أسعار النفط تواصل التراجع مع ترقب تقدم الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران
واصلت أسعار النفط العالمية انخفاضها خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتعمق خسائرها المسجلة خلال الجلستين السابقتين، في ظل متابعة المستثمرين للتطورات السياسية المتعلقة بالجهود الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وفي الوقت ذاته، تترقب الأسواق صدور بيانات المخزونات الأمريكية الرسمية التي تمثل مؤشرًا مهمًا على توازن العرض والطلب في سوق الطاقة.
أداء أسعار النفط اليوم
شهدت أسعار النفط تراجعًا جديدًا خلال تعاملات الأربعاء، بعدما سجلت انخفاضات حادة في الجلستين السابقتين، مع استمرار المستثمرين في تقييم احتمالات نجاح المساعي الدبلوماسية لإنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 92 سنتًا، أو ما يعادل نحو 1.2%، لتصل إلى 78.44 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت خسائر خام برنت منذ بداية الأسبوع أكثر من 12%.
وفي المقابل، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.07 دولار، أو ما يعادل 1.4%، لتسجل 74.70 دولارًا للبرميل، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى نحو 11% منذ بداية الأسبوع.
الجهود الدبلوماسية تضغط على أسعار النفط
ساهمت التصريحات الصادرة عن دولة قطر في زيادة الضغوط على أسعار النفط، بعدما أكدت أمس الثلاثاء أن الوسطاء يحرزون تقدمًا في جهود إنهاء الحرب، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية تراجع المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الخام خلال الفترة الماضية.
إلا أن هذه التصريحات جاءت في وقت نفت فيه طهران وجود أي محادثات جارية، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المسار الدبلوماسي.
وفي ظل هذه التطورات، أنهى خام برنت جلسة الثلاثاء دون مستوى 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ 13 يوليو، في إشارة إلى انحسار جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار.
تحذيرات من استمرار مخاطر الإمدادات العالمية
رغم تراجع المخاوف الفورية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، ترى بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم أبحاث السوق في فيليب نوفا، أن أسواق الطاقة لا تزال تواجه تحديات تتطلب الحذر.
وأوضحت أن "على الرغم من تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية الفورية، فإن المشهد العام للإمدادات يستدعي الحذر."
وأضافت أن "فشل الجهود الدبلوماسية وتأثر الإمدادات الفعلية في نهاية المطاف قد يجعل التراجع الحالي قصير الأمد، إذ ستؤدي مستويات المخزون المحدودة إلى تفاقم تأثير أي صدمة مستقبلية في الإمدادات."
وتعكس هذه التصريحات استمرار القلق بشأن هشاشة سوق النفط العالمية، رغم التراجع الحالي في الأسعار.
مضيق هرمز يبقى محور اهتمام الأسواق
يواصل مضيق هرمز لعب دور محوري في حركة أسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
كما شهدت الأسواق خلال شهر مارس ارتفاعًا في أسعار النفط بنسبة 50%، نتيجة المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وحركة الملاحة عبر المضيق.
ويرى محللون في شركة "آي.جي" أن القضية الأساسية التي لا تزال محل خلاف تتمثل في مستقبل السيطرة على الممر المائي وأوضحوا في مذكرة بحثية:
"يبدو أن نقطة الخلاف الرئيسية هي ما إذا كانت إيران ستستمر في الإصرار على درجة من السيطرة على الممر المائي، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمسك بموقفها وترفض هذه النتيجة."
ويؤكد هذا التقييم أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
اتصالات أمريكية قطرية لدفع الحل الدبلوماسي
في إطار الجهود السياسية، أفاد الديوان الأميري في قطر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ناقشا، خلال اتصال هاتفي جرى أمس الثلاثاء، الجهود المبذولة لتضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران.
كما تناول الاتصال سبل تعزيز فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة للأزمة، في خطوة يراقبها المستثمرون عن كثب نظرًا لانعكاساتها المحتملة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية يضيف ضغوطًا على الأسعار
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط ضغوطًا إضافية من بيانات المخزونات الأمريكية.
فقد أفادت مصادر في السوق، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، بأن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت خلال الأسبوع الماضي، في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير.
وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 2.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو.
ويشير ارتفاع المخزونات عادة إلى تراجع وتيرة السحب من الخام أو زيادة المعروض، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار النفط.
الأسواق تترقب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى البيانات الرسمية المرتقبة من إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية، والتي من المقرر صدورها اليوم الأربعاء عند الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 14:30 بتوقيت غرينتش.
ومن المتوقع أن تقدم هذه البيانات صورة أكثر وضوحًا حول مستويات المخزون الأمريكي، بما يساعد الأسواق على تقييم اتجاهات العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
خاتمة
تعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط تحول اهتمام الأسواق من المخاطر الجيوسياسية المباشرة إلى احتمالات نجاح المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع متابعة بيانات المخزونات الأمريكية التي تمثل مؤشرًا رئيسيًا على أوضاع السوق.
وبينما ساهمت التوقعات بانفراج سياسي في دفع الأسعار إلى التراجع، لا تزال المخاطر المتعلقة بأمن الإمدادات العالمية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز قائمة، وهو ما يبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب وحذر خلال الفترة المقبلة.