أسعار النفط ترتفع مع تصاعد الضربات الأمريكية على إيران.. ومخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بتجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة العوامل المؤثرة في أسواق الطاقة العالمية.

 

وجاءت المكاسب بعدما نفذت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات العسكرية داخل إيران، الأمر الذي أضعف آمال الأسواق بإمكانية استئناف المفاوضات السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين، كما زاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط والغاز في العالم.

 

ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات الصراع، في ظل القلق من أن يؤدي استمرار المواجهات العسكرية إلى تعطيل تدفقات الطاقة العالمية، الأمر الذي يدعم أسعار النفط ويزيد من تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

أسعار النفط تواصل الصعود مع تصاعد التوترات العسكرية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، في تطور أدى إلى تراجع الآمال بإجراء مفاوضات تنهي الحرب بين البلدين، كما زاد الشكوك بشأن استئناف الحركة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

 

وفي هذا السياق، صعدت العقود الآجلة لخام برنت لتصل إلى 77.93 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 10:22 صباحًا بتوقيت تركيا.

 

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتسجل 73.47 دولارًا للبرميل، مواصلة بذلك الاتجاه الصاعد الذي شهدته الأسواق خلال الجلسات الأخيرة.

مكاسب متواصلة منذ جلسة الأربعاء

واصل الخامان القياسيان تحقيق المكاسب بعد إغلاق تعاملات الأربعاء، حيث ارتفع كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من دولار واحد، وذلك عقب بدء الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات عسكرية جديدة داخل إيران.

 

وقبل ذلك، أنهى الخامان تعاملات الأربعاء عند أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران، وهو ما عزز المخاوف من تصعيد عسكري قد يمتد لفترة أطول ويؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.

محللو بنك ING: التصعيد العسكري زاد من هشاشة الأسواق

أكد محللو بنك ING في مذكرة بحثية أن الضربات الأمريكية الجديدة داخل إيران كانت العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات الخميس.

 

وأوضحوا أن أحدث موجة من التصعيد العسكري أضعفت ثقة الأسواق في استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، مع توقعات باستمرار حالة عدم اليقين خلال المرحلة المقبلة.

 

ويرى محللو البنك أن أي تراجع في فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط، نظرًا لحساسية الأسواق تجاه أي تهديد محتمل لإمدادات الطاقة العالمية.

تفاصيل العملية العسكرية الأمريكية داخل إيران

أعلن الجيش الأمريكي أنه أنهى تنفيذ ضربات عسكرية داخل إيران استهدفت ضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب أصبح منتهيًا.

 

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية استهدفت نحو 90 موقعًا عسكريًا داخل إيران، وشملت العمليات:

  • أنظمة الدفاع الجوي.
  • منشآت المراقبة الساحلية.
  • مواقع تخزين الصواريخ.
  • مواقع تخزين الطائرات المسيرة.
  • قدرات بحرية.
  • بنية تحتية لوجستية عسكرية على طول السواحل الإيرانية.

وتشير هذه الضربات إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية، بما يعكس استمرار التصعيد بين الجانبين في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.

إيران ترد باستهداف مواقع أمريكية في الخليج

في المقابل، أعلنت إيران، الأربعاء، أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في كل من البحرين والكويت، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية السابقة التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية.

 

ويعكس هذا الرد استمرار سياسة التصعيد المتبادل بين الطرفين، وهو ما يزيد احتمالات اتساع دائرة الصراع إلى مناطق جديدة في الخليج العربي، ويضاعف المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في الخليج العربي

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع العسكري، بما قد يهدد أمن الملاحة في الخليج العربي ويؤثر بصورة مباشرة في تدفقات الطاقة العالمية.

 

وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى اضطراب حركة ناقلات النفط، خاصة مع ارتفاع احتمالات تعرض خطوط الشحن لمزيد من المخاطر الأمنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ومن ثم زيادة الضغوط على أسعار النفط.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت التهديد

قبل اندلاع الحرب، كان نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يعبر عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.

 

ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية استثنائية، إذ تعتمد عليه الأسواق العالمية في نقل كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يوميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة العالمية.

 

ويُعد تحكم إيران في هذا الممر البحري الحيوي أحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها في الصراع، والذي بدأ عقب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير.

توقعات بتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز

قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة آي جي، إن موجة مرور شحنات النفط المكثفة عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية انتهت في الوقت الحالي.

 

وأوضح أن ملاك السفن من المتوقع أن يتبنوا نهجًا أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار المخاطر الأمنية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض حركة النقل البحري عبر المضيق، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة.

بنك DBS: علاوة المخاطر الجيوسياسية ستظل داعمة لأسعار النفط

من جانبه، قال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك DBS، إنه رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين واشنطن وطهران، فإن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة بصورة كبيرة.

 

وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع من المرجح أن تواصل دعم أسعار النفط على المدى القريب، في ظل استمرار التوترات العسكرية وعدم وجود ضمانات حقيقية لاستقرار الأوضاع.

 

وأشار ساركار إلى أن إيران تمتلك دوافع قوية لإطالة أمد المفاوضات، وهو ما يعني أن علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار النفط قد لا تتلاشى بالكامل خلال الأشهر المقبلة.

 

وأوضح أن هذا الوضع قد يبقي الأسواق في حالة من التقلب المستمر، حتى إذا اتجهت أسعار النفط إلى الانخفاض تدريجيًا على المدى المتوسط، حيث ستظل التطورات السياسية والعسكرية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار.

التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة العالمية

يعكس الارتفاع الحالي في أسعار النفط مدى حساسية الأسواق العالمية تجاه التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما تلك المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال.

 

كما أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من احتمالات ارتفاع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوقود، وتكاليف النقل، ومعدلات التضخم العالمية، فضلًا عن تأثيره في قرارات المستثمرين وشركات الشحن البحري.

 

خاتمة

تؤكد التطورات الأخيرة أن العوامل الجيوسياسية عادت لتتصدر المشهد في أسواق النفط العالمية، بعدما أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعزيز المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار إمدادات الطاقة الدولية.

 

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع أن تظل أسعار النفط مدعومة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية خلال المدى القريب، بينما ستبقى الأسواق تراقب عن كثب أي تطورات عسكرية أو سياسية قد تحدد اتجاه أسعار الخام خلال الأشهر المقبلة.

تم التحديث في: الخميس, 09 تموز 2026 10:50
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول