- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- انحسار مخاطر المواجهة مع إيران يضغط على النفط… خسائر تتجاوز 3% وسط وفرة المعروض
انحسار مخاطر المواجهة مع إيران يضغط على النفط… خسائر تتجاوز 3% وسط وفرة المعروض

شهدت أسواق النفط العالمية تحولاً لافتاً خلال تعاملات يوم الخميس، مع تعرض الأسعار لموجة بيع قوية أدت إلى خسائر تجاوزت 3%، في انعكاس مباشر لانحسار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح فيها إلى تراجع حدة القمع داخل إيران، واحتمال تأجيل أي تحرك عسكري في الوقت الراهن، ما خفف من القلق حيال اضطراب إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، إحدى أكثر المناطق حساسية في سوق الطاقة العالمي.
أداء أسعار النفط اليوم
سجلت أسعار النفط أول تراجع لها في ست جلسات متتالية من المكاسب، بعدما كانت قد أنهت تداولات يوم الأربعاء على ارتفاع تجاوز 1%. إلا أن هذه المكاسب سرعان ما تلاشت مع إعادة تسعير الأسواق للمخاطر الجيوسياسية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.1% لتصل إلى 64.46 دولاراً للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالنسبة نفسها تقريباً إلى 60.10 دولاراً للبرميل. ويعكس هذا التراجع فقدان السوق لجزء كبير من علاوة المخاطر التي كانت مضافة للأسعار خلال الأيام الماضية.
تصريحات ترمب تخفف القلق من التصعيد
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن معلومات وصلته تشير إلى أن عمليات قتل المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران بدأت تتراجع، مؤكداً اعتقاده بعدم وجود خطة لإعدامات واسعة النطاق. كما أوضح أنه تلقى تطمينات تفيد بأن السلطات الإيرانية ستتوقف عن قتل المحتجين، وهو ما قلّص احتمالات رد عسكري أميركي فوري على التطورات الداخلية في إيران.
هذه التصريحات خففت بشكل ملحوظ من المخاوف المرتبطة بإمكانية تعرض الإنتاج النفطي الإيراني أو ممرات الشحن الحيوية في المنطقة لأي اضطراب، الأمر الذي انعكس مباشرة على سلوك المتعاملين في الأسواق ودفعهم إلى عمليات بيع واسعة.
توتر مستمر رغم تراجع احتمالات المواجهة
ورغم تراجع احتمالات التصعيد العسكري المباشر، لا يزال الوضع في إيران يتسم بعدم الاستقرار. فقد أغلقت السلطات الإيرانية مؤقتاً المجال الجوي المحيط بطهران، في خطوة تعكس استمرار القلق الأمني.
في المقابل، أعادت الولايات المتحدة نشر بعض أفرادها في قطر وفي محيط قواعد عسكرية أميركية أخرى في المنطقة، ما يشير إلى بقاء مستوى عالٍ من الحذر تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
وفي هذا السياق، ذكر مسؤول أميركي أن واشنطن سحبت جزءاً من أفرادها من قواعد في الشرق الأوسط، بعد تصريحات لمسؤول إيراني رفيع أفاد فيها بأن طهران أبلغت دول الجوار بأنها ستستهدف قواعد أميركية في حال شنت الولايات المتحدة أي ضربات عسكرية ضدها.
ضغوط بيع وتوقعات بنطاق تداول محدود
قال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»، إن ضغوط البيع سيطرت على السوق مع تنامي التوقعات بعدم إقدام الولايات المتحدة على عمل عسكري ضد إيران في المدى القريب. وأضاف أن من بين العوامل السلبية الأخرى التي زادت الضغط على الأسعار الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الأميركية.
وأشار كيكوكاوا إلى أن المخاطر الجيوسياسية ما زالت مرتفعة، لكنه رجّح أن يتداول خام غرب تكساس الوسيط ضمن نطاق يتراوح بين 55 و65 دولاراً للبرميل في المرحلة الحالية، في ظل توازن هش بين المخاطر السياسية والعوامل الأساسية للسوق.
بداية عام قوية… ثم انعكاس سريع
كانت أسعار النفط قد بدأت العام الجديد على ارتفاع، مدفوعة بإعادة إدخال علاوة جيوسياسية على الأسعار نتيجة الاضطرابات في إيران، رابع أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك»، إلى جانب التوترات المستمرة في فنزويلا. وجاء ذلك بعد خمس خسائر شهرية متتالية غذّتها توقعات بوجود فائض في المعروض العالمي.
وفي هذا الإطار، قال ترمب إنه أجرى «مكالمة جيدة جداً» مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز يوم الأربعاء، تناولت عدداً من القضايا من بينها ملف النفط. كما أعرب عن دعمه لبقاء كراكاس ضمن منظمة «أوبك»، في إشارة إلى أهمية التنسيق داخل المنظمة في ظل الظروف الراهنة.
تحليلات ترجّح استمرار التقلبات
قال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في «ويستباك بانكينغ كورب»، إن القوة الدافعة لأسعار خام برنت لا تزال مرتبطة بالعوامل الجيوسياسية، مشيراً إلى أن اختبار مستوى 75 دولاراً للبرميل لا يزال احتمالاً قائماً.
لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن هذا الارتفاع قد يعقبه هبوط حاد في حال «إعلان زوال الخطر» أو حدوث تطور سياسي كبير، مثل انهيار النظام في إيران، وهو سيناريو قد يعيد إلى الأذهان تحركات السوق خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو.
المخزونات والإمدادات العالمية تضغط على الأسعار
زادت الضغوط على أسعار النفط أيضاً مع صدور بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الأسبوع الماضي بأكثر من توقعات المحللين.
وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 3.4 مليون برميل لتصل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير، في حين كانت التقديرات تشير إلى انخفاض بنحو 1.7 مليون برميل.
كما تعززت النظرة السلبية في السوق مع شروع فنزويلا في التراجع عن تخفيضات الإنتاج التي كانت مطبقة في ظل الحظر الأميركي، بالتوازي مع استئناف صادرات الخام. وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن هذه الخطوة تعني دخول كميات إضافية من الإمدادات إلى السوق العالمية، في وقت تعاني فيه الأسعار بالفعل من ضغوط متزايدة.
وتأتي هذه الزيادة في المعروض في ظل ارتفاع مستويات المخزونات عالمياً، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يزيد من تعقيد المشهد السعري في المدى القصير.
الطلب العالمي… إشارات متباينة
على صعيد الطلب، قالت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إن الطلب العالمي على النفط مرشح للارتفاع في عام 2027 بالوتيرة نفسها المسجلة خلال هذا العام.
كما أظهرت بيانات المنظمة وجود توازن شبه كامل بين العرض والطلب في عام 2026، وهو ما يتعارض مع توقعات أخرى تحذر من احتمال حدوث فائض كبير في السوق.
وفي المقابل، أظهرت بيانات حكومية أن واردات الصين من النفط الخام ارتفعت في ديسمبر بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق، بينما زادت الواردات الإجمالية خلال عام 2025 بنسبة 4.4%.
كما سجل متوسط واردات الخام اليومية للصين مستويات قياسية تاريخية سواء في ديسمبر أو على مدار عام 2025 بالكامل، في مؤشر واضح على متانة الطلب الصيني رغم التقلبات الحادة في الأسعار العالمية.
في الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الحكومية أن مخزونات الخام ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة منذ أوائل نوفمبر.
وأسهم هذا الارتفاع، إلى جانب زيادة شحنات النفط الفنزويلي المتجهة إلى السوق الأميركية وتعطل محطة رئيسية على البحر الأسود، في دفع خام غرب تكساس الوسيط إلى الاقتراب من أعمق خصم له مقابل خام برنت منذ 15 شهراً.
خلاصة المشهد
تعكس التحركات الأخيرة في أسواق النفط تراجعاً واضحاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران، مقابل بروز عوامل أساسية ضاغطة، في مقدمتها وفرة المعروض وارتفاع المخزونات.
وبينما لا تزال التطورات السياسية قادرة على إشعال موجات صعود مفاجئة، فإن أي هدوء مستدام قد يعيد تركيز السوق بقوة نحو أساسيات العرض والطلب، حيث تميل الكفة حالياً إلى مزيد من التقلبات والضغوط السعرية في الأجل القريب.
أخبار ذات صلة
سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الاحتجاجات المتفاقمة في إيران، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية .. اقرأ المزيد
شهدت أسواق الطاقة العالمية بداية متباينة لعام 2026، حيث افتتحت عقود الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة العام الجديد على أداء سلبي، متأثرة بتوقعات طقس أكثر دفئًا من المعتاد، إلى جانب تقديرات .. اقرأ المزيد
سجّلت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا تجاوز 10% خلال عام 2025، في وقت يتجه فيه خام برنت لتكبد أطول سلسلة خسائر سنوية في تاريخه الحديث، مع اقتراب العام من نهايته تحت وطأة فائض .. اقرأ المزيد
تواصل أسعار النفط تحركاتها السلبية مع اقتراب نهاية العام، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، في ظل مزيج معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها تقييم المستثمرين .. اقرأ المزيد
يتجه سعر النفط العالمي لتسجيل ثاني انخفاض أسبوعي على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع فائض المعروض في السوق العالمية، وتراجع المخاطر الجيوسياسية التي كانت تشكل دعماً .. اقرأ المزيد
سجّلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بتصاعد المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات النفطية من فنزويلا، في وقت تغلّبت فيه هذه المخاوف على القلق المتزايد .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
