- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار الاقتصاد السوري
- البنك الدولي يوافق على منحة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي في سوريا
البنك الدولي يوافق على منحة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي في سوريا

وافق مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية لدعم سوريا في إرساء الركائز الأساسية لقطاع مالي حديث وآمن يعتمد على التكنولوجيا الرقمية، في خطوة تستهدف تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز كفاءة أنظمة المدفوعات والخدمات المصرفية في البلاد.
وتأتي المنحة ضمن "مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا"، الذي يركز على بناء منظومة مالية أكثر أماناً وسرعة وشفافية، بالتوازي مع تحسين إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالرقابة والنزاهة المالية.
البنك الدولي يخصص 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي السوري
وأوضح البنك الدولي في بيان صدر يوم الجمعة 7 أغسطس/آب أن مجلس المدراء التنفيذيين وافق على المنحة المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، والبالغة قيمتها 100 مليون دولار، بهدف مساعدة سوريا على إرساء الأسس الضرورية لبناء قطاع مالي حديث وآمن وقائم على التكنولوجيا الرقمية.
وبحسب البنك، سيدعم مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا مجموعة من الاستثمارات الهادفة إلى جعل المعاملات المالية أكثر أماناً وسرعة وشفافية، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لتحسين إمكانية الحصول على الخدمات المالية.
نظام مالي حديث لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا
وأكدت مديرة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، داليا خليفة، أهمية تطوير النظام المالي في دعم مسار الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن وجود منظومة مالية حديثة يمثل عنصراً ضرورياً للتعافي الاقتصادي والتنمية في سوريا.
وأوضحت خليفة أن مشروع تحديث القطاع المالي سيسهم في جعل المدفوعات أكثر أماناً وكفاءة، وتعزيز النزاهة المالية، وبناء الأسس اللازمة لتمكين القطاع المالي من تقديم خدمات أفضل للأسر والشركات.
كما يشمل ذلك توسيع نطاق الحصول على الخدمات المالية الضرورية لدعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل، بما يعزز قدرة المنظومة المالية على المساهمة بصورة أكثر فاعلية في النشاط الاقتصادي.
15 مليون عملية دفع إلكترونية سنوياً
ووفقاً لبيان البنك الدولي، يستهدف المشروع تفعيل الأنظمة الأساسية للقطاع المالي السوري وتوسيع نطاق استخدام المدفوعات الرقمية في البلاد.
ومن المقرر أن يعمل المشروع على تمكين تنفيذ ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً عبر الأنظمة التي يدعمها.
دعم 500 ألف شخص وشركة لاعتماد المدفوعات الرقمية
ولا تقتصر أهداف المشروع على تطوير البنية التقنية لأنظمة الدفع، إذ يستهدف أيضاً دعم ما لا يقل عن 500 ألف شخص وشركة لاعتماد المدفوعات الرقمية بفاعلية من خلال الأنظمة التي يساندها المشروع.
ومن بين المستفيدين المستهدفين 150 ألف امرأة، في إطار العمل على توسيع قاعدة استخدام الخدمات والمدفوعات المالية الرقمية.
تحديث البنية التحتية المالية وإعادة تأهيل القطاع المصرفي
ويمثل تحديث البنية التحتية المالية الأساسية أحد المحاور الرئيسية للمشروع، إذ أوضح البنك الدولي أن التمويل سيستهدف تطوير المقومات اللازمة لتشغيل قطاع مالي أكثر كفاءة وحداثة.
كما يتضمن المشروع إعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري ورفع كفاءته، بما يساعد البنوك والمؤسسات المالية على تحسين قدراتها التشغيلية والاستجابة لمتطلبات تطوير النظام المالي.
تعزيز قدرات مصرف سوريا المركزي
يشمل المشروع كذلك تعزيز القدرة التشغيلية لمصرف سوريا المركزي، إلى جانب تطوير قدرات وحدة جمع المعلومات المالية.
ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع يستهدف بناء المؤسسات والأنظمة الضرورية لتعزيز الرقابة والنزاهة المالية وتطوير البنية التنظيمية والتقنية للقطاع.
البنوك السورية وعقود من العزلة عن النظام المالي العالمي
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات طويلة شهد خلالها القطاع المصرفي السوري عزلة واسعة عن النظام المالي العالمي.
فقد عُزلت البنوك السورية إلى حد كبير عن المنظومة المالية الدولية خلال الحرب الأهلية، بعدما دفعت حملة الرئيس المخلوع بشار الأسد لكبح الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011 الدول الغربية إلى فرض عقوبات شاملة.
وشملت تلك العقوبات مجموعة من الإجراءات التي استهدفت القطاع المالي، ومن بينها إجراءات ضد البنك المركزي السوري، ما ساهم في زيادة عزلة النظام المصرفي السوري عن المؤسسات والأسواق المالية العالمية.
مراجعات مستقلة لجودة أصول البنوك العامة والخاصة
وفي إطار إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز متانته، أشار البنك الدولي إلى أن مشروع تحديث القطاع المالي سيدعم إجراء مراجعات مستقلة وشاملة لجودة الأصول.
وستشمل هذه المراجعات كلاً من البنوك العامة والخاصة، بما يتيح إجراء تقييم أوسع لأوضاع الأصول داخل القطاع المصرفي.
وتشكل مراجعات جودة الأصول جزءاً من الإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة النظام المصرفي وتوفير أسس أكثر قوة لتطوير عمليات الرقابة والإشراف المالي.
تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر
إلى جانب مراجعة جودة الأصول، يستهدف المشروع تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر داخل القطاع المالي السوري.
كما سيعمل على نشر تطبيقات التكنولوجيا الرقابية الأساسية، بما يدعم تطوير أدوات الإشراف والرقابة والاستفادة من الحلول الرقمية في متابعة المخاطر وتحسين كفاءة العمل التنظيمي.
ويعكس هذا التوجه أهمية التكنولوجيا في بناء قطاع مالي حديث، ليس فقط على مستوى المدفوعات والخدمات المقدمة للعملاء، وإنما أيضاً على مستوى عمليات الرقابة والإشراف المؤسسي.
تعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
ويشكل تعزيز النزاهة المالية محوراً أساسياً آخر ضمن المشروع، إذ أكد البنك الدولي أن التمويل سيدعم تطوير قدرات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وسيتم ذلك من خلال الاستثمار في مجموعة من العناصر الأساسية تشمل:
- الأنظمة.
- الأجهزة.
- الأدوات التحليلية.
- القدرات المؤسسية.
ويستهدف هذا المسار تعزيز قدرة المؤسسات المالية والرقابية السورية على تطبيق معايير أكثر فاعلية في مجال النزاهة المالية ومواجهة المخاطر المرتبطة بالأنشطة المالية غير المشروعة.
التحول الرقمي بوابة لتطوير الخدمات المالية في سوريا
ويضع مشروع تحديث القطاع المالي التكنولوجيا الرقمية في صلب عملية تطوير النظام المالي السوري، من خلال العمل على توسيع المدفوعات الإلكترونية وتحديث البنية التحتية المالية وتطوير أدوات الرقابة.
ومن شأن تنفيذ أهداف المشروع، وفي مقدمتها الوصول إلى 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً ودعم 500 ألف شخص وشركة، بينهم 150 ألف امرأة، أن يوسع نطاق الاعتماد على الخدمات المالية الرقمية من خلال الأنظمة التي يدعمها المشروع.
وفي الوقت نفسه، يربط البنك الدولي تطوير القطاع المالي بتحسين قدرة الأسر والشركات على الحصول على الخدمات المالية الضرورية، بما يوفر أسساً لدعم نمو القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
مصرف سورية المركزي يرحب بمنحة البنك الدولي
خاتمة
تمثل منحة البنك الدولي البالغة 100 مليون دولار خطوة تستهدف إعادة بناء وتحديث ركائز أساسية في القطاع المالي السوري، بعد سنوات من العزلة التي تعرض لها النظام المصرفي خلال الحرب والعقوبات الغربية.
ويركز مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا على مجموعة واسعة من المحاور، تبدأ من تطوير المدفوعات الرقمية والبنية التحتية المالية، مروراً بإعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز قدرات مصرف سوريا المركزي ووحدة جمع المعلومات المالية، وصولاً إلى مراجعة جودة أصول البنوك العامة والخاصة وتعزيز الرقابة القائمة على المخاطر وتطبيق التكنولوجيا الرقابية.
كما يولي المشروع أهمية خاصة لتعزيز النزاهة المالية وقدرات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في وقت يسعى فيه إلى توسيع إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية وبناء نظام أكثر أماناً وكفاءة وشفافية، قادر على تقديم خدمات أفضل للأسر والشركات ودعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
