تراجع أسعار النفط بأكثر من 2% مع انحسار مخاوف الإمدادات وعودة تدفقات مضيق هرمز
شهدت أسواق النفط العالمية ضغوطاً بيعية قوية خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما تراجعت الأسعار بأكثر من 2% وسط تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام، في ظل استمرار تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وجاء هذا الانخفاض رغم تعرض سفينة شحن لهجوم بالقرب من سلطنة عُمان، في تطور أعاد مؤقتاً المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، إلا أن الأسواق فضلت التركيز على استمرار تدفق الصادرات النفطية وتحسن آفاق الإمدادات العالمية، الأمر الذي أدى إلى تقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا الأداء ليضع النفط على مسار تسجيل واحدة من أكبر خسائره الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.
أسعار النفط تسجل تراجعاً حاداً خلال تعاملات الجمعة
واصلت العقود الآجلة للنفط انخفاضها خلال التداولات الأوروبية، حيث:
- تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.60% لتصل إلى 73.58 دولاراً للبرميل، وذلك بحلول الساعة 11:20 صباحاً بتوقيت تركيا.
- كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.77% لتسجل 69.93 دولاراً للبرميل.
ويعكس هذا التراجع حالة من إعادة تسعير الأسواق للمخاطر، مع انحسار المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات النفطية في منطقة الخليج.
خسائر أسبوعية تقترب من 8%
يتجه كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل خسائر أسبوعية تقترب من 8%، في ظل عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
- تحسن توقعات الإمدادات العالمية.
- تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
- استئناف حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز.
- زيادة ثقة الأسواق بقدرة المنتجين على استعادة الصادرات.
ويمثل هذا الأداء تحولاً واضحاً مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت ارتفاعات قوية مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التوترات العسكرية.
تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز يضغط على الأسعار
اتجه النفط نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بعد تسارع حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، رغم أن هجوماً استهدف سفينة شحن أعاد المخاوف بشأن سلامة المرور في هذا الممر البحري الحيوي.
ويعد مضيق هرمز من أهم شرايين تجارة الطاقة عالمياً، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج، ولذلك فإن أي تطورات أمنية فيه تنعكس مباشرة على أسعار الطاقة.
ورغم الحادث الأمني الأخير، استمرت غالبية السفن في عبور المضيق، وهو ما عزز ثقة الأسواق بأن تدفقات النفط لن تتعرض لتعطل واسع النطاق.
ارتفاع مؤقت في الأسعار بعد استهداف سفينة "إيفر لافلي"
كانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعاً تجاوز 2% خلال الجلسة السابقة، محققة أول مكاسب أسبوعية لها، بعدما تعرضت سفينة الحاويات "إيفر لافلي" لمقذوف مجهول أثناء إبحارها جنوب شرقي سلطنة عُمان.
وأدى الحادث إلى إثارة موجة من المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى شراء العقود الآجلة تحسباً لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
إلا أن تلك المكاسب لم تستمر طويلاً، بعدما تبين أن حركة الملاحة استمرت بشكل طبيعي نسبياً، لتعود الأسعار إلى التراجع سريعاً.
تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية يدعم عودة الإمدادات
أسهم إحراز تقدم أولي نحو اتفاق دائم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز بصورة علنية، وهو ما أضاف إمدادات تقدر بملايين البراميل إلى السوق العالمية.
ورغم أن المحادثات الإضافية بين واشنطن وطهران بشأن ملفات متعددة، من بينها السياسة النووية، يُتوقع أن تستغرق وقتاً أطول، فإن الأسواق ركزت على النتائج الفورية المتمثلة في تحسن تدفقات النفط.
وفي ضوء هذه التطورات، تراجعت العقود الآجلة للنفط بسرعة خلال الأيام الأخيرة، لتتجه نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية.
البيت الأبيض: لا وفيات ولا أضرار بيئية
قال مسؤول في البيت الأبيض، فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه من المبكر تحديد الجهة المسؤولة عن استهداف السفينة.
وأضاف أن الحادث لم يسفر عن:
- أي وفيات.
- أي أضرار بيئية.
- تعطل السفينة عن مواصلة رحلتها.
وأوضح أن السفينة تمكنت من استكمال إبحارها بصورة طبيعية، وهو ما ساعد على تهدئة ردود فعل الأسواق.
الهجوم يهز ثقة شركات الشحن دون تعطيل الملاحة
رغم أن الهجوم الأخير هز الثقة الهشة لدى مالكي السفن وأطقمها، فإن حركة العبور عبر مضيق هرمز استمرت يوم الجمعة.
وفي المقابل:
- عادت عدة ناقلات نفط أدراجها في وقت مبكر من الخميس بعد مزاعم بتلقيها تحذيرات من البحرية الإيرانية.
- أعلنت "المنظمة البحرية الدولية" تعليق عمليات الإجلاء في المضيق.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة الحذر، دون أن تصل إلى مرحلة تعطيل حركة التجارة النفطية.
مساران جديدان لعبور مضيق هرمز
أدت المخاوف الأمنية إلى ظهور مسارين رئيسيين لعبور السفن عبر مضيق هرمز، بعد الاعتقاد بأن المسار التقليدي الواقع في منتصف المضيق قد يكون مزروعاً بالألغام.
ويتمثل المساران في:
- مسار يقع بالقرب من السواحل الإيرانية.
- مسار آخر بمحاذاة الساحل العُماني ويحظى بحماية الولايات المتحدة.
ويهدف هذا التغيير إلى تقليل المخاطر وضمان استمرار تدفق النفط عبر الممر البحري الحيوي.
أعلنت "هيئة مضيق هرمز"، التي أنشأتها إيران مؤخراً، يوم الخميس أن أي سفينة تعبر عبر مسارات خارج الإطار الذي حددته الهيئة لن تكون مشمولة بما وصفته بـ"ضمانات المرور الآمن".
ويعكس هذا الإعلان استمرار التعقيدات الأمنية المحيطة بالمضيق، رغم التحسن النسبي في حركة الملاحة.
في وقت متأخر من الخميس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة.
وجاءت تصريحاته من البيت الأبيض، حيث قال أيضاً إن إيران ستشتري سلعاً زراعية أمريكية باستخدام أموال من الأصول غير المجمدة، وهو ادعاء نفت طهران صحته.
محلل: الأسواق شهدت تغطية للمراكز المدينة
قال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في BOK Financial Securities، إن الهجوم على السفينة أدى إلى "حركة تغطية مراكز مدينة" وأضاف:
"إذا أضفت إلى ذلك سوقاً كانت في حالة بيع مفرط للغاية، فمن المرجح أن تتحرك الأسعار إلى تصحيح قائم على الارتداد والتماسك قبل ظهور أي بيع جديد."
وتشير هذه التصريحات إلى أن جزءاً من الارتفاع السابق كان مدفوعاً بعوامل فنية أكثر من كونه ناتجاً عن تغيرات جوهرية في أساسيات السوق.
في وقت سابق من الأسبوع، تدفق نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز بأسرع وتيرة منذ اندلاع الحرب.
كما أوضحت Goldman Sachs Group أن صادرات الخليج أصبحت تتدفق حالياً عند ما يقارب ثلثي مستوياتها الطبيعية، في حين تباطأت وتيرة انخفاض المخزونات النفطية العالمية التي تتم مراقبتها.
ويعزز ذلك الاعتقاد بأن الأسواق تتجه تدريجياً نحو استعادة التوازن في الإمدادات.
المنتجون الخليجيون يرفعون الإنتاج وسط تحديات النقل
واصل المنتجون في منطقة الخليج زيادة مستويات الإنتاج بصورة متسارعة، إلا أنهم واجهوا تحديات تتعلق بتوفير ناقلات كافية لنقل النفط إلى الأسواق العالمية وشملت التطورات:
- اضطرار العراق إلى إصدار أمر بوقف الإنتاج في أحد حقوله الرئيسية بسبب نقص الناقلات.
- استمرار الإمارات في زيادة الإمدادات.
- مواصلة الكويت رفع الإنتاج.
- استمرار قطر في تعزيز الإمدادات النفطية.
وتبرز هذه التطورات أن التحدي الحالي لا يتعلق بالإنتاج بقدر ما يرتبط بقدرات النقل والشحن.
العراق يسعى لزيادة حصته في أوبك
على صعيد آخر، يسعى العراق للحصول على حصة إنتاجية أكبر داخل منظمة "أوبك"، بهدف تعويض مبيعات النفط التي فقدها خلال فترة الحرب وأثار العراق احتمال دراسة الانسحاب من المنظمة، إلا أن وزارة النفط العراقية عادت لتؤكد لاحقاً أن:
- الانسحاب من "أوبك" لم يُطرح رسمياً.
- هذا الخيار لا يمثل الموقف الرسمي للحكومة العراقية.
ويشير ذلك إلى استمرار التزام بغداد بالتنسيق مع المنظمة، رغم مطالبتها بحصة إنتاجية أعلى.
أرامكو تستأنف تحميل النفط من رأس تنورة بعد توقف أربعة أشهر
أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن شركة أرامكو السعودية استأنفت، يوم الجمعة، عمليات تحميل شحنات النفط من محطة رأس تنورة في الخليج العربي، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر.
وأوضحت البيانات أن:
- ناقلتين عملاقتين من فئة ناقلات النفط الخام العملاقة بدأتا تحميل النفط من المحطة.
- ناقلة ثالثة كانت تنتظر بالقرب من الميناء استعداداً للتحميل.
- تبلغ الطاقة الاستيعابية لكل ناقلة نحو مليوني برميل من النفط الخام.
ويُنظر إلى استئناف عمليات التحميل باعتباره مؤشراً إضافياً على عودة تدفقات النفط تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية، بما يساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية.
الخاتمة
تعكس التطورات الأخيرة في سوق النفط تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، إذ تراجعت المخاوف المرتبطة بالإمدادات تدريجياً مع تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستئناف عمليات التصدير والتحميل من موانئ الخليج، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية حادة تقترب من 8%.
ورغم استمرار بعض المخاطر الأمنية، بما في ذلك الهجوم على سفينة شحن بالقرب من سلطنة عُمان، فإن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على المؤشرات الإيجابية المتعلقة باستعادة تدفقات النفط، وزيادة الإنتاج الخليجي، وعودة الصادرات تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية.
وفي المقابل، ستظل تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وسياسات "أوبك"، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.