعادة رسم ملامح قطاع الطاقة السوري، عبر الجمع بين استعادة السيطرة الوطنية، والتأهيل الفني، وجذب الاستثمارات، بما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار الطاقي والنمو الاقتصادي.

تم التحديث في: الخميس, 22 كانون الثاني 2026 12:13
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول