أسعار النفط ترتفع بدعم من التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار رغم مخاوف وفرة الإمدادات
سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتحسّن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وتراجع الدولار الأميركي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته تجاه إيران، وهي عوامل ساعدت على تعويض المخاوف المستمرة المتعلقة بزيادة الإمدادات العالمية، ولا سيما من الولايات المتحدة.
أداء أسعار النفط اليوم
ارتفعت عقود خام برنت تسليم مارس بنسبة 0.9% لتصل إلى 64.65 دولاراً للبرميل عند الساعة 6:27 صباحاً بتوقيت لندن، فيما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس بنسبة 1% لتتداول عند 59.93 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كان الخامان قد تكبدا خسائر تقارب 2% خلال جلسة يوم الخميس، قبل أن يعاودا الصعود على وقع تطورات سياسية مفاجئة.
وجاء الدعم الرئيسي للأسعار بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، إن الولايات المتحدة تمتلك “قوة كبيرة” متجهة نحو إيران، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها.
وجدد ترامب تحذيراته لطهران، داعياً إياها إلى عدم قتل المتظاهرين وعدم استئناف برنامجها النووي، ما أعاد إلى الأسواق مخاوف من تحرك عسكري محتمل قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات النفطية العالمية.
مكاسب أسبوعية رغم التقلبات
وعلى أساس أسبوعي، يُتوقع أن يحقق خاما برنت وغرب تكساس مكاسب تقارب 0.6%، بعدما كانت الأسعار قد ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترامب بغزو غرينلاند، وهي تهديدات أثارت قلقاً واسعاً في الأسواق، لما قد تسببه من زعزعة للاستقرار داخل التحالف عبر الأطلسي.
إلا أن الأسعار تراجعت لاحقاً خلال جلسة الخميس، بعد أن تراجع ترامب عن أي تحرك عسكري محتمل، قبل أن تعاود الارتفاع مجدداً بفعل التوترات المرتبطة بإيران.
بيانات اقتصادية أميركية تضيف دعماً غير مباشر
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الأميركي توسّع خلال الربع الثالث بوتيرة تفوق التقديرات الأولية، ما عزز ثقة المستثمرين.
وفي الوقت ذاته، ساهم تراجع الدولار الأميركي في دعم أسعار النفط، إذ يؤدي ضعف العملة الأميركية إلى جعل السلع المقومة بالدولار، ومنها النفط، أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
في آسيا، نقلت وكالة شينخوا عن محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ قوله إن هناك مجالاً لمزيد من خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة في النظام المصرفي لدعم النمو الاقتصادي.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة للأسواق النفطية، نظراً لأن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم، وأي تحفيز اقتصادي إضافي قد ينعكس إيجاباً على الطلب العالمي على الطاقة.
ورغم الارتفاع الأخير، سجّل النفط مكاسب طفيفة فقط خلال الشهر الجاري، وذلك بعد تراجعه في عام 2025 نتيجة مخاوف متزايدة من فائض عالمي في المعروض، مدفوع بزيادات الإمدادات من تحالف أوبك+ ومن منتجين من خارج التحالف.
وفي هذا السياق، أعادت وكالة الطاقة الدولية خلال الأسبوع الحالي التأكيد على توقعاتها بأن يتجاوز الإنتاج العالمي الطلب بفارق واسع خلال العام الجاري، وهو ما يعزز مستويات المخزونات العالمية ويحد من أي صعود حاد ومستدام في الأسعار.
مخزونات أميركية عند أعلى مستوياتها منذ نوفمبر
وتزايدت الضغوط على الأسعار بفعل مؤشرات واضحة على زيادة الإمدادات، حيث ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية للأسبوع الثاني على التوالي.
وأظهرت بيانات أن المخزونات زادت بمقدار 3.6 ملايين برميل، لترتفع الحيازات إلى أعلى مستوى لها منذ شهر نوفمبر، في إشارة إلى وفرة المعروض وتباطؤ وتيرة السحب من المخزونات.
كما برزت مؤشرات إضافية على تحسن الإمدادات العالمية، مع عودة التدفقات النفطية في منطقة البحر المتوسط والبحر الأسود، في وقت بدأ فيه النفط الفنزويلي يشق طريقه مجدداً إلى الأسواق العالمية عقب التدخل الأميركي.
بيانات حكومية تضغط على السوق
وتعرضت أسعار النفط أيضاً لضغوط إضافية بعد صدور بيانات حكومية سلبية أظهرت ارتفاع مخزونات النفط في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، خلال الأسبوع الماضي، وذلك في ظل تباطؤ الطلب على الوقود.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الصادرة يوم الخميس، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.6 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، متجاوزة توقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة رويترز، والتي أشارت إلى زيادة قدرها 1.1 مليون برميل فقط.
كما فاقت هذه الزيادة تقديرات مصادر السوق التي أفادت بأن معهد البترول الأميركي سجل ارتفاعاً بنحو 3 ملايين برميل، وفق بيانات صدرت يوم الأربعاء الماضي، ما عزز المخاوف من استمرار فائض المعروض خلال الفترة المقبلة.