الين الياباني يتجه لأكبر خسارة أسبوعية في 3 أشهر وسط ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة

يتجه الين الياباني خلال تعاملات اليوم الجمعة نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في ثلاثة أشهر، في وقت بدأ فيه تأثير التدخلات الأميركية واليابانية السابقة في سوق العملات بالتلاشي تدريجياً، ما أعاد الضغوط على العملة اليابانية ودفع المتداولين إلى المراهنة على احتمال حاجة السلطات إلى جولة جديدة من شراء الين للحد من تراجعه.

 

ويأتي ضعف الين بالتزامن مع تحولات واضحة في توقعات السياسة النقدية اليابانية، إذ رفعت الأسواق بصورة كبيرة رهاناتها على زيادة أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان في سبتمبر/أيلول، وسط مراقبة مستويات الصرف التي قد تدفع السلطات إلى التدخل مجدداً.

 

وفي المقابل، سجلت الأسهم اليابانية أداءً قوياً خلال تعاملات الجمعة، بقيادة شركات التكنولوجيا، لتتجه نحو أكبر مكاسب أسبوعية منذ يونيو/حزيران، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

الين الياباني يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مايو

تراجع الين بنحو 1% خلال الأسبوع الجاري ليصل إلى 159.43 ين مقابل الدولار، متخلياً بذلك عن نحو نصف المكاسب التي حققها عقب التدخلات في سوق العملات خلال أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب.

 

وكانت العملة اليابانية تتداول بالقرب من مستوى 164 يناً مقابل الدولار قبل تدخل يوليو/تموز، فيما يرى المتداولون أن وصول سعر الصرف إلى مستوى 160 يناً للدولار قد يشكل نقطة محفزة لتحرك رسمي جديد من السلطات لدعم العملة.

 

ومن المقرر أن تكون خسارة الين خلال الأسبوع الجاري هي الأكبر منذ مايو/أيار، عندما كانت العملة اليابانية تتراجع أيضاً عقب جولة من عمليات شراء الين نفذتها السلطات.

الين يسجل أكبر تراجع أمام اليورو منذ أبريل

لم تقتصر خسائر العملة اليابانية على أدائها مقابل الدولار، إذ انخفض الين بنحو 0.8% أمام اليورو خلال الأسبوع إلى 183.91 ين لليورو، مسجلاً بذلك أكبر تراجع أسبوعي أمام العملة الأوروبية منذ أبريل/نيسان.

 

واستقر الين خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، إلا أن العملة اليابانية تعاني مساراً هبوطياً ممتداً منذ سنوات، وكانت قد سجلت أدنى مستوياتها في نحو أربعة عقود قبل التدخل الأخير.

 

ويعود هذا الضعف إلى مزيج من أسعار الفائدة المنخفضة بصورة مزمنة في اليابان، إلى جانب مخاوف أحدث مرتبطة بالإنفاق الحكومي وكيفية تمويله.

أسواق العملات تستقر وسط دعم النفط للدولار

على مستوى سوق العملات العالمية، ظلت التحركات مستقرة إلى حد كبير خلال الأسبوع، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط في دعم الدولار الأميركي.

 

وفي المقابل، تراجع تأثير هذه العوامل بفعل صدور بيانات أميركية مطمئنة بشأن الوظائف والتضخم، ما أدى إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية.

 

أظهرت بيانات صدرت خلال الليل استقرار أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال يوليو/تموز، وهو ما دعم مزيداً من التراجع في رهانات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال سبتمبر/أيلول.

 

وتقدر الأسواق حالياً احتمال رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر بنحو 35%.

 

وفي سوق العملات، تراجع اليورو بنسبة 0.2% خلال الأسبوع إلى 1.1536 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3489 دولار.

 

شهد الدولار النيوزيلندي ضغوطاً خلال تعاملات الخميس، بعدما أظهرت قراءة مفاجئة انخفاض توقعات التضخم، إلا أنه عاود الارتفاع لاحقاً.

 

وجاء التعافي مع تمسك سوق المبادلات باحتمال يبلغ 85% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.

 

وفي الوقت نفسه، استقر الدولار الأسترالي بالقرب من مستوى 0.7060 دولار.

هل تتدخل اليابان مجدداً لدعم الين؟

مع عودة الين إلى التراجع واقترابه من مستويات حساسة أمام الدولار، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية تدخل السلطات اليابانية مجدداً في سوق الصرف.

 

وقال ميتسوهيرو فوروكاوا، كبير دبلوماسيي العملة السابق في اليابان، في مقابلة مع «رويترز»، إن اليابان قد تجري مزيداً من التدخلات المشتركة لدعم الين «في أي وقت».

 

وأشار كذلك إلى أن السلطات قد تلمح إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع بهدف وقف المزيد من تراجع العملة اليابانية.

الأسواق تراهن على تحرك أسرع من بنك اليابان

بدأ المستثمرون بالفعل في تسعير احتمال تحرك بنك اليابان بشكل أسرع، إذ تراهن الأسواق على أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وفي وقت أقرب مما كان متوقعاً سابقاً.

 

وجاء ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على اليابان تعزيز تدخلاتها في سوق العملات من خلال سياسات وأساسيات اقتصادية تدعم الين.

 

قال سيم موه سيونغ، محلل الاستراتيجيات لدى «أو سي بي سي»، إن تراجع الين ليس مفاجئاً إلى حد كبير.

 

وأضاف أن التدخل في سوق العملات لن يكون كافياً لتغيير اتجاه الين ما لم يتبنَّ بنك اليابان موقفاً أكثر تشدداً، وهو السيناريو الذي تحاول الأسواق تسعيره في الوقت الحالي، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تأكيد.

 

وقال سيونغ: «المسؤولية تقع على عاتق بنك اليابان لاتخاذ خطوات أقوى».

احتمالات رفع الفائدة اليابانية تقفز إلى 76%

تعكس توقعات الأسواق تحولاً كبيراً في النظرة إلى السياسة النقدية اليابانية خلال فترة زمنية قصيرة.

 

فوفقاً لبيانات «طوكيو تانشي»، تُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً قدره 76% لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، مقارنة مع احتمال لم يتجاوز 24% في 30 يوليو/تموز.

 

ويمثل ذلك قفزة كبيرة في توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية، إلا أن ارتفاع الرهانات يخلق في الوقت نفسه مخاطر جديدة أمام العملة.

 

ففي حال لم يتحرك بنك اليابان بالشكل الذي تتوقعه الأسواق، أو جاءت خطواته أقل تشدداً من توقعات المستثمرين، فقد يؤدي ذلك إلى خيبة أمل في الأسواق وفتح الباب أمام مزيد من تراجع الين.

الأسهم اليابانية ترتفع بقيادة شركات التكنولوجيا

وعلى الرغم من الضغوط التي تواجه الين، ارتفعت الأسهم اليابانية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بمكاسب شركات قطاع التكنولوجيا، لتسجل أكبر مكاسب أسبوعية منذ يونيو/حزيران.

وجاء صعود الأسهم رغم استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

 

أنهى مؤشر نيكي جلسة الجمعة على ارتفاع، ليعزز مكاسبه الأسبوعية إلى 4.7%.

 

كما صعد المؤشر الياباني الأوسع نطاقاً توبكس، مواصلاً سلسلة ارتفاعاته القياسية.

 

وعلى مستوى الأسهم الفردية، أغلق سهم سوفت بنك جروب مرتفعاً بنسبة 2.94%، فيما صعد سهم أدفانتست بنسبة 2.59% في المقابل، تراجع سهم شركة معدات الرقائق طوكيو إلكترون بنحو 0.57%.

الين بين التدخل الرسمي وتشديد السياسة النقدية

تشير التحركات الأخيرة في سوق العملات إلى أن الين الياباني يواجه مرحلة حساسة، خصوصاً مع اقترابه مجدداً من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، الذي ينظر إليه المتداولون باعتباره مستوى قد يحفز السلطات على اتخاذ إجراءات جديدة.

 

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الأسواق لم تعد تركز فقط على احتمالات التدخل المباشر في سوق الصرف، بل باتت تنظر بصورة متزايدة إلى السياسة النقدية لبنك اليابان باعتبارها عاملاً أساسياً في تحديد المسار المستقبلي للعملة.

 

وبالتالي، فإن قدرة السلطات على إيقاف تراجع الين قد تعتمد على مدى توافق تدخلاتها المباشرة في سوق العملات مع تحولات أكثر تشدداً في السياسة النقدية والأساسيات الاقتصادية الداعمة للعملة.

 

خاتمة

يتجه الين الياباني إلى إنهاء الأسبوع على أكبر خسارة له في ثلاثة أشهر، بعدما تراجع بنحو 1% أمام الدولار وتخلى عن نحو نصف المكاسب التي حققها بعد التدخلات الأخيرة، وسط مراقبة الأسواق لمستوى 160 يناً للدولار باعتباره نقطة محتملة لتحفيز تدخل رسمي جديد.

 

وفي ظل ارتفاع احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 76%، مقارنة بـ24% فقط في نهاية يوليو، باتت الأسواق تضع السياسة النقدية اليابانية في صدارة العوامل التي ستحدد اتجاه الين خلال الفترة المقبلة.

 

وبينما يواجه الين ضغوطاً متجددة، تواصل الأسهم اليابانية تسجيل أداء قوي، إذ حقق مؤشر نيكي مكاسب أسبوعية بلغت 4.7% بقيادة قطاع التكنولوجيا، ما يعكس تبايناً واضحاً بين أداء العملة وسوق الأسهم اليابانية.

تم التحديث في: الجمعة, 14 آب 2026 11:24
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول