النفط يقفز بقوة وسط تهديدات ترامب لإيران وتجدد المخاوف حول مضيق هرمز

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات نهاية الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

 

وفي الوقت الذي أظهرت فيه بعض المؤشرات تحسنًا نسبيًا في حركة عبور السفن، بقيت الأسواق تحت ضغط المخاطر المرتفعة وشح الإمدادات العالمية، ما عزز الاتجاه الصاعد لأسعار الخام.

ارتفاع قوي لأسعار النفط العالمية

شهدت أسواق الطاقة موجة صعود جديدة، بعدما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.06% لتصل إلى 108.94 دولارات للبرميل بحلول الساعة 12:15 بتوقيت تركيا.

 

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.50% لتسجل 104.71 دولار للبرميل، في استمرار للمكاسب القوية التي حققتها الأسواق طوال الأسبوع.

 

وعلى أساس أسبوعي، ارتفع خام برنت بنحو 6%، بينما تجاوزت مكاسب خام غرب تكساس الأمريكي 7%، وسط حالة من القلق العميق بشأن استقرار الإمدادات العالمية واستمرار هشاشة وقف إطلاق النار المرتبط بالصراع مع إيران.

تصريحات ترامب تعيد التوتر للأسواق

جاءت موجة الصعود الأخيرة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن صبره تجاه إيران “أوشك على النفاد”، مشددًا على ضرورة أن تتوصل طهران إلى اتفاق في أسرع وقت.

 

وأثارت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين من احتمالات عودة التصعيد السياسي أو العسكري في المنطقة، خاصة في ظل حساسية أسواق النفط تجاه أي تهديد قد يؤثر على تدفقات الطاقة العالمية.

 

كما أشار ترامب إلى أن الصين أبدت اهتمامًا متزايدًا بشراء النفط الأمريكي، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة اقتصادية مهمة قد تدعم الطلب العالمي على الخام الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

قمة بكين لم تحقق انفراجة سياسية

رغم الآمال التي سبقت القمة الأمريكية الصينية في بكين، فإن اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ لم يسفر عن تقدم حاسم بشأن الأزمة الإيرانية.

 

واختتم الزعيمان زيارة رسمية استمرت يومين، شهدت مراسم رسمية واتفاقيات تجارية، إلا أن الملف الإيراني بقي دون اختراق دبلوماسي واضح، الأمر الذي أعاد تركيز الأسواق نحو مخاطر التصعيد واحتمالات تعطل الإمدادات.

 

وفي هذا السياق، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن الصين تتعامل “بواقعية كبيرة” مع الملف الإيراني، معتبرًا أن من مصلحة بكين الاستراتيجية الحفاظ على بقاء مضيق هرمز مفتوحًا باعتباره شريانًا أساسيًا للطاقة العالمية.

مضيق هرمز يعود إلى قلب التوترات العالمية

واصل مضيق هرمز تصدر المشهد باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات أسواق النفط العالمية، خاصة بعد سلسلة من الحوادث الأمنية الجديدة في المنطقة.

 

وأفادت تقارير بأن عناصر إيرانية قامت باحتجاز سفينة قرب سواحل الإمارات العربية المتحدة واقتيادها نحو المياه الإيرانية، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية.

 

كما غرقت سفينة شحن هندية كانت تنقل ماشية من أفريقيا إلى الإمارات قبالة سواحل سلطنة عمان، في حادث زاد من التوترات المحيطة بالممر البحري الحيوي.

 

وأكد البيت الأبيض أن ترامب وشي جين بينغ اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، نظرًا لأهميته الاستراتيجية لتدفقات النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية.

تحسن نسبي في حركة الملاحة البحرية

في المقابل، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن نحو 30 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ مساء الأربعاء، في إشارة إلى تحسن نسبي في حركة الملاحة.

 

ورغم أن هذا الرقم يبقى أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تبلغ نحو 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، فإنه يمثل مؤشرًا على بدء استعادة جزء من النشاط البحري في المنطقة.

 

ويرى محللون أن تحسن حركة العبور قد يخفف جزئيًا من الضغوط على الأسواق، لكنه لا يزال غير كافٍ لإنهاء المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

شح الإمدادات يدعم الاتجاه الصاعد

قال يانغ آن، المحلل في شركة هايتونغ للعقود المستقبلية، إن العامل الرئيسي الذي يواصل دعم أسعار النفط يتمثل في ضيق الإمدادات العالمية.

 

وأوضح أن الأسواق شهدت تقلبات ملحوظة خلال جلسات التداول الأخيرة، إلا أن الأسعار أغلقت قرب أعلى مستوياتها اليومية، ما يعكس استمرار الزخم الصاعد.

 

وأضاف أن عبور بعض السفن عبر المضيق ساهم في تهدئة جزء من المخاوف، لكنه لم ينجح في تغيير الاتجاه العام للأسواق الذي لا يزال مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية ونقص المعروض.

أسواق النفط أمام مرحلة شديدة الحساسية

تكشف التطورات الأخيرة أن أسواق النفط لا تزال رهينة لمعادلة معقدة تجمع بين التوترات السياسية والاختناقات الحقيقية في الإمدادات.

 

ففي الوقت الذي تمنح فيه عودة بعض حركة الملاحة البحرية إشارات إيجابية محدودة، فإن استمرار عمليات الاحتجاز البحري وغياب أي تقدم سياسي ملموس يبقيان الأسعار عند مستويات مرتفعة.

 

ومع استمرار تهديدات ترامب، وتمسك إيران بمواقفها، واعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على مضيق هرمز، تبدو أسواق الطاقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد اتجاهات أسعار النفط خلال ما تبقى من عام 2026.

تم التحديث في: الجمعة, 15 أيّار 2026 12:16
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول