تصريحات لوزير المالية عن السياسة الاقتصادية والمالية في سوريا خلال العام الجاري
تتجه السياسة الاقتصادية والمالية في سوريا نحو مرحلة جديدة تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وتحفيز نشاط القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة، بالتوازي مع إصلاح المنظومة الضريبية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة.
وفي هذا السياق، كشف وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن توقعات بنمو الاقتصاد السوري بنسبة 11.3% خلال العام الجاري، مع استمرار زخم النمو خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن وزارة المالية تقدر إمكانية عودة الإنتاج في العديد من القطاعات إلى المستويات السائدة قبل عام 2011 بحلول عام 2030.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع توجه حكومي نحو ترسيخ الانضباط المالي وتعزيز الشفافية والنزاهة والاستقرار الاقتصادي والمالي، إلى جانب العمل على تطوير منظومة ضريبية جديدة تستهدف دعم النشاط الاقتصادي وتحسين بيئة أعمال القطاع الخاص وتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل.
توقعات الاقتصاد السوري خلال العام الجاري
قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية إن التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 11.3% خلال العام الجاري، مع توقع استمرار زخم النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقديرات وزارة المالية، من المتوقع أن تعود سوريا إلى مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل عام 2011 في العديد من القطاعات بحلول عام 2030، في مؤشر على التوقعات باستمرار عملية استعادة النشاط الاقتصادي والإنتاجي خلال السنوات المقبلة.
استدامة النمو وشموليته في صدارة الأولويات
لا تقتصر الأولويات الاقتصادية على تحقيق معدلات نمو مرتفعة فحسب، إذ أكد برنية أن الأولوية في السياسات تتمثل في جعل النمو المرتفع مستداماً وشاملاً بحيث ينعم به جميع السوريين، بالتوازي مع تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
وأوضح أن ما يهم الحكومة هو جعل النمو الاقتصادي المرتفع أكثر شمولية واستدامة، بحيث لا يقتصر التحسن على قطاعات محددة، وألا تستفيد منه مناطق أو فئات معينة دون غيرها.
ويشكل التركيز على شمولية النمو واستمرار زخمه، وفق رؤية وزارة المالية، الطريق نحو تحقيق تحسن ملموس في القوة الشرائية لجميع السوريين، بما ينعكس على تحسن مستويات الدخل، إلى جانب توسيع إيرادات الدولة بما يسمح بزيادة الاستثمار في تحسين الخدمات العامة ومستويات المعيشة.
وفي ما يتعلق بالمالية العامة، أوضح وزير المالية أن إيرادات الموازنة تقارب 8 مليارات دولار خلال عام 2026.
وتتجه الحكومة إلى تخصيص الإيرادات الاستثنائية للمشاريع الاستثمارية في المناطق المتضررة، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة العاملة في مجال التقنيات الحديثة.
موازنة 2027 تتوقع ارتفاع الإيرادات
وأشار برنية إلى أن تخطيط وزارة المالية لموازنة عام 2027 يظهر ارتفاعاً في الإيرادات نتيجة النمو الاقتصادي وزيادة مستويات الامتثال، حتى عند استبعاد أثر رسوم تراخيص الاتصالات والزيادات المؤقتة في الإيرادات النفطية.
وتراهن وزارة المالية على تحسن النمو الاقتصادي من جهة، ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي وارتفاع معدلات الامتثال من جهة أخرى، بما يدفع الإيرادات الضريبية نحو المزيد من التحسن خلال المرحلة المقبلة.
منظومة ضريبية جديدة لدعم الاقتصاد السوري
تمثل السياسة الضريبية الجديدة أحد المحاور الرئيسية في توجهات وزارة المالية، إذ تستهدف المنظومة الضريبية الجديدة تحقيق أغراض اقتصادية مهمة تخدم تنشيط الاقتصاد وتشجع القطاع الخاص، إلى جانب تخفيف الأعباء الضريبية الواقعة على محدودي الدخل.
وأوضح وزير المالية أن السياسة والمنظومة الضريبية الجديدة في سوريا تستهدفان إرسال رسائل اقتصادية ومالية واجتماعية جوهرية، من خلال تبسيط الإجراءات وخفض المعدلات الضريبية المفروضة على الأفراد والشركات، فضلاً عن تقديم حزمة من الحوافز الضريبية.
وبحسب برنية، تستهدف هذه الإجراءات جعل النظام الضريبي السوري الأكثر تنافسية في المنطقة، بشهادة المؤسسات المالية الدولية.
تطبيق النظام الضريبي الجديد مطلع 2027
كشف وزير المالية أن المنظومة الضريبية الجديدة أصبحت جاهزة للعرض على مجلس الشعب، معرباً عن أمله في دخولها حيز التنفيذ مع بداية عام 2027.
ويرتبط نجاح السياسة الجديدة برؤية أوسع لتحسين الإيرادات العامة، تقوم على الجمع بين النمو الاقتصادي ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي ورفع معدلات الامتثال.
تحفيز القطاع الخاص وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة
صُمم النظام الضريبي الجديد ليكون أداة لتحفيز القطاع الخاص وتشجيع إعادة تشغيل المنشآت الصناعية والتجارية والسياحية المدمرة أو المتوقفة عن العمل، إلى جانب تسهيل تأسيس أعمال جديدة والمساهمة في خلق فرص العمل.
ويتضمن النظام حوافز مرتبطة بحجم العمالة المستخدمة، بما يدعم زيادة التوظيف، إضافة إلى حوافز تستهدف تشجيع الشركات والمنشآت على استخدام التقنيات الحديثة وخطوط الإنتاج المتطورة بهدف تعزيز تنافسية الصناعة السورية.
وفي الوقت نفسه، يولي النظام الضريبي الجديد مراعاة كبيرة لمحدودي الدخل، في إطار توجه يستهدف تخفيف الأعباء المالية والضريبية الواقعة عليهم.
صندوق وطني لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة
وضمن التوجه نحو دعم الاقتصاد الحديث، تعمل وزارة المالية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات على إنشاء صندوق وطني مخصص لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة العاملة في مجال التقنيات الحديثة.
ومن المقرر تمويل الصندوق من خلال توظيف جزء من حصيلة الاتصالات، بما يوفر مورداً لدعم المشروعات الريادية والشركات الناشئة وتعزيز حضور التقنيات الحديثة في النشاط الاقتصادي.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه الحكومة لتوجيه جانب من الإيرادات الاستثنائية نحو المشاريع الاستثمارية في المناطق المتضررة ودعم ريادة الأعمال والقطاعات القائمة على التكنولوجيا الحديثة.
الانضباط المالي والشفافية والاستقرار الاقتصادي
إلى جانب سياسات النمو والإصلاح الضريبي، أكد وزير المالية التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتعزيز مستويات الشفافية والنزاهة، والعمل على ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وتشكل هذه المبادئ جزءاً من التوجه الرامي إلى بناء بيئة مالية واقتصادية أكثر استقراراً، بالتزامن مع السعي إلى رفع معدلات النمو وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتوجيه الموارد العامة نحو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية
على الصعيد الاجتماعي، أكد برنية أن الدولة السورية الجديدة تدرك أهمية سياسات وشبكات الحماية الاجتماعية، وتعمل على إطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وتحسين سبل العيش وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
ويرتبط هذا التوجه بمساعي جعل النمو الاقتصادي أكثر شمولية، بحيث تنعكس نتائجه على مختلف السوريين والمناطق والفئات الاجتماعية، بدلاً من اقتصار الاستفادة منه على قطاعات أو شرائح محددة.
كما تستهدف السياسة الاقتصادية أن يؤدي استمرار زخم النمو إلى تحسن ملموس في القوة الشرائية ومستويات الدخل، بالتزامن مع زيادة إيرادات الدولة وتوجيه المزيد من الموارد نحو تحسين الخدمات العامة والارتقاء بمستويات المعيشة.
خاتمة
تعكس تصريحات وزير المالية السوري محمد يسر برنية ملامح توجه اقتصادي ومالي يستهدف الجمع بين تحقيق معدلات نمو مرتفعة والمحافظة على استدامتها وشموليتها، مع توقع نمو الاقتصاد بنسبة 11.3% خلال العام الجاري، واستعادة مستويات إنتاج ما قبل عام 2011 في العديد من القطاعات بحلول عام 2030.
وفي الوقت ذاته، تراهن وزارة المالية على النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الامتثال ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي لتعزيز الإيرادات العامة، بالتوازي مع إطلاق منظومة ضريبية أكثر تنافسية وتحفيزاً للقطاع الخاص والاستثمار والتوظيف والتقنيات الحديثة.
ومع اقتراب إيرادات موازنة 2026 من 8 مليارات دولار والتوقعات بارتفاعها خلال 2027، تبرز استدامة النمو وتحسين القوة الشرائية ومستويات الدخل والخدمات العامة وتعزيز الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر باعتبارها محاور رئيسية للسياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.