الدولار يبدأ عام 2026 بأداء ضعيف والين الياباني يقترب من أدنى مستوياته في عشرة أشهر
استهل الدولار الأمريكي أولى جلسات التداول في عام 2026 بأداء ضعيف، مواصلًا الضغوط التي واجهها خلال العام الماضي، حيث تراجع أمام معظم العملات الرئيسية، في ظل تغيرات جوهرية في توقعات أسعار الفائدة العالمية.
وفي المقابل، استقر الين الياباني بالقرب من أدنى مستوياته في عشرة أشهر، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية وسط حالة ترقب حذر من المتعاملين في الأسواق لاحتمال تدخل السلطات النقدية.
وجاء هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة خلال الشهر الجاري، والتي من شأنها أن ترسم ملامح السياسة النقدية واتجاه أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى خلال الفترة المقبلة.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
كان الانكماش الملحوظ في الفارق بين أسعار الفائدة الأمريكية ونظيراتها في الاقتصادات المتقدمة الأخرى أحد أبرز العوامل التي أثرت على سوق العملات خلال عام 2025، حيث أدى ذلك إلى موجة ارتفاع قوية لمعظم العملات أمام الدولار الأمريكي، مع استثناء ملحوظ للين الياباني الذي ظل يعاني من ضعف نسبي.
وفي هذا السياق، سجل اليورو ارتفاعًا لافتًا، حيث بلغ في التعاملات الآسيوية المبكرة مستوى 1.1752 دولار، مدعومًا بمكاسب سنوية بلغت 13.5% خلال عام 2025. أما الجنيه الإسترليني، فقد واصل بدوره أداءه القوي ليصل إلى 1.3474 دولار، محققًا زيادة سنوية نسبتها 7.7%، وهو أفضل أداء سنوي للعملة البريطانية منذ عام 2017.
الدولار يسجل أسوأ أداء سنوي منذ ثماني سنوات
وبلغ مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.243 نقطة، بعد أن تكبد خسائر سنوية بلغت 9.4% خلال عام 2025، وهو أكبر تراجع سنوي للمؤشر منذ ثماني سنوات.
وجاء هذا الانخفاض الحاد متأثرًا بعدة عوامل، من أبرزها خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، إلى جانب السياسات التجارية غير المنتظمة، فضلاً عن تصاعد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وما رافق ذلك من ضغوط سياسية على صناع القرار النقدي.
بيانات أمريكية مرتقبة قد تحدد المسار القادم
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الشهري وبيانات إعانات البطالة الأسبوعية، والتي من المتوقع أن توفر إشارات واضحة حول مدى قوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي الاتجاه المحتمل لأسعار الفائدة خلال عام 2026.
تركيز على رئاسة الاحتياطي الفدرالي
وفي النصف الأول من العام، يتزايد اهتمام المستثمرين أيضًا بمسألة اختيار الرئيس دونالد ترامب للشخص الذي سيتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو المقبل.
وتشير التوقعات إلى أن يكون المرشح الجديد أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، لا سيما في ظل الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب للاحتياطي الفدرالي وباول، بسبب ما اعتبره تأخرًا في خفض الفائدة بالوتيرة المطلوبة.
أداء الين الياباني اليوم
وعلى صعيد الين الياباني، فقد استقر في أحدث التداولات عند مستوى 156.74 ين مقابل الدولار، بعد أن سجل ارتفاعًا طفيفًا لم يتجاوز 1% خلال عام 2025، ما يجعله من بين أضعف العملات أداءً في العام الماضي.
وواصل الين التحرك بالقرب من أدنى مستوى له في عشرة أشهر، عند 157.90 ين مقابل الدولار، وهو المستوى الذي تم تسجيله في نوفمبر الماضي، وأثار حينها مخاوف متزايدة من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
ورغم أن التحذيرات الشفوية القوية التي أطلقتها السلطات اليابانية في ديسمبر الماضي ساهمت في إبعاد الين مؤقتًا عن منطقة التدخل، إلا أن القلق لا يزال قائمًا في الأسواق بشأن مدى تحمل صانعي السياسات لمزيد من التراجع في العملة، خصوصًا في ظل استمرار ضعف الزخم الاقتصادي المحلي.
سيولة ضعيفة في الأسواق الآسيوية
وتزامن هذا المشهد مع إغلاق الأسواق في كل من اليابان والصين، الأمر الذي من المتوقع أن يؤدي إلى انخفاض أحجام التداول وتراجع حدة التحركات السعرية خلال الجلسات الآسيوية، مع ميل المتعاملين إلى الترقب وانتظار محفزات جديدة خلال الأيام المقبلة.
نظرة عامة على الاقتصاد العالمي في 2026
وفي تعليقه على الأوضاع الاقتصادية العالمية، قال أنتوني دويل، كبير محللي الاستثمار لدى شركة بيناكل لإدارة الاستثمار، إن الاقتصاد العالمي يدخل عام 2026 بزخم يُعد معقولًا نسبيًا، في وقت تتراجع فيه احتمالات الدخول في ركود اقتصادي واسع النطاق.
وأضاف دويل أن اندفاع البنوك المركزية، لا سيما خارج الولايات المتحدة، نحو خفض أسعار الفائدة بدأ يتلاشى، وهو ما يقلل من التحركات الأحادية الاتجاه في الأسواق المالية، ويزيد من أهمية انتقاء المناطق الجغرافية المناسبة، والعوامل الاقتصادية المؤثرة، وفئات الأصول الأكثر جاذبية للمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
أداء متباين للعملات الأخرى
وعلى صعيد العملات المرتبطة بالسلع، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.66805 دولار أمريكي، بعد أن حقق مكاسب تقارب 8% خلال عام 2025، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020.
كما أنهى الدولار النيوزيلندي سلسلة خسائر استمرت ثلاث سنوات، بعدما سجل ارتفاعًا سنويًا بنحو 3% في 2025، ليستقر في تعاملات اليوم عند مستوى 0.5755 دولار، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المخاطرة تجاه عملات الاقتصادات الأصغر.