النفط يتراجع بعد تعهد ترمب بتجنب مهاجمة إيران قبل انتخابات نوفمبر
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة، متأثرة بانحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وجاء ذلك بالتزامن مع حديثه عن إحراز تقدم في المحادثات مع طهران، التي وصفها بأنها مثمرة، بهدف إنهاء الحرب التي تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية.
وعكست تحركات الأسعار استمرار حالة عدم اليقين في سوق النفط، في ظل تداخل المؤشرات السياسية والعسكرية مع تطورات الإمدادات الفعلية، والمخاطر التي تهدد حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتحديات المرتبطة بالإنتاج والتكرير في الولايات المتحدة.
أداء أسعار النفط اليوم وتراجع خام برنت وغرب تكساس
انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، بعدما سجلت ارتفاعات ملحوظة في الجلسة السابقة، إذ اقترب خام برنت من مستوى 103 دولارات للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دون 91 دولاراً.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.28 دولار، بما يعادل 1.23%، لتصل إلى 103 دولارات للبرميل. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.06 دولار، أو 1.16%، لتسجل 90.43 دولاراً للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، اتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب، بعدما أنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 4%، في حين اتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل انخفاض طفيف خلال الأسبوع.
وفي وقت لاحق من التعاملات، تراجع خام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.2% إلى 102.93 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت لندن، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1% إلى 90.58 دولار للبرميل.
وتوضح هذه التحركات أن تراجع الأسعار لم يكن كافياً لإزالة الضغوط التي تدعم السوق، إذ لا تزال المخاطر الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات تلعب دوراً أساسياً في تحديد اتجاهات التداول.
تصريحات ترمب بشأن إيران تخفف المخاوف الجيوسياسية
تعهد بعدم شن هجمات جديدة قبل انتخابات نوفمبر
جاء التراجع الأخير في أسعار النفط عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر، أي بعد ما يزيد قليلاً على ثلاثة أسابيع.
وأشار ترمب إلى وجود ما وصفه بـ«مناقشات مثمرة» مع طهران، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب التي عطلت أسواق الطاقة العالمية وأثارت مخاوف بشأن استمرارية تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
وساهمت هذه التصريحات في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة باحتمال تصعيد المواجهة العسكرية، الأمر الذي انعكس على أسعار العقود الآجلة للنفط، مع تراجع جانب من العلاوة السعرية المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.
استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية
على الرغم من إعلان ترمب الامتناع عن شن ضربات جديدة قبل الانتخابات، أكد الرئيس الأميركي أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً بالكامل.
ويأتي هذا الموقف في وقت صعّدت فيه طهران هجماتها في الممر المائي، ما زاد المخاطر التي تواجه السفن والناقلات التي تنقل النفط الخام إلى الأسواق العالمية بكميات متزايدة.
وبذلك، لم تؤدِّ تصريحات التهدئة إلى إنهاء المخاطر الأمنية المحيطة بتجارة النفط، بل ساهمت في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالتصعيد المباشر، مع استمرار القيود والتهديدات التي تؤثر في حركة الشحن والإمدادات.
تقارير عن خطط أميركية لتنفيذ ضربات على مدى ثلاثة أيام
بعد تصريحات ترمب، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الولايات المتحدة وضعت خططاً لتنفيذ ضربات على مدى ثلاثة أيام.
وذكرت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أعدت خططاً لاستهداف ترسانات الطائرات المسيّرة والصواريخ ومنشآت الطاقة ومواقع أخرى.
ويعكس هذا التقرير استمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية رغم التصريحات السياسية التي أشارت إلى تجنب الهجمات قبل انتخابات نوفمبر، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة ويحد من قدرة الأسواق على استبعاد المخاطر الجيوسياسية بصورة كاملة.
مضيق هرمز في قلب معادلة إمدادات النفط العالمية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور له، إن 22 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز «الليلة الماضية وحدها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هذا الرقم.
وإذا صحت هذه الكمية، فإنها ستتجاوز الإجمالي اليومي المعتاد قبل الحرب، كما أنها تفوق تقديرات المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط.
ويُعد مضيق هرمز أحد الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، إذ يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً في أسعار النفط وتكاليف نقله.
وتكتسب تصريحات ترمب أهمية خاصة في ظل التناقض بين الحديث عن ارتفاع تدفقات النفط عبر المضيق والمخاطر الأمنية التي تواجه الناقلات العابرة له.
تقارير عن انفجارات واصطدام ناقلات بألغام
في تطور أمني آخر، أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية بوقوع عدة «انفجارات قوية» في مضيق هرمز في وقت متأخر من يوم الخميس.
وزعمت الوكالة، نقلاً عن مصادر عسكرية لم تكشف هويتها، أن ناقلات نفط اصطدمت بألغام أثناء محاولتها عبور المسار الجنوبي للممر المائي.
ولم يتسنَّ تأكيد التقرير بصورة مستقلة، ولذلك تظل هذه المعلومات منسوبة إلى المصدر الذي نشرها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مؤكدة بصورة مستقلة.
وتسلط هذه التقارير الضوء على المخاطر الأمنية التي تحيط بحركة الناقلات، في وقت تعتمد فيه الأسواق العالمية على استمرار تدفق النفط عبر الممرات البحرية الرئيسية.
الانتشار العسكري الأميركي يعزز احتمالات التصعيد
في أواخر الشهر الماضي، نشرت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» حاملة طائرات إضافية، إلى جانب 10 آلاف بحار وجندي من مشاة البحرية في الخليج العربي، وفقاً لما أفاد به مسؤول أميركي لوكالة «بلومبرغ» سابقاً.
وتعزز هذه الخطوة وجود حاملتي الطائرات الموجودتين بالفعل في المنطقة، كما تمنح القادة العسكريين الأميركيين مزيداً من الخيارات في حال قرر ترمب شن هجمات جديدة على إيران.
ويضيف هذا الانتشار العسكري بعداً آخر إلى المشهد الجيوسياسي، إذ تتزامن التصريحات الداعية إلى التهدئة مع تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة.
ومن منظور أسواق الطاقة، يعني ذلك أن تراجع أسعار النفط بفعل انخفاض المخاوف الآنية لا يستبعد عودة التقلبات في حال تجدد الهجمات أو تعرض الملاحة البحرية لاضطرابات جديدة.
تحركات النفط بين المخاطر الجيوسياسية وتحسن الإمدادات
شهدت أسعار النفط بداية متقلبة خلال شهر أكتوبر، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تأثرت العقود الآجلة بمجموعة من العوامل المتباينة، شملت ارتفاع التدفقات النفطية من الشرق الأوسط، وتزايد الهجمات على السفن، وشح المعروض في أسواق المنتجات النفطية.
وتعكس هذه العوامل طبيعة التوازن المعقد الذي يحكم سوق النفط في المرحلة الحالية؛ فزيادة التدفقات الفعلية قد تخفف مخاوف نقص الإمدادات، في حين أن استمرار الهجمات والتهديدات الأمنية قد يرفع احتمالات التعطل ويحد من تراجع الأسعار.
رأي كريس ويستون بشأن اتجاهات السوق
قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون غروب» (Pepperstone Group Ltd)، إن خطر تسبب مزيد من التصعيد العسكري في تعطيل تدفقات النفط يجعل المتعاملين مترددين في زيادة مراكز البيع على المكشوف بصورة أكثر جرأة، أو اتخاذ مراكز استثمارية تراهن على هبوط مستدام للأسعار إلى ما دون 100 دولار للبرميل.
وأضاف ويستون أن سوق النفط لا تزال تتحرك في اتجاهين إلى حد كبير، في ظل تنافس علاوة المخاطر الجيوسياسية مع التحسن في ديناميكيات الإمدادات الفعلية.
ويشير هذا التقييم إلى أن المتعاملين يواجهون صعوبة في تحديد اتجاه مستدام للأسعار، نظراً إلى أن العوامل الداعمة للهبوط، مثل تحسن التدفقات النفطية وتراجع المخاوف من هجوم أميركي وشيك، تتزامن مع عوامل قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفي مقدمتها التهديدات الأمنية وتكاليف النقل.
ارتفاع تكاليف شحن النفط يضغط على سلاسل الإمداد
أدت تداعيات الحرب إلى تسجيل طفرة تاريخية في أسعار شحن النفط، ما أضاف تكاليف ضخمة إلى سلسلة إمدادات الطاقة وارتفعت تكلفة نقل النفط الخام من مياه الخليج العربي إلى شرق آسيا إلى أكثر من ستة أضعاف مستواها قبل اندلاع الصراع.
ويمثل هذا الارتفاع عاملاً إضافياً مؤثراً في اقتصاديات تجارة النفط، إذ لا تقتصر آثار الحرب على أسعار الخام في الأسواق المالية، بل تمتد إلى تكلفة نقله وتأمين وصوله إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية.
كما يمكن لارتفاع تكاليف الشحن أن يزيد الضغوط على سلسلة الإمدادات، حتى في الفترات التي تشهد تحسناً في كميات النفط المتدفقة عبر الممرات البحرية.
تجدد القتال في اليمن يضيف مخاطر جديدة إلى سوق الطاقة
لم تقتصر العوامل المؤثرة في سوق النفط على المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أسهم تجدد القتال في اليمن في إضافة مزيد من الضغوط إلى المشهد الإقليمي.
وشملت التطورات القتال بين القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين المدعومين من طهران من جهة ثانية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار شحن النفط والمخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، ما يضيف عوامل متباينة إلى معادلة العرض والطلب ويزيد صعوبة التنبؤ بمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
إعصار إساياس يهدد إنتاج النفط ومصافي التكرير الأميركية
خارج الشرق الأوسط، تابع المتعاملون تطورات إعصار «إساياس»، الذي ازدادت قوته مع توقع وصوله إلى اليابسة على طول الساحل الشمالي الأميركي لخليج أميركا في وقت متأخر من يوم الجمعة أو في وقت مبكر من يوم السبت.
وشملت المناطق المعرضة للخطر ولايات ألاباما وميسيسيبي ومنطقة بانهاندل في ولاية فلوريدا.
وأدت المخاطر المرتبطة بالإعصار إلى توقف المنتجين في خليج أميركا عن إنتاج نحو 1.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، أي ما يزيد على 60% من إنتاج المنطقة.
ويضيف هذا التوقف المحتمل أو الفعلي للإنتاج عاملاً آخر إلى سوق النفط، إذ قد تتأثر الإمدادات الأميركية بالتزامن مع الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
مصافي التكرير الأميركية تحت المراقبة
على الرغم من أن المسار المتوقع للإعصار يمر إلى الشرق، بعيداً عن أكبر تجمع لمصافي التكرير على ساحل خليج أميركا، فإن ثلاث منشآت لإنتاج الوقود تقع ضمن المسار المتوقع للإعصار أو بمحاذاته.
ومن بين هذه المنشآت مصفاة تابعة لشركة «شيفرون» في باسكاغولا بولاية ميسيسيبي، تبلغ طاقتها التكريرية 356 ألف برميل يومياً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن تأثير الأعاصير لا يقتصر على إنتاج النفط الخام، بل قد يمتد إلى عمليات التكرير وإنتاج الوقود، بحسب مسار العاصفة وشدة تأثيرها في المنشآت والبنية التحتية.
وبالتالي، تتابع الأسواق تطورات الإعصار باعتبارها عاملاً إضافياً قد يؤثر في توازن الإمدادات النفطية الأميركية وفي أسعار الخام والمنتجات المكررة.
ما العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
تُظهر التطورات الأخيرة أن سوق النفط تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:
- التطورات السياسية الأميركية الإيرانية: قد يؤدي استمرار المحادثات وتجنب الضربات العسكرية إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات، في حين أن انهيار المسار الدبلوماسي قد يعيد الضغوط الصعودية إلى الأسعار.
- أمن الملاحة في مضيق هرمز: تظل حركة الناقلات عبر المضيق عاملاً محورياً في تحديد استقرار تدفقات النفط من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
- حجم الإمدادات الفعلية: يمكن لزيادة تدفقات النفط أن تحد من ارتفاع الأسعار، لكن أثرها قد يتراجع إذا تزامنت مع هجمات أو اضطرابات جديدة.
- تكاليف الشحن: يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة الأعباء على سلسلة الإمدادات، خصوصاً مع تجاوز تكلفة نقل الخام من الخليج العربي إلى شرق آسيا ستة أضعاف مستويات ما قبل الحرب.
- التطورات العسكرية في اليمن: يضيف تجدد القتال في المنطقة مزيداً من المخاطر الجيوسياسية إلى السوق.
- تداعيات إعصار إساياس: يمثل توقف الإنتاج النفطي في خليج أميركا والتهديدات التي تواجه مصافي التكرير الأميركية عاملين إضافيين قد يؤثران في الإمدادات.
- الانتشار العسكري الأميركي: يعزز وجود القوات وحاملات الطائرات الأميركية في الخليج العربي قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات جديدة، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم التصريحات المتعلقة بتجنب الهجمات قبل الانتخابات.
وبناءً على هذه المعطيات، ستظل حركة أسعار النفط مرتبطة بالتوازن بين احتمالات التهدئة السياسية وتحسن الإمدادات من جهة، ومخاطر التصعيد العسكري والاضطرابات اللوجستية من جهة أخرى.
خاتمة
يعكس تراجع أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة استجابة الأسواق لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تجنب مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، إلى جانب حديثه عن محادثات مثمرة وارتفاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، لا تزال السوق تواجه مجموعة من المخاطر، تشمل استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والتوترات الأمنية في مضيق هرمز، والتقارير غير المؤكدة عن انفجارات واصطدام ناقلات بألغام، فضلاً عن الانتشار العسكري الأميركي وارتفاع تكاليف شحن النفط وتجدد القتال في اليمن.
وفي الولايات المتحدة، تضيف تداعيات إعصار إساياس وما نتج عنها من توقف نحو 1.3 مليون برميل يومياً من إنتاج النفط الخام مخاطر إضافية على جانب الإمدادات.
وعليه، فإن تراجع الأسعار لا يعني بالضرورة دخول السوق في مسار هبوطي مستدام، خصوصاً مع استمرار التنافس بين العوامل الجيوسياسية الداعمة للأسعار والتحسن المحتمل في الإمدادات الفعلية. وستبقى تطورات العلاقات الأميركية الإيرانية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وحجم الإنتاج وتكاليف النقل من أبرز المتغيرات المحددة لاتجاهات النفط خلال الفترة المقبلة.