أسعار النفط تنخفض وسط قلق الأسواق من أزمة غرينلاند وتزايد المخاوف بشأن فائض المعروض العالمي
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، في ظل تصاعد حالة القلق في الأسواق العالمية نتيجة المساعي التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند، وهو ما أثار موجة من التوترات الجيوسياسية وألقى بظلاله على شهية المخاطرة عبر الأسواق الأوسع.
ويأتي هذا التراجع في وقت يترقّب فيه المستثمرون إشارات حاسمة من وكالة الطاقة الدولية بشأن الفائض الكبير المتوقع في المعروض النفطي العالمي.
أداء أسعار النفط اليوم
انخفضت عقود خام برنت تسليم مارس بنسبة 1% لتسجّل 64.25 دولاراً للبرميل عند الساعة 1:54 ظهراً بتوقيت سنغافورة، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس بنحو 0.9% إلى 59.84 دولاراً للبرميل، في انعكاس مباشر لتزايد الضغوط البيعية في أسواق الطاقة.
أسهمت التحركات الأميركية الهادفة إلى السيطرة على الإقليم القطبي الشمالي في تعميق الشكوك حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك أسواق الأسهم والسلع، وعلى رأسها النفط.
ونتيجة لذلك، لا تزال تقلبات أسعار الخام مرتفعة، مع تحوّل المزاج العام في الأسواق نحو الحذر والترقّب.
فائض المعروض يواصل الضغط على الأسعار
يواصل النفط التعرّض لضغوط هيكلية بفعل التوقعات المتزايدة بتجاوز المعروض العالمي للطلب خلال العام الجاري. وتنتظر الأسواق صدور التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، والذي تشير التقديرات إلى أنه سيؤكد وجود فائض كبير في السوق، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط الهبوطية على الأسعار.
في موازاة ذلك، تتابع الأسواق عن كثب تطورات الصادرات النفطية الفنزويلية، خاصة في ما يتعلق بالوجهات المحتملة للشحنات التي كانت تتجه في معظمها سابقاً إلى الصين. ويأتي هذا الاهتمام بعد التدخل الأميركي في وقت سابق من الشهر الجاري، والذي أعاد خلط أوراق تدفقات الخام الفنزويلي في الأسواق العالمية.
وكالة الطاقة الدولية: ضغوط هبوطية لعدة أعوام
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال مشاركته في حلقة نقاش ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الثلاثاء، إن أسواق النفط والغاز قد تواجه ضغوطاً هبوطية مستمرة على مدى ثلاثة إلى أربعة أعوام، نتيجة الكميات الهائلة من الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة ودول أخرى، وهو ما يعكس تحوّلاً هيكلياً في ميزان العرض والطلب العالمي.
رسوم جمركية أوروبية تعيد شبح الحرب التجارية
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة في منتدى دافوس في وقت لاحق من اليوم الأربعاء. وقبيل هذه التصريحات، أعلنت الإدارة الأميركية عزمها فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية على خلفية الخلاف المتصاعد حول غرينلاند، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف تجدد الاحتكاكات التجارية، والتي قد تُلحق أضراراً بالنمو الاقتصادي العالمي وتضغط بالتالي على الطلب على الطاقة.
مؤشرات إيجابية رغم الضغوط
ورغم هذه العوامل السلبية، لا تزال هناك مؤشرات على شح نسبي في السوق الفعلية. إذ تحافظ الفوارق الفورية لأسعار الخام، والمتمثلة حالياً في الفجوة بين عقدي مارس وأبريل، على نمط “الباكورديشن”، وهو نمط يُعدّ إيجابياً ويشير إلى قوة الطلب على الإمدادات الفورية مقارنة بالعقود الآجلة.
كما تسهم توقفات الإنتاج في أحد الحقول الكبرى في كازاخستان، إلى جانب القيود المفروضة على عمليات التحميل في منشأة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين المطلة على البحر الأسود، في تعزيز متانة السوق الفعلية للنفط، والحدّ من وتيرة التراجع في الأسعار.