أسعار النفط تنخفض وتتجه لخسائر أسبوعية وسط تطورات فنزويلا وتجاذبات واشنطن وطهران
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، لتتجه العقود الآجلة لخامَي برنت وغرب تكساس الوسيط نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة، في وقت تتعامل فيه الأسواق مع مجموعة من التطورات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة الإمدادات النفطية العالمية.
وتصدرت المشهد تقارير أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة من الحصول على حق وصول طويل الأجل إلى جزء من احتياطيات النفط الضخمة في فنزويلا، بالتزامن مع دراسة كاراكاس إمكانية الانسحاب من منظمة أوبك في ظل تنامي علاقاتها مع واشنطن. وفي المقابل، بقيت التطورات المتعلقة بإيران ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تحركات السوق.
أسعار النفط تتراجع وتتجه نحو خسائر أسبوعية
انخفضت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 0.3% لتصل إلى 89.45 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة بنسبة 0.2% إلى 83.39 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع في الوقت الذي واصلت فيه الأسواق متابعة التقارير المتعلقة بإمكانية حصول الولايات المتحدة على حق الوصول إلى الاحتياطيات النفطية الفنزويلية، إلى جانب التجاذبات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.
وكان كلا العقدين في طريقهما لتسجيل خسائر أسبوعية تتراوح بين 4% و5.5%، رغم الارتداد القوي الذي شهدته أسعار النفط خلال جلسة الخميس.
الولايات المتحدة تقترب من صفقة للوصول إلى النفط الفنزويلي
كشفت وكالة رويترز يوم الخميس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت قريبة من تأمين حق وصول طويل الأجل إلى جزء من الاحتياطيات النفطية الضخمة التي تمتلكها فنزويلا.
ووفقًا لما أوردته رويترز، من المتوقع أن يتم توقيع الصفقة قريبًا، على أن تتيح للحكومة الأمريكية السيطرة على مجموعة من حقول النفط الفنزويلية، بهدف تطويرها من قِبل شركات أمريكية.
الأسواق تترقب تأثير النفط الفنزويلي على الإمدادات
ظلت أسواق النفط في حالة ترقب لاحتمال حدوث زيادة في الإمدادات العالمية نتيجة السيطرة الأمريكية على أصول النفط الفنزويلية، وذلك عقب إقصاء واشنطن للزعيم نيكولاس مادورو والاستيلاء على صناعة النفط في البلاد.
ورغم احتمالات عودة المزيد من النفط الفنزويلي إلى الأسواق، حذّر محللون من أن تحقيق أي زيادة فعلية في الإمدادات سيحتاج إلى وقت طويل، نظرًا إلى حجم أعمال التطوير المطلوبة في البنية التحتية النفطية الفنزويلية.
ويعني ذلك أن التأثير المحتمل لهذه التطورات على المعروض العالمي قد لا يكون فوريًا، حتى في حال المضي قدمًا في خطط تطوير الحقول النفطية بواسطة الشركات الأمريكية.
فنزويلا تدرس الانسحاب من منظمة أوبك
بالتوازي مع التطورات المتعلقة بالصفقة المحتملة مع واشنطن، أشار تقرير منفصل إلى أن فنزويلا تدرس خططًا للانسحاب من منظمة أوبك، وسط تنامي علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وفي حال إتمام هذه الخطوة، سيكون انسحاب فنزويلا ثاني انسحاب كبير من المنظمة بين الدول المنتجة، وذلك بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة عزمها مغادرة أوبك.
وتضيف احتمالات خروج فنزويلا من المنظمة عاملًا جديدًا إلى حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل تحالف المنتجين وسياسات إدارة المعروض النفطي العالمي.
مضيق هرمز يضغط على أسعار النفط خلال الأسبوع
لم تقتصر الضغوط على أسعار النفط خلال الأسبوع على التطورات الفنزويلية، إذ تراجعت العقود الآجلة لخامَي برنت وغرب تكساس الوسيط متأثرة في المقام الأول بتقارير سابقة أفادت باتفاق إيران وعُمان على السماح بمرور جزء من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وألقت احتمالات استئناف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي بظلالها على أسعار النفط، خاصة في ظل أهميته الكبيرة بالنسبة إلى تجارة الطاقة العالمية.
إيران تعد قائمة بشروط إعادة فتح مضيق هرمز
أعلنت إيران يوم الخميس أنها تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح الممر المائي.
وضغط احتمال إعادة فتح مضيق هرمز على أسعار النفط الخام، إذ كان المضيق يمثل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية.
ومن شأن إعادة فتح الممر بصورة أوسع أن تقلل المخاوف المرتبطة بتعطل تدفقات النفط، وهو ما انعكس سلبًا على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الخام خلال مراحل سابقة.
على الرغم من الضغوط الأسبوعية، تمكنت أسعار النفط الخام من تعويض جزء من خسائرها خلال جلسة الخميس، بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يُبدي أي اهتمام بالعودة إلى اتفاق السلام الذي أُبرم مع إيران في يونيو.
وأعادت هذه التطورات بعض المخاوف المتعلقة بمستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران إلى واجهة الأسواق، الأمر الذي ساهم في دعم أسعار الخام واستعادة جزء من خسائرها.
طهران تتمسك بشروط اتفاق يونيو قبل استئناف المفاوضات
من جانبها، طالبت طهران مرارًا وتكرارًا بأن تلتزم الولايات المتحدة بشروط اتفاق السلام المبرم في يونيو قبل استئناف أي مفاوضات جديدة بين الجانبين.
ويأتي ذلك في الوقت الذي انتهت فيه صلاحية الاتفاق في وقت سابق من أغسطس، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن إمكانية استئناف المحادثات ومستقبل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
عوامل متضاربة تحرك سوق النفط
تواجه أسواق النفط حاليًا مجموعة من الإشارات المتضاربة؛ فمن جهة، يثير اقتراب الولايات المتحدة من الوصول إلى الاحتياطيات النفطية الفنزويلية احتمالات زيادة المعروض مستقبلًا، بالتزامن مع دراسة فنزويلا الانسحاب من أوبك.
ومن جهة أخرى، لا تزال التطورات المتعلقة بمضيق هرمز والعلاقات الأمريكية-الإيرانية تمثل مصدرًا رئيسيًا للمخاطر الجيوسياسية، خصوصًا في ظل عدم وضوح مستقبل اتفاق السلام السابق بين واشنطن وطهران.
وبينما أسهم احتمال إعادة فتح مضيق هرمز في الضغط على الأسعار، فإن التقارير المتعلقة بعدم اهتمام ترامب بالعودة إلى اتفاق السلام مع إيران ساعدت النفط على تقليص جانب من خسائره خلال جلسة الخميس.
خاتمة
تتجه أسعار النفط نحو إنهاء الأسبوع على خسائر تتراوح بين 4% و5.5% بالنسبة إلى عقدَي برنت وغرب تكساس الوسيط، وسط تداخل عوامل جيوسياسية وإمدادية متناقضة.
ففي الوقت الذي تراقب فيه الأسواق احتمال حصول الولايات المتحدة على حق وصول طويل الأجل إلى جزء من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية وإمكانية انسحاب فنزويلا من أوبك، يظل مستقبل مضيق هرمز والعلاقات بين واشنطن وطهران عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح الممر المائي وشروط إيران لاستئناف المفاوضات، إلى جانب انتهاء صلاحية اتفاق السلام المبرم في يونيو خلال وقت سابق من أغسطس، من المرجح أن تبقى التطورات الجيوسياسية في صدارة العوامل المؤثرة على حركة سوق النفط.