أسعار النفط ترتفع فوق 80 دولاراً مع تقييم استئناف تدفقات هرمز واستمرار التوترات الجيوسياسية
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة لتقلص جزءاً من خسائرها الأسبوعية الحادة، مدعومة بعودة تدريجية لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستمرار بعض المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم التحسن النسبي في تدفقات النفط بعد الاتفاق المرحلي بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الأسواق تراقب بحذر تطورات الأوضاع الأمنية والعقبات التي قد تؤخر التعافي الكامل لصادرات النفط الخليجية.
أسعار النفط ترتفع مع مراقبة الأوضاع في مضيق هرمز
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الجمعة، لتتعافى من خسائر مبكرة وتحد من تراجعها الأسبوعي الكبير، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير الاتفاق المرحلي بين الولايات المتحدة وإيران على إمدادات الطاقة العالمية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت ليتجاوز مستوى 80 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من مستوى 78 دولاراً للبرميل، وسط تفاؤل حذر بإمكانية عودة تدفقات النفط المحتجزة إلى الأسواق العالمية بعد أشهر من الاضطرابات.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال أسعار النفط تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية تقارب 8%، في واحدة من أكبر التراجعات الأسبوعية منذ بداية الأزمة الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
عودة الناقلات النفطية تدعم الأسواق
شهدت الأسواق تطوراً مهماً مع بدء خروج السفن المحملة بالنفط العالق عبر مضيق هرمز، وذلك عقب دخول الاتفاق المرحلي بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
وأظهرت البيانات أن ناقلات تحمل ما يقارب 10 ملايين برميل من النفط كانت إما قد غادرت المضيق أو كانت في طريقها لعبوره، بما في ذلك أولى ناقلات النفط السعودية التي تعبر المنطقة منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من ثلاثة أشهر.
وتعزز هذه التطورات الآمال بعودة تدريجية للإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره عادة نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، وهو ما يمثل قرابة خُمس الإمدادات العالمية.
استمرار التوترات يحد من مكاسب النفط
على الرغم من التحسن الملحوظ في حركة الملاحة، فإن الأسواق لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين بسبب استمرار بعض التوترات العسكرية في المنطقة.
فقد أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته ضد أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن استقرار اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران.
كما زادت حالة الغموض بعد تأجيل بعض المحادثات السياسية المرتبطة بالاتفاق النهائي، في وقت أعلنت فيه سويسرا عدم انعقاد جولة المفاوضات المقررة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم فرص نجاح الاتفاق على المدى الطويل.
وتخشى الأسواق من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى عودة المخاطر الجيوسياسية بقوة، الأمر الذي قد ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة العالمية.
اتفاق السلام يخفف علاوة المخاطر الجيوسياسية
ساهم الاتفاق المرحلي بين واشنطن وطهران في تغيير المزاج العام داخل أسواق الطاقة بصورة ملحوظة.
فبعد أشهر من المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط وإمكانية تعطل الملاحة البحرية، بدأت الأسواق تستوعب احتمالات عودة ملايين البراميل المحتجزة إلى دائرة التداول العالمي.
كما أعلنت الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على إيران فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وهو ما سمح ببدء حركة السفن النفطية مجدداً عبر مضيق هرمز.
وأدى هذا التحول إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار النفط سابقاً إلى تجاوز مستوى 120 دولاراً للبرميل خلال ذروة الأزمة، لتفقد العقود الآجلة جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققتها خلال فترة الحرب.
التعافي الكامل للإمدادات لا يزال يحتاج إلى وقت
رغم التفاؤل السائد، يحذر خبراء القطاع النفطي من أن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير السابقة لن تكون عملية فورية.
فإعادة تشغيل الحقول النفطية، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتنظيم حركة الشحن البحري، والتوصل إلى ترتيبات خاصة بإزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، جميعها عوامل قد تستغرق وقتاً قبل أن تعود تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
كما لا يزال العديد من ملاك السفن وشركات الشحن يتعاملون بحذر مع الأوضاع الأمنية في الخليج العربي، في ظل استمرار المخاوف من أي تطورات غير متوقعة قد تعيد الاضطرابات إلى المنطقة.
أدنوك تستأنف عمليات تحميل الشحنات
في إشارة واضحة إلى تحسن الأوضاع التشغيلية، طلبت شركة أدنوك الإماراتية من عملائها استئناف عمليات تحميل شحنات النفط من الموانئ الواقعة داخل الخليج العربي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً إيجابياً على عودة الثقة تدريجياً إلى قطاع الشحن والطاقة في المنطقة، بعد أشهر من التحديات التي أثرت على سلاسل الإمداد وأسواق النفط العالمية.
قوة الدولار تضغط على أسعار الخام
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، واجهت أسعار النفط ضغوطاً إضافية ناجمة عن السياسة النقدية الأمريكية.
فقد ساهمت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول في دعم قوة الدولار، وهو ما يقلل عادة من جاذبية السلع المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين العالميين.
وتراقب الأسواق عن كثب توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، نظراً لما يمكن أن تتركه السياسة النقدية من تأثير مباشر على الطلب العالمي على الطاقة والنمو الاقتصادي.
أسعار النفط اليوم
اعتباراً من الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت تركيا:
- ارتفعت عقود خام برنت الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.30% إلى 80.08 دولاراً للبرميل.
- صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الآجلة بنسبة 1.60% إلى 77.81 دولاراً للبرميل.
ورغم هذه المكاسب اليومية، لا يزال كلا المؤشرين القياسيين يتجهان نحو خسائر أسبوعية تقارب 8%، ويتداولان بالقرب من أدنى مستوياتهما منذ شهر مارس الماضي.
نظرة مستقبلية
ستبقى أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة عاملين رئيسيين: مدى نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني في تثبيت الاستقرار وإعادة تدفقات النفط بشكل كامل عبر مضيق هرمز، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على النمو العالمي والطلب على الطاقة.
وفي حال استمرار عودة الإمدادات النفطية دون اضطرابات جديدة، فقد تستمر الضغوط على الأسعار، أما أي انتكاسة سياسية أو أمنية في المنطقة فقد تعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق وترفع أسعار الخام مجدداً.