- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تعمق خسائرها مع مؤشرات على استئناف صادرات السعودية عبر ميناء ينبع
أسعار النفط تعمق خسائرها مع مؤشرات على استئناف صادرات السعودية عبر ميناء ينبع

تراجعت أسعار النفط مجدداً، في ظل تصاعد المؤشرات على تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارير تفيد باستعداد السعودية لاستئناف صادرات الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب رئيسي يربط مناطق الإنتاج بموانئ المملكة.
أداء النفط اليوم
انخفض سعر مزيج برنت إلى ما دون مستوى 98 دولاراً للبرميل، بعدما أظهرت تقارير إعلامية مؤشرات أولية على إمكانية تحرك المساعي الدبلوماسية لإنهاء الأزمة التي تعطل حركة الطاقة في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن مسؤول إيراني رفيع المستوى لم تكشف عن هويته، أن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام في حال رفع الحصار الأميركي عنها.
وبحسب التقرير، تحاول طهران كسر حالة الجمود المستمرة في الصراع، على أن يشكل المقترح الإيراني أساساً للمحادثات مع الوسطاء خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، أشار الحرس الثوري الإيراني إلى ضرورة التفاوض إذا كان ذلك يصب في المصلحة الوطنية للبلاد.
السعودية تستعد لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء ينبع
على الجانب الآخر، أفادت تقارير بأن السعودية تستعد لإعادة تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي توقفت عملياته قبل نحو 10 أيام عقب تعرضه لهجمات.
ومن شأن إعادة تشغيل الخط أن تسمح للمملكة باستئناف صادرات الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مساراً بديلاً لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية قفزة في عمليات التحميل المرصودة للسعودية من داخل الخليج العربي، وهو ما يشير إلى أن المملكة أعادت توجيه جزء من صادراتها نحو الممر المائي بعد توقف خط الأنابيب الرئيسي العابر لأراضيها.
ترمب يلتقي بزشكيان وشي وسط ترقب الأسواق
تتجه أنظار أسواق الطاقة أيضاً إلى التحركات السياسية المرتقبة في نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من يوم الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يلتقي ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، بينما يستضيف الرئيس الأميركي في وقت لاحق من الأسبوع قمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ.
وقال حمد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع الأولية في شركة «كابيتال إيكونوميكس» (Capital Economics)، لـ«بلومبرغ»، إن الأسواق ستراقب أي تقدم على الجبهة الدبلوماسية بالتزامن مع لقاءات ترمب مع بزشكيان وشي.
وأضاف أن تحقيق تقدم ملموس من خلال هذه المحادثات ليس مضموناً، في ظل استمرار التباعد الكبير بين مطالب الولايات المتحدة وإيران.
محاولات متكررة لإنهاء الحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة
شهدت الأشهر الماضية محاولات عديدة لإنهاء الحرب التي تهز أسواق الطاقة منذ أكثر من ستة أشهر، إلا أن هذه المساعي لم تنجح حتى الآن.
وكان من بين تلك المحاولات اتفاق سلام مؤقت دخل حيز التنفيذ لفترة قصيرة خلال الصيف، قبل أن تعود التوترات إلى التصعيد.
ومنذ ذلك الحين، تحاصر الولايات المتحدة الموانئ الإيرانية، الأمر الذي يحد من إيرادات طهران الناتجة عن صادرات الطاقة الحيوية.
وردت إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز، وعلى الرغم من استمرار عبور ملايين البراميل من النفط يومياً عبر الممر الملاحي، فإن التدفقات لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.
الاتفاق الأميركي الإيراني لا يزال غير محسوم
رغم التقارير التي تحدثت عن المقترح الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا تزال بعيدة عن الحسم.
وكان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، قد قال خلال محادثات سابقة لوقف إطلاق النار إن الرئيس ترمب لن يتمكن من فرض إرادته على إيران، مؤكداً أن بلاده لن تستسلم.
وتضيف هذه التصريحات إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل المفاوضات، في وقت تراقب فيه أسواق النفط أي تطورات يمكن أن تؤثر في حركة الإمدادات عبر المنطقة.
مخاطر إمدادات النفط في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة
على الرغم من المؤشرات الدبلوماسية، لا تزال مخاطر الإمدادات النفطية في الشرق الأوسط مرتفعة.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة تعرضت، بحسب التقارير، لضربة في مضيق هرمز يوم الاثنين، ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالمياً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات الأقمار الصناعية إلى زيادة عمليات تحميل النفط السعودي من داخل الخليج العربي، بما يعكس إعادة توجيه الصادرات في أعقاب توقف خط الأنابيب الرئيسي الذي يعبر أراضي المملكة.
تراجع إنتاج أكبر حقل نفطي في ليبيا
لم تقتصر اضطرابات الإمدادات على منطقة الخليج، إذ شهدت ليبيا أيضاً تراجعاً حاداً في إنتاج النفط.
وتراجع إنتاج حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد، بأكثر من النصف بعدما أغلقت جماعة مسلحة خط أنابيب يمتد إلى محطة الزاوية للتصدير.
وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن إنتاج الحقل انخفض إلى نحو 127 ألف برميل يومياً.
ويضيف هذا التطور مزيداً من الضغوط إلى سوق النفط، التي تواجه بالفعل مخاطر مرتبطة بأمن الملاحة والبنية التحتية للطاقة في عدة مناطق.
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 60% منذ بداية العام
رغم التراجع الأخير، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 60% منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع الأضرار التي ألحقها الصراع الروسي الأوكراني بالبنية التحتية للطاقة.
وشهدت أسعار المنتجات النفطية المكررة ارتفاعاً بوتيرة أسرع من أسعار الخام، في مؤشر على استمرار الضغوط في أسواق الوقود وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار التجزئة للديزل إلى مستوى قياسي تجاوز 6.50 دولار للغالون.
الاتحاد الأوروبي يدعو لتعزيز حماية الملاحة في البحر الأحمر
في تطور منفصل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الدول الأعضاء إلى إرسال مزيد من السفن الحربية لحماية الملاحة في البحر الأحمر.
ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز عملية «أسبيدس» (Aspides) التي بدأت في عام 2024 بهدف حماية حركة الملاحة في المنطقة.
وقالت كالاس للصحفيين في نيويورك إن المبادرة المستمرة منذ 2024 تحتاج إلى مزيد من الأصول البحرية والجوية للتعامل مع المستوى المتزايد من التهديدات في المنطقة.
الولايات المتحدة تقترح صندوقاً لإعادة إعمار البنية التحتية
وفي سياق متصل، اقترحت إدارة ترمب إنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب في أنحاء المنطقة.
ووفقاً لوثيقة تحدد ملامح المقترح، ستقود مؤسسة تمويل التنمية الأميركية ما يسمى «الشراكة من أجل البناء والثقة بين الحلفاء» (Partnership for Allied Construction & Trust).
ويهدف المقترح إلى تشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار والتوسع الاقتصادي في المناطق المتضررة.
ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الضغوط التضخمية
أدت القفزة الواسعة في أسعار الطاقة خلال العام إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بهدف إبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، قال ألبرتو موساليم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد تظل ضرورية لتحقيق هدف البنك المركزي.
وتوضح هذه التطورات الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والسياسة النقدية، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع تكاليف النفط والوقود أن ينعكس على التضخم، وبالتالي على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
مستقبل أسعار النفط مرتبط بتطورات الإمدادات والمفاوضات
تظل أسواق النفط في مرحلة شديدة الحساسية أمام التطورات الجيوسياسية، في ظل تداخل عدة عوامل مؤثرة في اتجاه الأسعار، أبرزها مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ومسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقدرة السعودية على استئناف صادرات الخام عبر ميناء ينبع، إلى جانب الاضطرابات التي يشهدها الإنتاج الليبي.
وفي الوقت الذي يمكن أن تؤدي فيه أي انفراجة دبلوماسية وإعادة فتح مسارات الشحن إلى تخفيف مخاوف الإمدادات، فإن استمرار الهجمات والاضطرابات في البنية التحتية للطاقة يبقي مخاطر السوق مرتفعة.
الخاتمة
تعمق أسعار النفط خسائرها وسط إشارات متباينة بين مؤشرات دبلوماسية قد تمهد لتخفيف القيود على حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، وتحركات سعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» واستئناف صادرات الخام عبر ميناء ينبع، في وقت لا تزال فيه المخاطر الأمنية قائمة في المنطقة.
ومع استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية، وتراجع إنتاج النفط في ليبيا، وارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها في التضخم والسياسة النقدية الأميركية، تبقى تطورات الإمدادات ومسار المفاوضات الدولية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاهات سوق النفط خلال المرحلة المقبلة.
