الين الياباني يتجه لأقوى مكاسب أسبوعية في شهر وسط ترقب بيانات الوظائف الأميركية

يتجه الين الياباني نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له في أكثر من شهر أمام الدولار الأميركي، مدعوماً بتزايد توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، في وقت تترقب فيه أسواق العملات العالمية صدور بيانات الوظائف الأميركية التي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر.

 

وتأتي التحركات القوية للعملة اليابانية وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية في اليابان، خصوصاً بعد سلسلة من التصريحات المتشددة لمسؤولي بنك اليابان، بالتزامن مع مراقبة احتمالات تدخل السلطات مجدداً في سوق الصرف لدعم الين.

سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني اليوم

ارتفع الدولار مقابل الين بنسبة 0.4% إلى 156.31 ين عند الساعة 14:45 بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح تعاملات اليوم عند 155.80 ين.

 

وسجل زوج الدولار/الين أعلى مستوى خلال الجلسة عند 156.44 ين، بينما لامس أدنى مستوى عند 155.29 ين، وهو أدنى مستوى للعملة الأميركية مقابل الين منذ 3 أغسطس الماضي.

 

وكان الين قد أنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 1.8% مقابل الدولار، مسجلاً ثاني مكسب يومي على التوالي، مستفيداً من موقف بنك اليابان المتشدد، إلى جانب تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.

 

وعلى مدار تعاملات الأسبوع، التي تنتهي رسمياً عند تسوية أسعار اليوم، ارتفع الين الياباني حتى الآن بنسبة 2.25% مقابل الدولار الأميركي، ليقترب من تحقيق ثاني مكسب أسبوعي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وبأكبر وتيرة مكاسب أسبوعية منذ أواخر يوليو الماضي.

الين يتجه لأكبر مكسب أسبوعي منذ أواخر يوليو

تراجع الين لاحقاً عن بعض مكاسبه، ليستقر في أحدث التعاملات عند 156.31 ين للدولار.

 

ويتجه الين حالياً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 2.5%، وهي أكبر زيادة أسبوعية للعملة اليابانية منذ أواخر يوليو، عندما نفذت اليابان والولايات المتحدة تدخلاً نادراً ومشتركاً بهدف وقف التراجع المتواصل للين.

 

ومع عدم ظهور أدلة واضحة حتى الآن على تنفيذ تدخل رسمي جديد في سوق العملات، يرى محللون أن القفزة المفاجئة في قيمة الين تعكس بصورة رئيسية زيادة الرهانات على إمكانية تبني بنك اليابان موقفاً أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق سابقاً خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.

الأسواق تعيد تقييم مسار السياسة النقدية لبنك اليابان

قال كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى إدارة الاستثمارات في ستيت ستريت في طوكيو، ماساهيكو لو، إن التحركات الأخيرة تبدو أقل ارتباطاً بضغط مراكز البيع على المكشوف، وأكثر تعبيراً عن إعادة تقييم حذرة من جانب الأسواق لاحتمال اتباع بنك اليابان مساراً نقدياً أكثر تشدداً.

 

وأضاف أن الأسواق بدأت أخيراً في الاقتناع بإمكانية استمرار اليابان في عملية تطبيع سياستها النقدية حتى عام 2027.

 

وفي الوقت نفسه، قال أتسوشي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، يوم الجمعة، إنه لا يزال يتابع تحركات أسعار الصرف عن كثب، مشيراً إلى أنه على اتصال مستمر بالسلطات الأميركية، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة تأهب تجاه احتمال تنفيذ تدخل جديد لشراء الين.

أويدا يفتح الباب أمام رفع أسعار الفائدة في سبتمبر

تعززت توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية بعد تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء، على هامش اجتماع مجموعة العشرين في الولايات المتحدة.

 

وقال أويدا إن البنك سيناقش مسألة رفع أسعار الفائدة، بما في ذلك إمكانية التحرك خلال اجتماع سبتمبر، مع التركيز بصورة أساسية على تقييم ما إذا كانت مخاطر التضخم آخذة في التصاعد.

 

وفي السياق نفسه، قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا يوم الأربعاء إن السياسة النقدية ينبغي أن تتمتع بمرونة أكبر في رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، بدلاً من الالتزام بجدول زمني ثابت لتنفيذ زيادات الفائدة.

بيسنت يدعو اليابان إلى مواصلة رفع الفائدة ودعم الين

جاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط أميركية باتجاه استمرار تطبيع السياسة النقدية اليابانية.

 

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد دعا، خلال اجتماعاته هذا الأسبوع مع وزيرة المالية اليابانية ومحافظ بنك اليابان، إلى المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة ودعم الين الياباني.

 

وتضيف هذه التطورات مزيداً من الزخم إلى توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية اليابانية، خصوصاً مع اقتراب اجتماع بنك اليابان في منتصف سبتمبر.

الدولار يستقر والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأميركية

في أسواق العملات الأوسع نطاقاً، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية تشمل الين واليورو، عند 99.05 نقطة واستقر اليورو عند 1.1625 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3527 دولار.

 

وتتحول أنظار المستثمرين مجدداً إلى سلسلة من إصدارات البيانات الاقتصادية الرئيسية قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.

 

وتأتي في مقدمة هذه البيانات أرقام الوظائف غير الزراعية الأميركية المقرر صدورها لاحقاً اليوم، إلى جانب بيانات التضخم المقاسة وفق مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المنتظر صدورها الأسبوع المقبل.

وفي ظل هذه التطورات، يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع أسبوعي بنحو 0.7%.

تصريحات كريستوفر والر تقلص رهانات رفع الفائدة

قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر يوم الخميس إنه يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، إذا أظهرت الدفعة المقبلة من بيانات التضخم استمرار انحسار ضغوط الأسعار.

 

وبعد تصريحات والر، التي اتسمت بنبرة تميل نسبياً إلى التيسير النقدي، قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، لتعود الاحتمالات الضمنية لزيادة الفائدة هذا الشهر إلى 50%.

 

وبالتالي، تكتسب بيانات سوق العمل والتضخم الأميركية المقبلة أهمية إضافية بالنسبة للأسواق، نظراً لدورها المحتمل في ترجيح اتجاه قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب.

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تضيف ضغوطاً تضخمية

إلى جانب السياسة النقدية، يراقب المستثمرون عن كثب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على معدلات التضخم العالمية.

 

وتأتي هذه المخاوف في ظل بقاء العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة عند أكثر من 95.52 دولار للبرميل، عقب الضربات الأميركية على إيران هذا الأسبوع.

 

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد المخاوف بشأن التضخم، وهو عامل قد يؤثر بدوره في حسابات البنوك المركزية الكبرى بشأن مسار أسعار الفائدة.

الدولار النيوزيلندي والأسترالي يسجلان مكاسب

على صعيد العملات الأخرى، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2% إلى 0.5892 دولار، بعدما رفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75% يوم الأربعاء.

 

كما أشار البنك المركزي النيوزيلندي إلى إمكانية تنفيذ المزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، وهو ما قدم دعماً للعملة وفي أستراليا، صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.7206 دولار.

 

الخاتمة

تتجه أسواق العملات إلى ختام أسبوع حافل بتحولات ملحوظة في توقعات السياسة النقدية، حيث يبرز الين الياباني كأحد أكبر المستفيدين من إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة من جانب بنك اليابان، مقترباً من تسجيل أقوى مكاسبه الأسبوعية منذ أواخر يوليو.

 

وفي المقابل، يظل الدولار الأميركي تحت ضغط نسبي مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف والتضخم التي ستحدد بصورة أكبر توقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، بينما تضيف التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط طبقة إضافية من عدم اليقين بشأن مستقبل التضخم والسياسة النقدية العالمية.

تم التحديث في: الجمعة, 04 أيلول 2026 14:49
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول