أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة 13 مارس/آذار، مسجلة مكاسب أسبوعية قوية، بعدما طغت المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات العالمية على الجهود التي تبذلها الحكومات والمؤسسات الدولية لتهدئة أسواق الطاقة، في ظل دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث.

 

وجاءت هذه الارتفاعات القوية مدفوعة بالتصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، إلى جانب المخاوف المتزايدة من تعطل تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم.

أداء أسعار النفط

قفزت أسعار النفط في ختام جلسة التداولات، حيث أغلق الخام عند مستوى 99.31 دولاراً للبرميل مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3.74%.


كما صعدت عقود خام خام برنت لتغلق عند 103.65 دولاراً للبرميل بزيادة بلغت 3.18%.

 

وجاءت هذه المكاسب بعد يوم واحد فقط من ارتفاعات حادة تجاوزت 9%، وهي أعلى مستويات تسجلها الأسعار منذ أغسطس/آب 2022، في إشارة واضحة إلى حجم التوتر الذي يسيطر على سوق الطاقة العالمية.

محاولة أميركية لتهدئة الأسواق

في محاولة لاحتواء القفزة الكبيرة في الأسعار، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي ومشتقاته العالقة في البحر.

 

ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الترخيص بأنه خطوة تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تعرضت لاضطرابات كبيرة نتيجة الحرب مع إيران.

 

من جانبه، قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف إن القرار يمكن أن يؤثر على نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي، وهو ما يعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.

 

لكن محللين في سوق الطاقة يرون أن القرار لن يضيف كميات جديدة فعلية إلى السوق، لأن النفط الروسي كان يُباع بالفعل إلى مشترين قبل صدور الترخيص.

الإفراج عن النفط من الاحتياطي الاستراتيجي

جاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من إعلان وزارة الطاقة الأميركية عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في الولايات المتحدة.

 

وتمت هذه الخطوة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التي أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في الأسعار.

 

لكن المحللين يرون أن تأثير هذه الإجراءات كان مؤقتاً فقط، إذ سرعان ما عادت المخاوف الجيوسياسية لتفرض نفسها على حركة السوق.

 

قال كبير محللي السلع في بنك إس.إي.بي، بيارنه شيلدروب إن السوق بدأت تشعر بقلق متزايد من احتمال استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع.

 

وأوضح أن الخطر الأكبر يتمثل في تعرض البنية التحتية النفطية في المنطقة لأضرار جسيمة، وهو ما قد يؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات العالمية.

تصعيد خطير في مضيق هرمز

زاد القلق في الأسواق بعد تصريحات المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الذي أكد أن بلاده ستواصل القتال وستُبقي مضيق هرمز مغلقاً كورقة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار.

 

وفي تطور آخر يعكس خطورة الوضع الأمني، قال مسؤولون عراقيون إن زوارق محملة بالمتفجرات اصطدمت بناقلتي وقود في المياه العراقية، مما دفع موانئ النفط في البلاد إلى إيقاف عملياتها بالكامل مؤقتاً.

واشنطن تدرس مرافقة السفن عسكرياً

وفي محاولة لتأمين حركة الملاحة، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع سكاي نيوز إن البحرية الأميركية قد ترافق السفن عبر مضيق هرمز، وربما بالتعاون مع تحالف دولي، عندما تسمح الظروف العسكرية بذلك.

 

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تجني أرباحاً كبيرة من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل أولوية أكبر بالنسبة لواشنطن.

توقعات أسعار النفط

وفي ظل هذه التطورات، توقع بنك غولدمان ساكس أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال شهر مارس/آذار، قبل أن يتراجع إلى نحو 85 دولاراً للبرميل في أبريل/نيسان.

 

وأشار البنك إلى أن التقلبات الشديدة في سوق الطاقة ستستمر بسبب الحرب في المنطقة، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، إضافة إلى الاضطرابات المتزايدة في مضيق هرمز.

 

كما أفادت مصادر لوكالة رويترز بأن إيران زرعت نحو اثني عشر لغماً بحرياً في المضيق، وهي خطوة قد تعقّد بشكل كبير إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي أمام حركة السفن.

تم التحديث في: السبت, 14 آذار 2026 11:18
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول