- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تتراجع للجلسة الثانية مع انحسار مخاوف التصعيد بين واشنطن وطهران
أسعار النفط تتراجع للجلسة الثانية مع انحسار مخاوف التصعيد بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط في تداولات يوم الثلاثاء، مسجلةً خسائر للجلسة الثانية على التوالي، وسط مؤشرات على تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي، دفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، نتيجة تصاعد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة وتعطل حركة الشحن التجاري في المنطقة. ورغم التحسن النسبي في الأجواء الدبلوماسية، لا تزال المخاطر الجيوسياسية ومخاوف اضطراب الإمدادات تلقي بظلالها على توقعات أسواق النفط.
أداء أسعار النفط اليوم
سجلت أسعار النفط انخفاضاً خلال تعاملات الثلاثاء، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار في الجلسات السابقة.
وبحلول الساعة 12:30 بتوقيت تركيا، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت للتسليم في ديسمبر/كانون الأول إلى 111.05 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 102.06 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الأداء السلبي امتداداً لخسائر الجلسة السابقة، بعدما بدأت الأسواق في استيعاب مؤشرات التهدئة السياسية واحتمالات فتح قنوات تفاوضية جديدة بين الأطراف المعنية بالصراع.
كانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، لتصل العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
وجاءت تلك المكاسب مدفوعة بمخاوف متزايدة من احتمال شن مزيد من الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب تهديدات حركة الشحن التجاري في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
التحركات الدبلوماسية تخفف مخاوف التصعيد بين إيران والولايات المتحدة
تتركز الجهود الدبلوماسية الأخيرة على محادثات واتصالات إقليمية تشارك فيها إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات ومنع تحول المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.
كما انخرط مسؤولون قطريون في اتصالات مع طهران، بهدف المساهمة في منع اتساع رقعة الصراع وإيجاد مسارات دبلوماسية لتخفيف حدة التوتر.
وفي هذا السياق، التقى كبار المسؤولين من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان بالقيادة الإيرانية في العاصمة طهران يوم الاثنين، حيث ركزت اللقاءات على خفض التوترات الإقليمية وفتح قنوات للتفاوض.
بحسب التقارير، تناولت المحادثات مجموعة من الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية المرتبطة بتطورات الصراع، وفي مقدمتها:
-
هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية.
-
احتمالات إجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
-
الاضطرابات التي تشهدها حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.
-
الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وساهمت هذه التحركات في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة باحتمال تصعيد العمليات العسكرية، إلا أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع التطورات، في ظل عدم وضوح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستقود إلى اتفاق يضمن تهدئة مستدامة.
ترامب يبقي الخيار العسكري مفتوحاً وطهران تشترط تنازلات أمريكية
على الرغم من التحركات الدبلوماسية، لا تزال المواقف السياسية بين واشنطن وطهران تعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع.
فقد واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبقاء الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة ويحد من قدرة الأسواق على استبعاد المخاطر الجيوسياسية بصورة كاملة.
في المقابل، أكدت طهران أن الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة يتطلب تقديم تنازلات أمريكية، تشمل إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وتعكس هذه الشروط حجم التعقيدات التي تواجه المساعي الدبلوماسية، خصوصاً أن الملفات المتعلقة بالعقوبات وتجارة النفط وحرية الملاحة تمثل نقاطاً رئيسية في الخلاف بين الجانبين.
مضيق هرمز وباب المندب يواصلان تهديد إمدادات النفط العالمية
رغم تراجع أسعار النفط، لا تزال مخاطر الإمدادات مرتفعة، في ظل التداعيات المباشرة للصراع مع إيران على حركة التجارة البحرية في المنطقة.
فقد تسبب الصراع في اضطرابات بحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، نظراً لدورهما المحوري في نقل النفط والمنتجات المرتبطة به إلى الأسواق الدولية.
ويزيد استمرار التوترات في هذين الممرين من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تطورات عسكرية جديدة، إذ إن تعطل الملاحة أو تعرض البنية التحتية المرتبطة بالنقل والإمداد لهجمات إضافية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن زيادة الضغوط على أسعار النفط.
في تطور ميداني يعكس استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، أعلنت قوات الحوثيين يوم الاثنين أنها استهدفت محطات ضخ على خط أنابيب النفط الخام الممتد من الشرق إلى الغرب في المملكة العربية السعودية، إلى جانب مطار الرياض.
ولم تؤكد المملكة العربية السعودية هذه الادعاءات فور صدورها، لكنها أعلنت خلال الأيام الأخيرة اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على استمرار التهديدات التي تواجه البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وما يمكن أن يترتب عليها من انعكاسات على أمن الإمدادات النفطية وحركة التجارة الدولية.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من استمرار تداعيات الحرب حتى عام 2027
في مؤشر إضافي على حجم التأثيرات المحتملة للصراع على أسواق الطاقة، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، إن أسواق الطاقة لن تعود على الأرجح إلى الأوضاع التي كانت عليها قبل الحرب في عام 2027.
ويعكس هذا التصريح المخاوف من أن تتجاوز تداعيات الحرب التأثيرات الفورية على الأسعار والإمدادات، لتشمل تحولات أوسع في سلاسل التوريد وأسواق الطاقة العالمية، بما قد يترك آثاراً ممتدة حتى بعد انحسار المواجهات العسكرية.
كما يشير إلى أن استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة قد تستغرق وقتاً أطول، في ظل الاضطرابات التي طالت مسارات الشحن والتجارة وتزايد الحاجة إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
أرامكو تعتزم تخزين النفط الخام في سنغافورة خلال 2027
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز أمن الإمدادات ورفع مرونة سلاسل التوريد الإقليمية، تعتزم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) البدء في تخزين النفط الخام في سنغافورة خلال النصف الثاني من عام 2027.
وتأتي هذه المبادرة ضمن خطة أعلن عنها وزيرا الطاقة السعودي والسنغافوري، وتهدف إلى تعزيز مرونة سلسلة الإمداد الإقليمية، بما يدعم قدرة الأسواق على التعامل مع الاضطرابات المحتملة في تدفقات النفط والتجارة البحرية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، إذ يعكس التوجه نحو إنشاء ترتيبات تخزين استراتيجية أهمية تنويع خيارات الإمداد وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.
خاتمة
تعكس خسائر أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي تأثير التحركات الدبلوماسية في تهدئة المخاوف الفورية من تصعيد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، بعدما ساهمت الاتصالات الإقليمية في تعزيز الآمال بإمكانية احتواء الأزمة وفتح مسارات للتفاوض.
ومع ذلك، لا تزال أسواق النفط تواجه مجموعة من المخاطر، تشمل استمرار التوترات العسكرية، والاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب، والتهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة، فضلاً عن الخلافات السياسية المتعلقة بالعقوبات والحصار الأمريكي.
وفي ظل هذه المعطيات، ستظل تحركات أسعار النفط مرتبطة بمسار المفاوضات والتطورات الميدانية ومدى استقرار حركة الشحن والإمدادات، فيما تشير التحذيرات الدولية والخطط الاستراتيجية لتخزين النفط إلى أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى ما بعد انتهاء المواجهات الحالية.
