الين الياباني يرتفع أمام الدولار مبتعدًا عن أدنى مستوياته في 40 عامًا وسط تصاعد رهانات التدخل الحكومي
استعاد الين الياباني جزءًا من خسائره خلال تعاملات اليوم، مرتفعًا أمام الدولار الأمريكي بعد سلسلة من التراجعات دفعته إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود. ويأتي هذا التعافي في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي للحد من ضعف العملة المحلية، خاصة مع استمرار تداول الدولار قرب مستويات تاريخية مرتفعة مقابل الين.
وفي الوقت نفسه، تراجعت توقعات الأسواق بشأن إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال شهر يوليو الجاري، بعد انحسار الضغوط التضخمية نسبيًا، وهو ما يدفع المستثمرين إلى ترقب المزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم المسار المستقبلي للسياسة النقدية في رابع أكبر اقتصاد في العالم.
الين الياباني يسجل أول مكاسب في ثلاثة أيام أمام الدولار
ارتفع الين الياباني مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، في طريقه إلى تسجيل أول مكسب خلال ثلاثة أيام أمام الدولار الأمريكي، ليبتعد مجددًا عن أدنى مستوياته في 40 عامًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية ومنع استمرار موجة الضعف التي تشهدها خلال الفترة الأخيرة.
ويعكس هذا الارتفاع الحذر حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية، في ظل مخاوف المستثمرين من اتخاذ الحكومة اليابانية أو وزارة المالية خطوات مباشرة للتدخل في سوق العملات إذا استمرت الضغوط على الين.
تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة في اليابان
بالتزامن مع تحركات سوق العملات، تراجعت الضغوط التضخمية التي كانت تمثل أحد أبرز الدوافع المحتملة لتشديد السياسة النقدية في اليابان.
وأدى هذا التطور إلى تقليص احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال شهر يوليو الجاري، إذ يفضل صناع السياسة النقدية انتظار صدور المزيد من البيانات الاقتصادية المتعلقة بأداء الاقتصاد الياباني، من أجل تقييم قوة النشاط الاقتصادي واستدامة الضغوط السعرية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة بيانات اقتصادية إضافية قد ترسم ملامح السياسة النقدية في رابع أكبر اقتصاد في العالم، والتي سيكون لها تأثير مباشر على تحركات الين مقابل العملات الرئيسية.
تحركات الدولار مقابل الين خلال تعاملات اليوم
على صعيد التداولات، تراجع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بنحو 0.10% ليصل إلى 161.94 ين عند الساعة 10:50 صباحًا بتوقيت تركيا، مقارنة مع سعر افتتاح التعاملات عند 162.07 ين.
وخلال الجلسة، سجل الدولار أعلى مستوى عند 162.18 ين، قبل أن يتراجع تدريجيًا مع تحسن أداء العملة اليابانية.
ورغم هذا الارتفاع المحدود للين، فإنه جاء بعد خسائر متتالية، حيث أنهى الين تعاملات يوم الإثنين منخفضًا بنسبة 0.45% مقابل الدولار، مسجلًا ثاني خسارة يومية على التوالي.
الين يبتعد مؤقتًا عن أدنى مستوياته في أربعة عقود
وكان الين الياباني قد سجل يوم الأربعاء الماضي أدنى مستوياته في أربعين عامًا عندما بلغ 162.84 ين مقابل الدولار الأمريكي، وهو المستوى الأضعف للعملة اليابانية منذ عقود.
إلا أن العملة اليابانية دخلت بعد ذلك في موجة تعافٍ قصيرة الأجل، أثارت تكهنات واسعة في الأسواق بشأن احتمال تدخل بنك اليابان أو السلطات الحكومية في سوق الصرف لدعم الين والحد من تراجعه.
ورغم أن هذا التعافي لا يزال محدودًا، فإنه يعكس حالة الحذر التي تسود الأسواق مع اقتراب الدولار من مستويات تاريخية مرتفعة مقابل العملة اليابانية.
مخاوف التدخل الحكومي تعود إلى الواجهة
عاد الين الياباني إلى دائرة اهتمام المستثمرين مجددًا، خاصة بعد اقترابه من أدنى مستوياته منذ عام 1986 أمام الدولار الأمريكي، وهو ما يزيد من احتمالات تدخل السلطات اليابانية لحماية العملة المحلية من المزيد من الضعف.
وتراقب الأسواق عن كثب تحركات وزارة المالية اليابانية، التي سبق أن تدخلت في سوق الصرف خلال فترات سابقة عندما اعتبرت أن تحركات العملة أصبحت مفرطة وغير منظمة.
ويعتقد العديد من المتعاملين أن أي اقتراب جديد من المستويات القياسية قد يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات فعلية لدعم الين.
بنك OCBC: التدخل قد يسبب تقلبات مؤقتة وليس تغييرًا دائمًا في الاتجاه
يرى محللو بنك OCBC أن احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات من المرجح أن تؤدي إلى موجات من التقلبات الحادة وتصحيحات مؤقتة في حركة السوق، أكثر من كونها ستؤدي إلى انعكاس دائم في اتجاه زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني.
وأوضح المحللون أن أي تدخل رسمي قد ينجح في تهدئة الأسواق لفترة محدودة، لكنه لن يكون كافيًا لتغيير الاتجاه الأساسي ما لم يحدث تحول جوهري في العوامل الاقتصادية الأساسية وأضافوا:
"من دون تحول جوهري في الأساسيات الاقتصادية، فمن غير المرجح أن تنجح التحذيرات اللفظية أو حتى التدخل المباشر وحدهما في تغيير الاتجاه العام للزوج."
مارك تشاندلر: المستثمرون يتحوطون تحسبًا للتدخل الياباني
من جانبه، قال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى باننبيرن جلوبال فوركس، إن الأسواق تدرك جيدًا أن خطر تدخل السلطات اليابانية لا يزال قائمًا. وأضاف:
"السوق يدرك أنه يواجه خطر تدخل السلطات اليابانية."
وأشار تشاندلر إلى أن سوق الخيارات يكشف عن قيام عدد من كبار المستثمرين بشراء عقود بيع قصيرة الأجل على الدولار الأمريكي، وذلك كوسيلة للتحوط وحماية مراكزهم الشرائية على الدولار في حال قررت السلطات اليابانية التدخل في سوق الصرف.
ويعكس هذا السلوك الاستثماري تزايد حالة الحذر بين المستثمرين مع استمرار تداول الدولار قرب أعلى مستوياته التاريخية أمام الين.
MUFG: غياب التدخل خلال عطلة الولايات المتحدة ساهم في تراجع مكاسب الين
بدوره، قال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك MUFG، إن الأسواق شهدت خلال نهاية الأسبوع الماضي تكهنات واسعة بأن اليابان قد تستغل عطلة الولايات المتحدة، حيث تنخفض مستويات السيولة في الأسواق، لتنفيذ تدخل جديد لدعم الين.
وأضاف أن هذه التوقعات لم تتحقق، إذ لم تتخذ السلطات اليابانية أي إجراء خلال تلك الفترة، وهو ما ساهم لاحقًا في تراجع الين عن بعض مكاسبه الأخيرة.
وأشار إلى أن انخفاض السيولة عادة ما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ تدخلات فعالة في سوق العملات، إلا أن السلطات فضلت عدم التحرك في تلك المرحلة.
خاتمة
يبقى الين الياباني تحت ضغط واضح نتيجة الفجوة المستمرة بين السياسة النقدية اليابانية والسياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
ورغم أن أي تدخل محتمل قد ينجح في إحداث تقلبات وتصحيحات قصيرة الأجل، فإن العديد من المحللين يرون أن الاتجاه العام لسعر صرف الدولار مقابل الين سيظل مرتبطًا بالعوامل الاقتصادية الأساسية، وفي مقدمتها مسار أسعار الفائدة، والتضخم، وأداء الاقتصاد الياباني، إلى جانب تطورات السياسة النقدية العالمية.