الين الياباني يواصل الصعود مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وتراجع الدولار
واصل الين الياباني أداءه القوي أمام العملات الرئيسية والثانوية خلال تعاملات الخميس، محافظًا على مكاسبه لليوم الرابع على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، في ظل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية التي أعادت تعزيز الطلب على العملة اليابانية.
ويتجه الين نحو إعادة ملامسة أعلى مستوياته في سبعة أشهر، مستفيدًا من استمرار ضعف العملة الأمريكية قبيل صدور بيانات تضخم رئيسية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوقعات بشأن استمرار بنك اليابان في مسار تطبيع السياسة النقدية.
كما ساهمت التعليقات الأكثر تشددًا الصادرة عن عدد من مسؤولي بنك اليابان في تعزيز رهانات الأسواق على استمرار دورة التشديد النقدي اليابانية خلال العام الجاري، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة إضافية بعد الزيادة المرجحة خلال سبتمبر الحالي.
سعر صرف الين الياباني اليوم
تراجع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.15% إلى 153.59 ينًا عند الساعة 11:25 بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح تعاملات اليوم عند 153.51 ينًا، فيما سجل الزوج أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 153.74 ينًا.
وكان الين قد أنهى تعاملات الأربعاء مرتفعًا بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأمريكي، محققًا بذلك ثالث مكسب يومي على التوالي.
وسجلت العملة اليابانية في اليوم السابق أعلى مستوى لها في سبعة أشهر عند 152.89 ينًا مقابل الدولار، وسط مجموعة من المحفزات الصعودية القوية التي دعمت أداء الين في سوق العملات.
الدولار يتراجع للجلسة الرابعة على التوالي
بالتزامن مع قوة الين، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، ليواصل خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، متراجعًا إلى 98.773 نقطة، ليصبح على وشك ملامسة أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.
ويعكس هذا الأداء استمرار تراجع مستويات العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، في وقت تراقب فيه الأسواق البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة للحصول على مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تراجع عوائد سندات الخزانة يزيد الضغوط على الدولار
تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات يوم الخميس بنسبة 0.25%، ليتخلى عن أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
ويضيف انخفاض العوائد مزيدًا من الضغوط السلبية على سعر صرف الدولار الأمريكي، وهو ما يوفر في المقابل دعمًا إضافيًا للين الياباني أمام العملة الأمريكية.
الخزانة الأمريكية تبدأ إعادة شراء ديون طويلة الأجل
وفي تطور آخر مؤثر في أسواق الدين والعملات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء أنها تعتزم إعادة شراء ديون طويلة الأجل بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، اعتبارًا من اليوم الخميس.
وتستهدف هذه الخطوة إدارة هيكل الدين وتحسين ظروف السيولة في الأسواق، بعدما كانت الوزارة قد أعلنت سابقًا أن قيمة إعادة الشراء ستبلغ 4 مليارات دولار على الأقل في كل عملية.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين خلال يومي الخميس والجمعة نحو صدور مجموعة من بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن توفر هذه البيانات أدلة حاسمة بشأن احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر الجاري.
ويكتسب مسار التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق العملات، في ظل تأثيره المباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة والفارق بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.
بنك اليابان يتبنى نبرة أكثر تشددًا
في المقابل، تتزايد الإشارات التي تدعم احتمالات استمرار بنك اليابان في تطبيع السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا الأسبوع الماضي إن البنك سيناقش رفع أسعار الفائدة، بما في ذلك إمكانية اتخاذ هذه الخطوة خلال اجتماع سبتمبر، مع التركيز بصورة خاصة على تقييم ما إذا كانت مخاطر التضخم تتصاعد.
تاكاتا يدعو إلى مرونة أكبر في رفع الفائدة
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا إن السياسة النقدية ينبغي أن تكون أكثر مرونة في رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، بدلًا من الالتزام بجدول زمني ثابت لعمليات رفع الفائدة.
وتضيف هذه التصريحات مزيدًا من الزخم إلى توقعات الأسواق بأن السلطات النقدية اليابانية قد تتجه إلى تشديد السياسة بوتيرة أكبر إذا استمرت الضغوط التضخمية.
بيسنت يدعو اليابان إلى دعم الين عبر رفع أسعار الفائدة
وفي السياق ذاته، كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد دعا، خلال اجتماعاته الأخيرة على هامش اجتماع مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، ومع وزيرة المالية اليابانية ومحافظ بنك اليابان، إلى المضي قدمًا في رفع أسعار الفائدة ودعم الين الياباني.
وعززت هذه التعليقات والتحركات مجتمعة الرهانات على استمرار تطبيع السياسة النقدية اليابانية خلال العام الجاري، مع توقعات برفع أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال الفترة المتبقية منه.
احتمالات رفع الفائدة اليابانية في سبتمبر تصل إلى 99%
تعكس تسعيرات الأسواق درجة مرتفعة للغاية من الثقة في اتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب.
إذ يستقر تسعير احتمالات قيام البنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع سبتمبر عند نحو 99% حاليًا.
ومن أجل إعادة تسعير هذه الاحتمالات، يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية اليابانية، خاصة المتعلقة بمستويات التضخم والبطالة والأجور في اليابان، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في قرارات بنك اليابان المقبلة.
صفقات الكاري تريد على الين تحت الضغط
يمثل تغير توقعات أسعار الفائدة في كل من اليابان والولايات المتحدة عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الين خلال المرحلة الحالية.
ففي ظل تزايد الرهانات على قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الجاري، ترتفع في المقابل حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، ولا سيما مع تراجع التوقعات المتعلقة بوتيرة التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
تقلص فارق الفائدة يعيد الأموال إلى الين
مع توقع تقلص الفارق الحالي بين أسعار الفائدة اليابانية والأمريكية، تتراجع تدريجيًا جاذبية صفقات «الكاري تريد» القائمة على الين.
وتعتمد هذه الصفقات بصورة أساسية على الاقتراض بالعملات ذات أسعار الفائدة المنخفضة، مثل الين الياباني، واستخدام تلك الأموال للاستثمار في أصول وعملات ذات عوائد أعلى.
لكن تقلص فارق أسعار الفائدة يضعف الجدوى الاقتصادية لهذه الاستراتيجية، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى تسريع عمليات فك صفقات الكاري تريد وإعادة الأموال إلى الين الياباني، بما يوفر دعمًا إضافيًا للعملة.
توقعات سعر صرف الين الياباني
لا تقتصر العوامل الداعمة للين على توقعات السياسة النقدية اليابانية، إذ يرى بعض المحللين أن مسار العملة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا أيضًا بكيفية تسعير الأسواق لاتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال أنيندا ميترا، رئيس قسم الاقتصاد الكلي واستراتيجية الاستثمار في آسيا لدى بي إن واي إنفستمنتس، إن التحركات الأخيرة تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تسعير الأسواق لمسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف ميترا أن تقديرات المؤسسة تشير إلى أن القيمة العادلة للين تقع في نطاق 140 ينًا مقابل الدولار.
وأوضح أن تحرك العملة اليابانية مجددًا باتجاه هذه المستويات لا ينبغي أن يكون مفاجئًا تمامًا، خاصة بعدما شهدت الأسواق، بصورة واضحة، مبالغة في إضعاف الين ودفعه إلى مستويات مفرطة.
الخاتمة
يواصل الين الياباني الاستفادة من تحول واضح في التوازنات النقدية بين اليابان والولايات المتحدة، مع تصاعد احتمالات استمرار بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة مقابل حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن وتيرة التشديد النقدي الأمريكي.
وفي الوقت الذي بلغت فيه احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال سبتمبر نحو 99%، يترقب المستثمرون بيانات التضخم والبطالة والأجور اليابانية لتقييم ما إذا كان البنك سيواصل دورة رفع الفائدة أكثر من مرة خلال ما تبقى من العام.
وعلى الجانب الأمريكي، تظل بيانات التضخم المنتظر صدورها يومي الخميس والجمعة عاملًا محوريًا في تحديد اتجاه توقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد سندات الخزانة.
ومع احتمال تقلص فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وتراجع جاذبية صفقات الكاري تريد، قد يحصل الين على دعم إضافي من عمليات إعادة الأموال إلى العملة اليابانية، في وقت تشير فيه بعض التقديرات إلى قيمة عادلة قرب مستوى 140 ينًا مقابل الدولار.