أسهم البنوك التركية تقفز مع عودة مزادات الريبو.. وجولدمان ساكس يرفع توقعاته للدولار أمام الليرة
شهدت الأسواق المالية التركية تحركات لافتة مع بداية الأسبوع، بعدما قفزت أسهم البنوك المدرجة في بورصة إسطنبول بأكثر من 4% خلال تعاملات أمس الإثنين، مدفوعة بقرار البنك المركزي التركي استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، في خطوة أعادت عمليات تمويل القطاع المصرفي إلى مستوى سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37%.
وجاء القرار ليمنح الأسواق إشارة إيجابية بشأن توجهات السياسة النقدية والاستقرار المالي في تركيا، بالتزامن مع انخفاض العوائد الضمنية على العقود الآجلة قصيرة الأجل لليرة وتراجع عائد السندات الحكومية.
لكن في المقابل، لا تزال الضغوط على العملة التركية قائمة، وسط استمرار تحديات التضخم وأسعار الطاقة والتوازنات الخارجية، في وقت رفع فيه بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية خلال الأشهر المقبلة.
أسهم البنوك التركية تقفز بأكثر من 4%
قفزت أسهم البنوك المدرجة في بورصة إسطنبول بأكثر من 4% خلال تعاملات الإثنين، بعدما استأنف البنك المركزي التركي مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، وهي خطوة أعادت عمليات تمويل البنوك إلى سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37%.
وعلى خلفية القرار، افتتح المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول بيست 100 مرتفعًا بنسبة 0.9% إلى 14,637 نقطة، بزيادة قدرها 122 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وواصل المؤشر مكاسبه في وقت لاحق ليصل إلى 14,650 نقطة، قبل أن يقلص جزءًا من ارتفاعاته لاحقًا.
المركزي التركي يستأنف مزادات إعادة الشراء الأسبوعية
أجرى البنك المركزي التركي مزاد إعادة شراء بقيمة مليار ليرة تركية، بما يعادل نحو 20.8 مليون دولار، لأجل أسبوع واحد وبسعر فائدة بسيط يبلغ 37%، في حين بلغ سعر الفائدة المركب 44.6%.
وكان البنك المركزي التركي قد أعلن يوم الأحد استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، وهي إحدى القنوات الرئيسية التي يستخدمها لتوفير التمويل قصير الأجل للمصارف.
وجاءت عودة هذه الآلية بعد نحو 6 أشهر من تعليقها ضمن مجموعة أوسع من الإجراءات التي استهدفت مواجهة تداعيات الحرب مع إيران.
لماذا أوقف المركزي التركي مزادات الريبو في مارس؟
كان البنك المركزي التركي قد أوقف مزادات إعادة الشراء الأسبوعية في الأول من مارس، في إطار إجراءات أوسع لتشديد الأوضاع النقدية، وسط الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران.
وبعد تعليق المزادات، اضطرت البنوك التي تحتاج إلى السيولة إلى الاعتماد على التمويل لليلة واحدة، والذي كانت تكلفته أعلى عند مستوى 40%.
وبالتالي، فإن استئناف المزادات الأسبوعية عند سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37% يخفض تكلفة حصول القطاع المصرفي على السيولة مقارنة بالتمويل لليلة واحدة.
بنك ING: القرار إشارة إيجابية للأسواق
وصف بنك آي إن جي الهولندي قرار استئناف مزادات إعادة الشراء الأسبوعية بأنه إشارة إيجابية للأسواق.
وأشار البنك إلى أن تعليق هذه المزادات في مارس كان يعادل فعليًا رفع سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، نظرًا لاضطرار البنوك إلى اللجوء إلى مصادر تمويل أعلى تكلفة.
ويرى آي إن جي أن عودة مزادات إعادة الشراء الأسبوعية تعكس زيادة ثقة صانعي السياسات المحليين في آفاق الاقتصاد والاستقرار المالي، وهو ما قد يمنح الأسواق قدرًا أكبر من الاطمئنان بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية في تركيا.
عوائد السندات التركية تتراجع بعد قرار المركزي
لم تقتصر تداعيات قرار البنك المركزي التركي على سوق الأسهم، إذ دفع القرار أيضًا العوائد الضمنية على العقود الآجلة قصيرة الأجل لليرة التركية إلى الانخفاض.
وفي سوق الدين، تراجع عائد سندات الخزانة التركية القياسية لأجل عامين إلى 40.2%.
وتشير هذه التحركات إلى تفاعل الأسواق سريعًا مع عودة أداة التمويل الأسبوعية، خاصة في ظل انعكاسها المباشر على تكلفة السيولة بالنسبة إلى القطاع المصرفي.
قال بنك آي إن جي إن المستثمرين الذين يحتفظون بمراكز تعتمد على استراتيجية المتاجرة بفارق أسعار الفائدة من المرجح أن يحافظوا على هذه المراكز.
وتقوم هذه الاستراتيجية على المراهنة على تفوق أداء الليرة التركية مقارنة بمستويات سعر الصرف الآجلة، والاستفادة من فارق أسعار الفائدة بين الأصول المقومة بالليرة التركية والعملات الأخرى.
وبالتالي، فإن أي تحسن في توقعات السياسة النقدية التركية أو زيادة في استقرار سعر الصرف يمكن أن يعزز جاذبية هذه الاستثمارات بالنسبة إلى المستثمرين.
أداء سعر صرف الليرة التركية
على الرغم من الإشارات الإيجابية التي حملها استئناف مزادات إعادة الشراء، فإن هذه الخطوة لا تعني اختفاء المخاطر المحيطة بالليرة التركية.
فلا تزال العملة التركية تواجه مجموعة من الضغوط المرتبطة بمعدلات التضخم وتطورات أسعار الطاقة، إلى جانب التوازنات الخارجية للاقتصاد التركي.
وتبقى هذه العوامل مؤثرة في قدرة الليرة على تحقيق استقرار مستدام، حتى مع تحسن بعض مؤشرات السياسة النقدية والسيولة المحلية.
سعر الدولار مقابل الليرة التركية
في الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي تسجيل مستويات مرتفعة أمام العملة التركية، بالتزامن مع قيام بنك جولدمان ساكس الأمريكي برفع توقعاته لمسار سعر الصرف خلال الفترات المقبلة.
وسجل الدولار 48.1 ليرة تركية عند الساعة 11:40 بتوقيت تركيا، مرتفعًا بنسبة 1.8% منذ بداية الشهر.
وتقترب وتيرة ارتفاع الدولار أمام الليرة منذ بداية الشهر من معدل التضخم الشهري المتوقع، والذي قد يصل إلى نحو 2% خلال أغسطس.
جولدمان ساكس يرفع توقعاته للدولار أمام الليرة
رفع بنك جولدمان ساكس الأمريكي توقعاته لسعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية، مستندًا إلى الوتيرة الأخيرة لتراجع قيمة العملة التركية.
توقعات الدولار مقابل الليرة خلال 3 أشهر
رفع جولدمان ساكس توقعاته لسعر الدولار مقابل الليرة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 51 ليرة للدولار، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 48 ليرة.
توقعات الدولار مقابل الليرة خلال 6 أشهر
بالنسبة إلى أفق الستة أشهر، رفع البنك توقعاته إلى 53 ليرة للدولار، مقابل تقدير سابق عند 50 ليرة.
توقعات الدولار مقابل الليرة خلال 12 شهرًا
أما توقعاته لفترة 12 شهرًا، فقد ارتفعت إلى 59 ليرة للدولار، مقارنة بتقدير سابق بلغ 54 ليرة.
وتعكس هذه المراجعات توقعات باستمرار تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي بوتيرة أسرع خلال الفترة المقبلة.
حذر محللو جولدمان ساكس من أن المخاطر لا تزال تميل نحو احتمال تسارع وتيرة تراجع الليرة التركية.
ويرى المحللون أن هذه المخاطر قد تستمر ما لم تتحقق مجموعة من التطورات الداعمة للعملة، وفي مقدمتها انخفاض أسعار الطاقة بصورة كبيرة، أو ارتفاع أسعار الذهب بقوة، أو حدوث تراجع واسع النطاق للدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
أشار جولدمان ساكس أيضًا إلى تزايد الضغوط تدريجيًا على الحساب الخارجي لتركيا، إلى جانب ارتفاع التقلبات المرتبطة بالانتخابات.
وتضيف هذه العوامل مزيدًا من التعقيد إلى توقعات سعر صرف الليرة، خاصة في ظل حساسية الاقتصاد التركي لتحركات أسعار الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال والظروف المالية العالمية.
هل يتغير نظام سعر الصرف في تركيا؟
على الرغم من رفع توقعاته لمستويات الدولار مقابل الليرة، أبقى جولدمان ساكس على رؤيته بأن نظام سعر الصرف الحالي في تركيا سيظل قائمًا.
ومع ذلك، يتوقع البنك أن يحدث تراجع الليرة التركية بوتيرة أسرع نسبيًا، وهو ما انعكس بوضوح في رفع توقعاته لسعر الدولار على الآفاق الزمنية الممتدة من 3 أشهر وحتى عام كامل.
تعكس التحركات الأخيرة في أسهم البنوك التركية وعودة مزادات إعادة الشراء الأسبوعية حالة من التباين في المشهد الاقتصادي والمالي التركي.
فمن جهة، تنظر الأسواق إلى قرار البنك المركزي باعتباره إشارة إلى تحسن الثقة في الاستقرار المالي والاقتصادي، خاصة مع عودة تمويل البنوك إلى مستوى سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37% وانخفاض تكلفة السيولة مقارنة بالتمويل لليلة واحدة عند 40%.
ومن جهة أخرى، تظل الليرة التركية معرضة لضغوط ناتجة عن التضخم والتوازنات الخارجية وأسعار الطاقة، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
الخاتمة
يمثل استئناف البنك المركزي التركي لمزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد تحولًا مهمًا في إدارة السيولة داخل النظام المصرفي، بعد نحو 6 أشهر من تعليق هذه الآلية.
وقد انعكس القرار سريعًا على أسهم البنوك في بورصة إسطنبول، إلى جانب انخفاض العوائد الضمنية للعقود الآجلة قصيرة الأجل لليرة وتراجع عائد سندات الخزانة التركية القياسية لأجل عامين.
ومع ذلك، فإن تحسن معنويات الأسواق المالية لا يلغي التحديات التي تواجه الليرة التركية. فرفع جولدمان ساكس توقعاته لسعر الدولار إلى 51 ليرة خلال 3 أشهر، و53 ليرة خلال 6 أشهر، و59 ليرة خلال 12 شهرًا، يؤكد أن الضغوط على سعر الصرف قد تستمر، خصوصًا إذا بقي التضخم مرتفعًا واستمرت الضغوط على الحساب الخارجي وأسعار الطاقة والتقلبات المرتبطة بالانتخابات.
وبذلك، تدخل الأسواق التركية مرحلة تجمع بين تحسن ظروف السيولة والثقة في الاستقرار المالي من جهة، واستمرار المخاطر المرتبطة بمسار الليرة والتضخم والعوامل الخارجية من جهة أخرى، ما يجعل قرارات البنك المركزي والبيانات الاقتصادية المقبلة عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.