تراجع أسعار النفط عند التسوية رغم التوتر الأميركي الإيراني.. ومكاسب أسبوعية قوية بدعم مخاطر الإمدادات

أنهت أسعار النفط تعاملات يوم الجمعة على انخفاض، بعدما تراجعت المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية بصورة جزئية، في ظل تنامي الآمال باستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

 

ورغم هذا التراجع اليومي، نجحت أسعار الخام في تسجيل مكاسب أسبوعية قوية، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار تعطل حركة الملاحة في المضيق، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة.

أسعار النفط تغلق على انخفاض في نهاية الأسبوع

تراجعت أسعار النفط عند تسوية التعاملات، يوم الجمعة 10 يوليو/حزيران، مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات رغم تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال في استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن الأسعار أنهت الأسبوع على مكاسب قوية.

 

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 29 سنتاً، أو ما يعادل 0.38%، لتغلق عند 76.01 دولاراً للبرميل.

 

في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 67 سنتاً، أو بنسبة 0.93%، ليستقر عند 71.41 دولاراً للبرميل عند التسوية.

مكاسب أسبوعية قوية رغم التراجع اليومي

وعلى الرغم من انخفاض الأسعار في جلسة الجمعة، فقد حقق النفط أداءً أسبوعياً إيجابياً، إذ سجل:

  • ارتفاع خام برنت بنحو 6% خلال الأسبوع.
  • صعود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 5% تقريباً.

وتعكس هذه المكاسب استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على معنويات المستثمرين، رغم تراجع الأسعار في نهاية الأسبوع.

علاوة المخاطر لا تزال مرتفعة في أسواق النفط

قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن الأسعار تراجعت عن المستويات التي بلغتها في منتصف الأسبوع، لكنها أكدت أن السوق لا يزال يسعر مخاطر كبيرة مرتبطة بالإمدادات وأضافت:

 

"تراجعت الأسعار عن مستويات منتصف الأسبوع، لكن لا تزال هناك علاوة مخاطر كبيرة مع التوقف شبه التام لحركة المرور عبر مضيق هرمز، دون مؤشرات واضحة على موعد استئناف العمل بشكل طبيعي."

وأشارت هاري إلى أن ثقة الأسواق في إمكانية عودة الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي تسهم في الحد من استمرار موجة ارتفاع الأسعار، قائلة:

 

"مع ذلك، يبدو أن ثقة السوق في عودة الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي لحل هذه المسألة تحد من اتجاه الصعود."

التصعيد العسكري يزيد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً بعدما شنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات استهدفت بنى تحتية عسكرية أميركية في عدد من دول الخليج، وذلك عقب الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق ساحلية في جنوب وشرق إيران.

 

وأدى هذا التصعيد إلى زيادة الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل ثلاثة أسابيع، مما أعاد المخاوف بشأن استقرار المنطقة وانعكاساته على أسواق الطاقة العالمية.

انفجارات في جنوب إيران تشمل منطقة بوشهر

أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات متعددة في مناطق جنوب إيران، من بينها مدينة بوشهر التي تضم إحدى محطات الطاقة النووية.

 

كما أشارت تقارير إعلامية إيرانية أيضاً إلى وقوع عدة انفجارات في مناطق جنوب البلاد، بما في ذلك بوشهر التي تحتضن محطة للطاقة النووية، في تطور يعكس استمرار التوتر الأمني في المنطقة.

جهود دبلوماسية تحد من مكاسب النفط

تخلت أسعار النفط عن جزء من مكاسبها بعدما أفاد تقرير لوكالة رويترز بأن مفاوضين قطريين موجودين في إيران عقدوا لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات أوسع نطاقاً.

 

وقد ساهمت هذه الأنباء في تهدئة جزء من مخاوف المستثمرين بشأن احتمال اتساع نطاق المواجهات العسكرية، ما حد من ارتفاع أسعار الخام.

وكالة الطاقة الدولية تحذر من تأثير التصعيد على سوق النفط

قالت وكالة الطاقة الدولية إن أحدث موجة من التصعيد في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد تقوض توقعاتها السابقة بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل.

 

ويشير هذا التقييم إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى تشديد أوضاع السوق مقارنة بالتقديرات السابقة، في حال استمرت الاضطرابات في الإمدادات أو حركة النقل البحري.

 

أدى تجدد القتال إلى تأخير إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز.

 

ويُعد المضيق أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، لذلك تراقب الأسواق أي تطورات تتعلق بحركة الملاحة فيه باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات أسعار النفط.

تباطؤ حركة الملاحة رغم عبور ناقلات الغاز

قال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى يو.بي.إس، إن عدم تنفيذ الولايات المتحدة أي ضربات جديدة على إيران خلال الليل قد يساهم في تقليص أسعار النفط، إلا أن استمرار انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز يحد من الاتجاه الهبوطي للأسعار.

 

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال تمكنت من عبور مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن إجمالي حركة المرور اليومية عبر المضيق لا يزال يشهد تباطؤاً مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

 

خاتمة

تعكس تحركات أسعار النفط استمرار حالة التوازن الحذر بين المخاطر الجيوسياسية والعوامل الدبلوماسية في منطقة الخليج. ففي الوقت الذي أدى فيه انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات إلى تراجع الأسعار في جلسة الجمعة، حافظت الأسواق على مكاسب أسبوعية قوية نتيجة استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ومن المرجح أن تبقى تطورات الأوضاع الأمنية، إلى جانب أي تقدم في المساعي الدبلوماسية، من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات سوق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: السبت, 11 تموز 2026 10:43
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول