أسعار النفط تتراجع وسط آمال بالتوصل إلى تسوية للصراع الأمريكي الإيراني واستمرار مخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء، متأثرة بتنامي الآمال في إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعد التصريحات الإيجابية الصادرة بشأن مسار المحادثات بين الجانبين.

 

ورغم الضغوط الهبوطية التي تعرضت لها الأسعار، فإن استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب ضعف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، حدّ من وتيرة انخفاض الخام.

أسعار النفط تسجل تراجعًا بأكثر من 2%

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.58%، لتسجل 83.56 دولارًا للبرميل، وذلك عند الساعة 12:15 صباحًا بتوقيت تركيا.

 

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.29%، لتصل إلى 80.72 دولارًا للبرميل.

 

وكان الخامان القياسيان قد هبطا بنحو 8% خلال الجلسة السابقة، ليسجلا أدنى مستوياتهما منذ 20 يوليو، بعدما أوقفت الولايات المتحدة بصورة مفاجئة حملة الغارات الجوية التي كانت تشنها ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

محادثات أمريكية إيرانية تعزز آمال التوصل إلى تسوية

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الإثنين، إن واشنطن تجري محادثات جيدة مع إيران، مشيرًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى حل من شأنه إنهاء الصراع بين البلدين.

 

لكن الرئيس الأمريكي شدد، في الوقت نفسه، على أن الضربات العسكرية الأمريكية ستُستأنف في حال لم تؤدِ المفاوضات إلى نتائج ملموسة.

 

من جانبها، أطلقت إيران تصريحات مماثلة، أكدت فيها أنها سترد إذا استؤنفت الهجمات ضدها، ما يعكس استمرار حالة الحذر رغم التحركات الدبلوماسية الجارية.

الأسواق ترحب مؤقتًا بمسار التهدئة

قال توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، إن الأسواق رحبت مؤقتًا بإمكانية إيجاد مخرج للأزمة، وهو ما خفف الضغوط على أسعار النفط وقلص المخاوف المتعلقة بهجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية.

 

ومع ذلك، أشار سيكامور إلى أن الأوضاع لا تزال شديدة التقلب، وأن التطورات الميدانية قد تؤدي إلى تغيير اتجاه السوق بصورة سريعة.

 

وتعكس هذه الرؤية استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، إذ تتفاعل الأسعار في الوقت الراهن مع مسارين متعارضين: الأول يتمثل في فرص التوصل إلى تسوية سياسية، والثاني يتعلق باحتمالات تجدد التصعيد وتعطل الإمدادات.

مخاوف من انتقال نموذج الضغط الإيراني إلى باب المندب

قالت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية المعيّنة في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، إن جماعة الحوثي تسعى إلى تكرار النموذج الإيراني في السيطرة على حركة الملاحة، ولكن هذه المرة عبر مضيق باب المندب.

 

ويرى محللون أن الجماعة تحاول توسيع نطاق الضغط على خطوط التجارة العالمية، بما يوازي التأثير الذي تمارسه إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

 

ويُعد مضيق باب المندب أحد الممرات المهمة للتجارة والطاقة، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره عاملًا مؤثرًا في تكاليف النقل والإمدادات العالمية.

تراجع ملحوظ في حركة السفن بالبحر الأحمر وهرمز

قال إدوارد مائير، المحلل في شركة «ماريكس»، إن قدرة الحوثيين على فرض حصار شامل على حركة الملاحة تبقى محل شك، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية السعودية ضد الجماعة.

 

لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يوجد شك في أن حركة السفن تراجعت بصورة ملحوظة في كل من البحر الأحمر ومضيق هرمز.

 

وأضاف مائير أن أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى يتمثل في تراجع الطلب، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، وهو ما يحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.

 

ويشير ذلك إلى أن مخاوف الإمدادات، رغم قوتها، لا تزال تواجه ضغوطًا مقابلة ناتجة عن ضعف مستويات الطلب في بعض الأسواق الرئيسية المستهلكة للطاقة.

عودة صادرات روسية تضغط على أسعار النفط

تعرضت أسعار النفط أيضًا لضغوط إضافية بعد استئناف عمليات تحميل الخام في محطة كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين، الواقعة على الساحل الروسي للبحر الأسود.

 

وكانت عمليات التصدير من المحطة قد توقفت لمدة أسبوع، عقب هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت المنشأة، قبل أن تعود إلى العمل مجددًا.

 

وتسهم عودة هذه الصادرات في تعزيز المعروض العالمي من النفط، الأمر الذي يقلل جزئيًا من تأثير المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

مخاطر تعطل الإمدادات لا تزال مرتفعة

رغم التراجع الحالي في الأسعار، حذر محللون من أن مخاطر تعطل إمدادات النفط لا تزال مرتفعة، لا سيما مع احتمال امتداد الاضطرابات الأمنية والعسكرية إلى البحر الأحمر.

 

وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان السعودية إسقاط طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية، من بينها أهداف في العاصمة الرياض.

 

وأكدت المملكة أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران أطلقت هذه الطائرات من الأراضي العراقية، مشددة على احتفاظها بحق الرد على تلك الهجمات.

 

وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية، بما قد يهدد منشآت إنتاج النفط وخطوط النقل والموانئ الحيوية في المنطقة.

الحوثيون يعلنون استهداف خط أنابيب الشرق-الغرب

في تطور منفصل، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن أنها استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

 

وقالت الجماعة إن الاستهداف جاء ردًا على ما وصفته بتوغلات الطائرات المسيرة السعودية.

 

ويمثل خط أنابيب الشرق-الغرب مسارًا مهمًا لنقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر، ما يسمح بتقليل الاعتماد على طرق الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز.

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال ضعيفة

قال محللو بنك «باركليز» في مذكرة بحثية إن حركة عبور النفط عبر مضيق هرمز لا تزال أقل من مستوياتها الطبيعية.

 

وأوضح المحللون أن متوسط صافي صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر المضيق بلغ 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، مقارنة مع 5.9 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع السابق.

 

ويعكس هذا الانخفاض استمرار حالة الحذر في حركة الشحن، رغم تراجع حدة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، ولذلك تراقب الأسواق أي تغير في حركة الملاحة عبره، باعتباره مؤشرًا رئيسيًا على استقرار الإمدادات العالمية ومستويات المخاطر المحيطة بأسواق الطاقة.

المستثمرون يترقبون بيانات المخزونات الأمريكية

في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور بيانات المخزونات النفطية في الولايات المتحدة، والتي قد توفر مؤشرات جديدة حول توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد في العالم.

 

وأظهر استطلاع أولي أجرته وكالة «رويترز» أن مخزونات النفط الخام الأمريكية يُرجح أن تكون قد تراجعت خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض مخزونات البنزين.

 

وفي المقابل، يُتوقع أن تكون مخزونات نواتج التقطير قد سجلت ارتفاعًا خلال الفترة نفسها.

 

وقد تؤدي البيانات إلى تحركات جديدة في الأسعار، خصوصًا إذا جاءت النتائج الفعلية مختلفة بصورة كبيرة عن توقعات الأسواق.

 

خاتمة

تتحرك أسعار النفط في الوقت الراهن بين ضغوط متباينة، إذ تدعم الآمال في التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران انخفاض الأسعار، بالتزامن مع عودة بعض الصادرات الروسية إلى الأسواق العالمية.

 

في المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة بتعطل الإمدادات مرتفعة، في ظل ضعف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، واستهداف منشآت وخطوط نقل نفطية في المنطقة.

 

ويرى المتعاملون أن نتائج بيانات المخزونات الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ستكون من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 28 تموز 2026 12:23
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول