أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط تصاعد المخاوف بشأن مضيق هرمز وتعقّد المفاوضات حول الملاحة

واصلت أسعار النفط العالمية مكاسبها خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتجدد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

 

وجاء هذا الارتفاع بعد طرح إيران، بالتعاون مع سلطنة عُمان، مقترحات جديدة لتنظيم عبور السفن عبر المضيق، تضمنت فرض قيود على بعض السفن ورسومًا مالية على المخالفين، ما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة اهتمام المستثمرين.

 

ورغم الارتفاع الذي شهدته أسعار الخام، فإن السوق لا تزال تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات، وتباين المواقف بين الأطراف المعنية، إلى جانب التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

أداء أسعار النفط اليوم

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بتزايد القلق بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما طرحت إيران، بالتعاون مع سلطنة عُمان، مقترحات جديدة لتنظيم عبور السفن، تتضمن حظر مرور السفن التي تعتبرها معادية، إضافة إلى فرض غرامات كبيرة على المخالفين.

 

وفي هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت عند الساعة 10:45 بتوقيت تركيا بنسبة 0.90% لتصل إلى 83.23 دولارًا للبرميل.

 

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.63% لتسجل 77.77 دولارًا للبرميل.

 

جاءت مكاسب الجمعة امتدادًا للارتفاعات القوية التي سجلتها أسعار النفط في جلسة الخميس، عندما قفزت الأسعار بأكثر من 3 دولارات للبرميل، عقب بدء إيران مراجعة مشروع قانون يمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية من عبور مضيق هرمز.

 

ويُعد المضيق من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير، الأمر الذي يجعل أي تغييرات تنظيمية أو أمنية فيه ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

تعافي خام برنت بعد ضغوط بداية الأسبوع

كانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط في بداية الأسبوع مع تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى حل ينهي الأزمة القائمة، وهو ما عزز آمال الأسواق بانخفاض المخاطر الجيوسياسية.

 

إلا أن هذه التوقعات تراجعت تدريجيًا، ليعود خام برنت ويتجاوز مستوى 80 دولارًا للبرميل يوم الخميس، بعدما كان قد انخفض دون هذا المستوى للمرة الأولى منذ 13 يوليو.

 

ورغم هذا التعافي، لا يزال الخامان القياسيان يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية تقارب 8%، في ظل استمرار التقلبات الحادة التي تسيطر على السوق.

المحللون: احتمالات التصعيد لا تزال قائمة

يرى محللون أن التطورات التي شهدها الأسبوع الحالي تؤكد أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تصل بعد إلى نهايتها، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، وهو ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.

 

ويعكس ذلك استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين الذين يراقبون عن كثب أي تطورات قد تؤثر في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

مشروع قانون إيراني جديد يثير قلق الأسواق

أفادت وكالة فارس الإيرانية، نقلًا عن أحد أعضاء البرلمان، بأن لجنة برلمانية تدرس مشروع قانون أوليًا يقضي بمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى أي سفن تعتبرها طهران معادية، من عبور مضيق هرمز.

 

كما ينص المشروع على فرض غرامات قد تصل إلى 20% من قيمة الشحنة على السفن التي تخالف القيود المقترحة، وهو ما أثار مخاوف واسعة في أسواق الطاقة بشأن مستقبل حركة التجارة عبر المضيق.

 

قال لين يي، نائب رئيس قسم أسواق السلع والطاقة في شركة ريستاد إنرجي، إن تحركات أسعار النفط الحالية تعكس استجابة الأسواق لخطة إيران المنشورة بشأن شروط العبور في مضيق هرمز.

 

وأضاف أن الأسواق لا تسعر فشل المفاوضات بقدر ما تستوعب حقيقة أن أي اتفاق محتمل سيؤدي إلى إنشاء ممر ملاحي منظم ومشروط، وليس إلى عودة حرية الملاحة الكاملة كما كانت في السابق.

خلافات حول الرسوم تعرقل التوصل إلى اتفاق

لا تزال المفاوضات الخاصة بتنظيم الملاحة تواجه عقبات كبيرة، إذ كشف مسؤول إيراني رفيع أن طهران تطالب بفرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنات على السفن العابرة للمضيق.

 

وفي المقابل، تناقش سلطنة عُمان فرض رسوم تقارب 3%، بينما تتمسك الولايات المتحدة بموقف يقضي بعدم فرض أي رسوم على حركة الملاحة.

 

وتعكس هذه الفجوة في المواقف صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف.

 

أكد أربعة مصادر من قطاع الطاقة أن الاتفاق المقترح يواجه تحديات كبيرة في التطبيق، نتيجة استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، إضافة إلى القيود الصارمة التي تفرضها شركات التأمين على أي مدفوعات مرتبطة بعبور مضيق هرمز.

 

وتزيد هذه العوامل من تعقيد أي ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة الملاحة في المنطقة.

فاندا إنسايتس: غياب الرؤية الواضحة يزيد تقلبات السوق

قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن الإشارات المتباينة بشأن الاتفاق المحتمل تسببت في تقلبات حادة في معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

 

وأضافت أن الأسواق لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن الخطوات المطلوبة لإتمام الاتفاق، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على حركة الأسعار ويحد من قدرة المستثمرين على بناء توقعات مستقرة.

هجمات الحوثيين تضيف ضغوطًا جديدة على أسواق الطاقة

وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ما وصفته بـ الانتشار العسكري السعودي في محافظتي مأرب وحضرموت اليمنيتين يوم الخميس.

 

وتضيف هذه التطورات عاملًا جديدًا من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة العالمية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.

نظرة مستقبلية لأسواق النفط

تواصل أسعار النفط التحرك تحت تأثير مزيج من العوامل الجيوسياسية والتطورات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي تصريحات أو قرارات قد تؤثر في تدفقات الطاقة العالمية.

 

وفي ظل استمرار الخلافات حول آلية تنظيم العبور والرسوم المقترحة، إلى جانب التوترات الأمنية في المنطقة، من المرجح أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المستثمرين في مراقبة مسار المفاوضات ومستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

الخاتمة

تعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط مدى ارتباط أسواق الطاقة بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ولا سيما تلك المتعلقة بمضيق هرمز الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز عالميًا.

 

وبينما تدعم المخاوف الأمنية الأسعار على المدى القصير، فإن استمرار الخلافات بشأن تنظيم الملاحة، وصعوبة التوصل إلى اتفاق شامل، والعوامل الأمنية الإقليمية، كلها عوامل تُبقي الأسواق في حالة ترقب دائم، ما يجعل التقلبات السمة الأبرز لتحركات النفط خلال المرحلة المقبلة.

تم التحديث في: الجمعة, 07 آب 2026 10:50
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول