- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- خام برنت يسجل أعلى مستوى في أكثر من خمسة أشهر في ظل تصاعد المخاوف
خام برنت يسجل أعلى مستوى في أكثر من خمسة أشهر في ظل تصاعد المخاوف

ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تسجيل خام برنت أعلى مستوياته منذ أكثر من خمسة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، إلى جانب تطورات تتعلق بإنتاج النفط في ليبيا ومستقبل المحادثات بين روسيا وأوكرانيا.
وتعكس تحركات السوق تزايد قلق المستثمرين من احتمال تعرض تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج لمخاطر جديدة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب تأثير التطورات السياسية والعسكرية على استقرار الإمدادات العالمية.
أسعار النفط اليوم
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.42% لتصل إلى 114.81 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله الخام منذ الرابع من مايو/أيار الماضي.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.70% لتبلغ 101.13 دولار للبرميل، مدعومة بمخاوف الأسواق من احتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات النفط.
على المستوى الأسبوعي، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بنسبة تقارب 4%، في حين تشير التوقعات إلى أن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي سينهي الأسبوع على انخفاض بنحو 0.8%.
وتبرز هذه التحركات تباين أداء الخامين خلال الأسبوع، رغم تعرضهما معاً لضغوط ومخاطر مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات.
التوترات في الشرق الأوسط تدعم ارتفاع أسعار النفط
تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار النفط وسط تقارير إعلامية صدرت هذا الأسبوع أفادت بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خططاً لشن هجمات جديدة على إيران، وذلك عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أعلنت طهران عزمها الرد على أي ضربات جديدة محتملة، مع الإشارة إلى احتمال استهداف مواقع اقتصادية ومدنية.
وتثير هذه التطورات مخاوف المتعاملين في أسواق الطاقة من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وما قد يترتب عليها من تهديد للبنية التحتية للطاقة أو تعطيل طرق نقل النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع المعروض المتاح في الأسواق العالمية.
هجمات الحوثيين وإجراءات احترازية في السعودية
في سياق متصل، واصل مسلحو جماعة الحوثيين في اليمن هجماتهم على مواقع داخل المملكة العربية السعودية.
وأصدرت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» يوم الخميس أوامر بإخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران، القريبة من البحرين، في تطور يأتي وسط تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.
ويخشى المتداولون أن تؤدي موجة العنف المتجددة في الشرق الأوسط إلى تقويض التعافي الأخير في تدفقات النفط من المنطقة، التي تُعد من أهم مراكز الإنتاج والتصدير على مستوى العالم.
تدفقات النفط من الخليج تحت مراقبة الأسواق
كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد استشهدت في وقت سابق من هذا الأسبوع ببيانات شحن تُظهر أن كميات أكبر من النفط باتت تتدفق من منطقة الخليج مقارنة بالمستويات المسجلة قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في أواخر فبراير/شباط.
ورغم التحسن المسجل في تدفقات الشحن، لا تزال الأسواق قلقة من أن يؤدي تجدد التصعيد العسكري إلى عرقلة هذه التدفقات أو التأثير في استمراريتها.
ويعني ذلك أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لا يرتبط فقط بمستويات الإنتاج والاستهلاك الحالية، بل يتأثر أيضاً بتقديرات المستثمرين للمخاطر المستقبلية التي قد تواجه إمدادات الطاقة.
محللو بنك ING: مخاوف الإمدادات تقود موجة الصعود
قال محللو بنك «آي إن جي» (ING)، في مذكرة بحثية، إن موجة الصعود الحالية في أسعار النفط مدفوعة بالمخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات أكثر من ارتباطها بالأساسيات الراهنة للسوق.
وأوضح المحللون أن المخاوف تتزايد من احتمال حدوث تصعيد جديد في الخليج العربي، وهو سيناريو قد يهدد تدفقات النفط التي أظهرت حتى الآن قدرة ملحوظة على الصمود.
وتشير هذه القراءة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية تؤدي دوراً أساسياً في تحديد اتجاه الأسعار، إذ يمكن لأي تطور عسكري أو أمني جديد أن يغير توقعات المعروض النفطي، حتى في ظل استمرار تدفقات الشحن.
إغلاق خط أنابيب نفطي في ليبيا يضغط على الإنتاج
على صعيد الإمدادات، أُغلق صمام خط أنابيب النفط الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية في ليبيا، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج في كلا الحقلين.
وأكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية هذه التطورات لوكالة «رويترز» يوم الخميس، مشيراً إلى أن إغلاق الصمام انعكس على مستويات الإنتاج في الموقعين.
وأفادت رويترز، في تقرير منفصل، نقلاً عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، بإغلاق صمام خط الأنابيب الذي يربط الحقلين بميناء الزاوية، وهو ما أدى إلى تراجع الإنتاج في كليهما.
ويضيف هذا التطور عاملاً جديداً إلى المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
روسيا وأوكرانيا.. محادثات محتملة وتأثيرات في سوق النفط
في تطور منفصل، أعلنت روسيا يوم الأربعاء استعدادها لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية خلال الشهر المقبل، وذلك بعد استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لإجراء محادثات في مدينة سان بطرسبرغ.
من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في عقد المفاوضات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، لتكون الأولى من نوعها منذ فبراير/شباط.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار متابعة أسواق الطاقة للتطورات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، وانعكاساتها المحتملة على تجارة النفط العالمية والعقوبات المفروضة على موسكو.
روسيا ثالث أكبر منتج للنفط الخام عالمياً في 2025
أظهرت بيانات أميركية أن روسيا احتلت المرتبة الثالثة بين أكبر منتجي النفط الخام في العالم خلال عام 2025، بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وكانت العقوبات المفروضة على موسكو عقب غزو أوكرانيا عام 2022 قد أسهمت في ارتفاع أسعار النفط، نتيجة المخاوف المرتبطة بتأثير القيود الاقتصادية والتجارية في إمدادات الخام العالمية.
ويعكس ذلك أهمية الدور الروسي في سوق النفط الدولية، إذ إن أي تغييرات في إنتاج البلاد أو صادراتها أو القيود المفروضة عليها يمكن أن تنعكس على توازن العرض والطلب ومستويات الأسعار.
توقعات أسعار النفط في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، ولا سيما احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن، فضلاً عن تأثير هذه الأحداث في تدفقات النفط من الخليج.
كما ستظل الأسواق تراقب تطورات الإنتاج الليبي، في ضوء تراجع إنتاج حقلي الحمادة والطهارة عقب إغلاق صمام خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء الزاوية، إلى جانب مسار المحادثات المحتملة بين روسيا وأوكرانيا.
وفي هذا السياق، قد تظل أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة مع تغير تقديرات المخاطر الجيوسياسية ومستقبل الإمدادات، خصوصاً أن موجة الصعود الحالية، وفقاً لمحللي بنك ING، ترتبط بدرجة أكبر بالمخاوف المتعلقة بالمعروض مقارنة بالأساسيات الحالية للسوق.
خاتمة
تعكس مكاسب أسعار النفط اليوم الجمعة تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، مع ارتفاع خام برنت إلى 114.81 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وصعود خام غرب تكساس الوسيط إلى 101.13 دولار.
وبين التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، واحتمالات استهداف مواقع اقتصادية ومدنية، واستمرار الهجمات في المنطقة، وتراجع الإنتاج في حقول نفطية ليبية، تظل المخاطر الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في توجيه تحركات السوق.
وفي المقابل، قد تسهم التطورات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الإمدادات خلال المرحلة المقبلة، ما يجعل مسار أسعار النفط مرهوناً بمدى تطور هذه الملفات وتأثيرها الفعلي في تدفقات الخام العالمية.
