أسعار النفط تواصل ارتفاعها للجلسة الثانية مع تصاعد مخاوف اضطرابات مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي، وسط تصاعد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من استمرار اضطرابات تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وذلك بعد تجدد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، واستهداف ناقلتين للخام بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما الممر المائي الاستراتيجي.

 

وأعاد التصعيد العسكري الأخير مضيق هرمز إلى صدارة اهتمامات المتعاملين في سوق النفط، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على حركة الناقلات وإمدادات الخام والمنتجات المكررة، بالتزامن مع تحركات أوبك+ لزيادة الإنتاج وقرار روسيا تمديد حظر صادرات الديزل.

أداء أسعار النفط اليوم

ارتفع سعر مزيج خام "برنت" إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، بعدما ضربت القوات الأميركية جزيرة في مضيق هرمز، وردت إيران بهجمات على الإمارات والأردن، في أول تبادل لإطلاق النار بين الجانبين منذ نحو شهر.

 

وتزامن ذلك مع إصابة ناقلتي نفط عملاقتين بمقذوفات مجهولة بفاصل زمني قصير أثناء عبورهما مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة مرور حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

 

واقترب سعر خام "غرب تكساس" الوسيط من مستوى 88 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 2.8% خلال تعاملات يوم الاثنين، مسجلاً أكبر مكسب له خلال ثلاثة أسابيع.

عقود برنت تقفز بأكثر من 4.5%

ارتفع سعر العقود الآجلة لنفط برنت تسليم ديسمبر 2026 بنسبة 4.55% إلى 92.38 دولار للبرميل عند الساعة 15:30 بتوقيت تركيا.

 

كما ارتفعت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 2.54%، لتصل إلى 87.94 دولار للبرميل.

 

وكان كلا العقدين قد أغلقا الجلسة السابقة على ارتفاع ناهز 3%، في امتداد للانتعاش الحاد الذي أعقب تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية، والتي أعادت مضيق هرمز مجدداً إلى صدارة اهتمامات سوق النفط العالمية.

النفط يحقق ارتفاعاً طفيفاً خلال أغسطس

حقق الخام ارتفاعاً طفيفاً خلال شهر أغسطس بعد شهر اتسم بالتقلبات، إذ تأثرت الأسعار بالجهود المتقطعة لإنهاء الحرب، بما في ذلك تعهدات الولايات المتحدة بشل اقتصاد إيران.

 

وفي الوقت نفسه، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المخاوف المتعلقة باحتمال أن يؤدي الصراع إلى استنزاف القوة النارية الأميركية، واصفاً المواجهة بأنها "حرب صغيرة".

تهديدات أمريكية بضربات إضافية ضد إيران تدعم أسعار الخام

مدّت أسعار النفط مكاسبها مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات إضافية ضد إيران، الأمر الذي عزز المخاوف من أن تؤدي التوترات المتجددة إلى إطالة أمد الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

 

واستهدفت إيران قواعد جوية أميركية في الأردن، إلا أن وسائل إعلام محلية أفادت بأن الصواريخ جرى اعتراضها وتدميرها قبل أن تتسبب في أي أضرار.

 

وقال ترمب لشبكة "فوكس نيوز" يوم الاثنين إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية، وهو ما يثير احتمال الدخول في دورة جديدة من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.

 

قال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities)، إن المتداولين خفضوا صافي مراكزهم في النفط الخام خلال الأسبوع، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة من الصراع مع إيران.

 

وأضاف ميليك أن المؤسسة لا تزال تتوقع ارتفاع أسعار الخام، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف حركة العبور الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال الأجل القريب.

 

وتعكس هذه التوقعات حجم القلق في الأسواق حيال استمرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى تجارة النفط العالمية.

توقعات باستمرار الصراع الأمريكي الإيراني لأشهر

قال عدد من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين الحاليين والسابقين إنهم يتوقعون استمرار الصراع لأشهر، ما يزيد حالة عدم اليقين المحيطة بأسواق الطاقة العالمية.

 

وتسببت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في ارتفاع أسعار المنتجات المكررة بوتيرة أكثر حدة من أسعار الخام، في ظل شح الإمدادات، ولا سيما إمدادات الديزل.

صادرات النفط مستمرة عبر مضيق هرمز رغم المخاطر

على الرغم من التصعيد العسكري، لا تزال صادرات الخام تمر عبر مضيق هرمز، وغالباً ما تعبر الناقلات بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها بهدف تجنب رصدها.

 

كما يتمكن منتجو الخليج، بما في ذلك الإمارات والسعودية والكويت والعراق، من إخراج بعض البراميل من مياه المضيق الحيوي، وهو ما يساهم في استمرار جزء من تدفقات الإمدادات رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

السفن العابرة لهرمز تحت تهديد مستمر

مع ذلك، لا تزال السفن التي تعبر الممر المائي تواجه تهديداً مستمراً بالتعرض لهجمات.

 

وأفادت ناقلة بأنها أصيبت بثلاثة مقذوفات مجهولة أثناء تحركها إلى خارج مضيق هرمز بالقرب من عُمان، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في واقعة تسلط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه عمليات الشحن في المنطقة.

 

كما أفادت وكالة المملكة المتحدة لعمليات التجارة البحرية بأن ناقلة تعرضت لضربة من ثلاثة مقذوفات مجهولة المصدر يوم الاثنين أثناء خروجها من المضيق، ما يؤكد استمرار المخاطر التي تواجهها السفن التجارية في المنطقة.

أدنوك تعيد الطاقة الكاملة لمصفاة الرويس

في سياق منفصل، استعادت "شركة بترول أبوظبي الوطنية" (أدنوك) كامل قدرتها التشغيلية في مصفاة "الرويس"، بعدما تعرضت المنشأة لأضرار في وقت سابق من الحرب، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع.

 

وتعمل المنشأة، التي تعد واحدة من أكبر المصافي في العالم، بكامل طاقتها منذ نحو شهر، وهو ما يعزز صادرات الديزل ووقود الطائرات.

 

وتكتسب عودة المصفاة إلى طاقتها الكاملة أهمية إضافية في ظل الضغوط التي تتعرض لها أسواق المنتجات النفطية المكررة وشح إمدادات الديزل.

ضربات جزيرة لارك تنهي أسابيع من الهدوء

جاء التصعيد الأخير في أعقاب ضربات نفذتها القوات الأمريكية واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة لارك، لتنهي بذلك فترة من الهدوء استمرت أسابيع في الهجمات المباشرة بين الطرفين.

 

وردت إيران بإطلاق صواريخ على منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، وهو ما دفع ترامب إلى التعهد برد قوي، وأثار مخاوف من إمكانية تطور المواجهة بطريقة تهدد الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

مضيق هرمز يعود إلى صدارة اهتمامات سوق النفط

يبقى مضيق هرمز الشغل الشاغل للسوق، إذ يراقب المتداولون عن كثب ما إذا كان التصعيد الأخير سيدفع مشغلي ناقلات النفط إلى تجنب استخدام الممر، وما إذا كان سيهدد التعافي الذي شهدته تدفقات النفط الخام خلال الأسابيع الأخيرة.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسعار النفط، نظراً إلى حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة وتدفقات الطاقة عبر المضيق.

مخاوف الإمدادات تطغى على زيادة إنتاج أوبك+

في غضون ذلك، طغت مخاوف الإمدادات جزئياً على جهود منتجي أوبك+ لزيادة إنتاج النفط.

 

وكانت المجموعة قد أقرت رفع حصص الإنتاج بمقدار إضافي يبلغ نحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر، مستكملة بذلك التراجع المخطط له في التخفيضات الطوعية السابقة.

 

ورغم هذه الزيادة، ظلت المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط ومضيق هرمز من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الخام.

تمديد حظر صادرات الديزل الروسية يزيد ضغوط الإمدادات

أضاف قرار روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع تمديد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر مزيداً من المخاوف المتعلقة بإمدادات الوقود المكرر.

 

ويأتي القرار في وقت تعاني فيه أسواق المنتجات المكررة بالفعل من شح في الإمدادات، بالتزامن مع تأثير الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

 

على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن النفط الذي جرى تأمينه بموجب صفقة أُعلن عنها حديثاً مع فنزويلا سيُستخدم في تجديد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، الذي انخفض إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياته في 44 عاماً.

 

وبلغ حجم الاحتياطي نحو 290 مليون برميل اعتباراً من 21 أغسطس، وذلك بعد سنوات من عمليات السحب المتواصل.

 

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها الصفقة الفنزويلية إلى إمدادات إضافية من النفط الخام.

 

خاتمة

تواصل أسعار النفط تلقي الدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما أعادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى واجهة الأسواق العالمية.

 

ورغم استمرار مرور صادرات الخام عبر المضيق وقدرة عدد من منتجي الخليج على إخراج جزء من إمداداتهم، فإن الهجمات على الناقلات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران تبقي المخاطر مرتفعة، خصوصاً في ظل توقعات باستمرار الصراع لأشهر.

 

وفي الوقت ذاته، تتداخل هذه التطورات مع زيادة إنتاج أوبك+، وتمديد روسيا حظر صادرات الديزل، وعودة مصفاة الرويس إلى كامل طاقتها، إضافة إلى خطط الولايات المتحدة لاستخدام النفط الفنزويلي في إعادة ملء احتياطياتها الاستراتيجية. ومن ثم، سيظل مسار التصعيد في مضيق هرمز عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 01 أيلول 2026 15:42
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول