- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الين الياباني يقترب من أدنى مستوياته منذ 1986 وسط تصاعد رهانات التدخل الحكومي وتشديد السياسة النقدية
الين الياباني يقترب من أدنى مستوياته منذ 1986 وسط تصاعد رهانات التدخل الحكومي وتشديد السياسة النقدية

واصل الين الياباني تحركاته بالقرب من أضعف مستوياته منذ أربعة عقود خلال تعاملات الجمعة، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن تدخل محتمل من السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي للحد من تراجع العملة المحلية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات العالمية، إلى جانب استمرار الفجوة بين السياسات النقدية في اليابان والاقتصادات الكبرى.
ورغم تسجيل الين بعض المكاسب التصحيحية بعد سلسلة طويلة من الخسائر، إلا أن الضغوط الأساسية لا تزال قائمة، خاصة مع اقتراب سعر الصرف من مستويات تعتبرها الأسواق "خطوطاً حمراء" قد تدفع وزارة المالية اليابانية وبنك اليابان إلى التدخل مجدداً لدعم العملة.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات التضخم اليابانية عن استمرار استقرار الأسعار دون المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي، بينما أظهرت تصريحات مسؤولي بنك اليابان تمسكهم بخيار رفع أسعار الفائدة تدريجياً خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعي تطبيع السياسة النقدية بعد عقود من التيسير النقدي.
الين يسجل محاولة تعافٍ محدودة بعد موجة خسائر حادة
ارتفع الين الياباني خلال التداولات الآسيوية يوم الجمعة مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، في محاولة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة التي دفعته إلى أدنى مستوياته في عامين أمام الدولار الأمريكي.
ويأتي هذا التحسن المحدود مدعوماً بعمليات شراء فنية من المستويات المنخفضة، إضافة إلى تزايد رهانات المستثمرين على تدخل رسمي محتمل من السلطات اليابانية مع اقتراب العملة من مستويات تاريخية لم تُسجل منذ عام 1986.
وتراجع الدولار الأمريكي مقابل الين بنسبة 0.06% ليصل إلى 161.27 ين مقارنة بسعر الافتتاح البالغ 161.37 ين، بعدما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 161.42 ين.
ورغم هذا التراجع المحدود للدولار، لا تزال العملة الأمريكية تحتفظ بمكاسب قوية حققتها خلال الأسابيع الماضية، مستفيدة من ارتفاع العائدات الأمريكية واستمرار الطلب العالمي عليها باعتبارها ملاذاً استثمارياً يتمتع بعوائد مرتفعة مقارنة بالين.
الدولار القوي يضغط على العملة اليابانية
أنهى الين تعاملات الخميس متراجعاً بنحو 0.5% أمام الدولار، مسجلاً خامس جلسة خسائر متتالية، بينما لامس الدولار مستوى 161.81 ين، وهو أعلى مستوى له منذ عامين.
ويعكس هذا الأداء استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار الأمريكي في ظل الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، حيث لا تزال الفائدة اليابانية عند مستويات منخفضة تاريخياً مقارنة بنظيرتها الأمريكية.
وتشكل هذه الفجوة أحد أبرز العوامل التي تدفع المستثمرين إلى تنفيذ استراتيجيات "الكاري تريد" (Carry Trade)، والتي تعتمد على الاقتراض بالين منخفض التكلفة والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، وهو ما يزيد الضغوط البيعية على العملة اليابانية.
هل تقترب طوكيو من التدخل مجدداً في سوق الصرف؟
تراقب السلطات اليابانية تحركات سوق العملات عن كثب مع استمرار ضعف الين وتجاوزه المستوى النفسي المهم عند 160 يناً مقابل الدولار.
ويعتبر هذا المستوى بمثابة خط دفاع رئيسي بالنسبة للحكومة اليابانية، حيث سبق أن أدى الوصول إليه إلى تدخلات مباشرة في سوق الصرف خلال فترات سابقة بهدف كبح المضاربات ودعم العملة المحلية.
وتزايدت المخاوف داخل الأسواق المالية من أن يؤدي استمرار التراجع نحو مستويات جديدة إلى تحرك رسمي جديد من جانب وزارة المالية اليابانية بالتنسيق مع بنك اليابان.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن السلطات اليابانية تدخلت بالفعل عدة مرات خلال أواخر أبريل وأوائل مايو الماضيين عندما سجل الدولار مستويات قياسية أمام الين، في محاولة للحد من الانخفاضات الحادة للعملة.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن السلطات قد تصبح أكثر حساسية لأي تحركات جديدة فوق مستوى 162 يناً للدولار، خاصة إذا جاءت نتيجة مضاربات قصيرة الأجل أو تحركات غير منظمة في الأسواق.
تحذيرات رسمية من التقلبات المفرطة
كثّف المسؤولون اليابانيون خلال الأيام الأخيرة من تحذيراتهم بشأن تحركات الين، مؤكدين أنهم يراقبون الأسواق بدرجة عالية من اليقظة.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حال شهدت أسواق العملات تحركات مفرطة أو مضاربات غير مبررة.
وتعكس هذه التصريحات استراتيجية معتادة تتبعها السلطات اليابانية قبل أي تدخل فعلي في سوق الصرف، حيث تبدأ عادة بإصدار تحذيرات لفظية متدرجة قبل الانتقال إلى إجراءات أكثر مباشرة إذا استمرت الضغوط على العملة.
محللون: الدفاع عن مستوى 161.95 قد يكون الخطوة التالية
يرى عدد من المحللين أن السلطات اليابانية قد تضطر للتدخل عند مستويات قريبة من 161.95 ين للدولار.
وفي هذا السياق، أوضح توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة آي جي، أن وزارة المالية اليابانية قد تدافع عن هذا المستوى باستخدام حجم تدخل مماثل لما تم استخدامه خلال أبريل ومايو الماضيين.
وأشار إلى أن التدخلات السابقة بلغت قيمتها نحو 11.7 تريليون ين، وهو ما يمثل ما بين 11% و12% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية المتاحة لدى اليابان.
وأضاف أن هذه الأرقام توضح حجم التحدي الذي تواجهه السلطات، إذ إن التدخلات الضخمة تحقق في كثير من الأحيان تأثيراً مؤقتاً فقط على سوق الصرف، ما يفرض على صناع القرار أن يكونوا أكثر انتقائية في توقيت التدخلات المقبلة للحفاظ على فعالية أدواتهم ومصداقيتهم أمام الأسواق.
بنك اليابان يلمح إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة
على صعيد السياسة النقدية، عززت تصريحات مسؤولي بنك اليابان التوقعات باستمرار دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
وقال نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو إن التضخم قد يتجاوز مستهدف البنك البالغ 2% خلال المدى المتوسط، محذراً من المخاطر المرتبطة بالتأخر في رفع أسعار الفائدة.
وأكد هيمينو أن البنك سيواصل تعديل السياسة النقدية إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك، بما يضمن تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على النمو الاقتصادي المستدام.
كما أوضح نائب المحافظ شينيتشي أوشيدا أن البنك المركزي سيتحرك بشكل تدريجي ومدروس في عملية رفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن صناع السياسة لا يعتزمون تنفيذ تشديد نقدي سريع أو مفاجئ.
رفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 1995
في خطوة تاريخية تعكس التحول الكبير في السياسة النقدية اليابانية، قرر بنك اليابان خلال اجتماعه الأخير رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 1.0%.
ويمثل هذا المستوى أعلى سعر فائدة تشهده اليابان منذ عام 1995، كما يؤكد استمرار البنك المركزي في مسار تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة السلبية وبرامج التحفيز الضخمة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة تعكس ثقة متزايدة لدى البنك المركزي بقدرة الاقتصاد الياباني على تحمل تكاليف اقتراض أعلى، خاصة مع تحسن الأجور واستمرار النشاط الاقتصادي.
الأسواق تتوقع زيادة جديدة للفائدة في ديسمبر
تشير استطلاعات الرأي الاقتصادية وتوقعات المؤسسات المالية العالمية إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ زيادة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل.
ويعتمد هذا السيناريو على استمرار تحسن مؤشرات الأجور والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب ارتفاع التضخم تدريجياً نحو المستويات المستهدفة من قبل البنك المركزي.
ومن شأن أي رفع إضافي للفائدة أن يقلص الفجوة تدريجياً مع أسعار الفائدة العالمية، الأمر الذي قد يوفر دعماً إضافياً للين خلال المدى المتوسط.
التضخم الأساسي يستقر دون هدف البنك المركزي للشهر الرابع
أظهرت البيانات الحكومية الصادرة في طوكيو أن معدل التضخم الأساسي في اليابان استقر خلال مايو عند 1.4% على أساس سنوي، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، ودون تغيير عن القراءة المسجلة في أبريل.
ويمثل ذلك الشهر الرابع على التوالي الذي يبقى فيه التضخم دون هدف بنك اليابان الرسمي البالغ 2%.
وجاءت هذه النتيجة مدفوعة باستمرار برامج دعم الوقود الحكومية التي ساهمت في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وخاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يعاود التضخم الارتفاع خلال النصف الثاني من العام مع تراجع تأثير الدعم الحكومي واستمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد.
تباطؤ التضخم الأساسي الحقيقي إلى أدنى مستوى منذ 2022
أظهرت البيانات أيضاً أن المؤشر الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة والوقود، والذي يعتبره بنك اليابان مقياساً أكثر دقة للضغوط التضخمية الأساسية، ارتفع بنسبة 1.8% خلال مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويمثل ذلك أبطأ معدل نمو سنوي لهذا المؤشر منذ سبتمبر 2022، وهو ما يشير إلى استمرار الاعتدال النسبي في الضغوط السعرية الأساسية داخل الاقتصاد الياباني.
ومع ذلك، لا يزال البنك المركزي يرى أن المخاطر التضخمية لم تختفِ بالكامل، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات الجيوسياسية العالمية.
مستقبل الين بين التدخل الحكومي وتشديد السياسة النقدية
يقف الين الياباني حالياً عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع عدة عوامل مؤثرة في تحديد مساره خلال الفترة المقبلة.
فمن جهة، تستمر قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد العالمية في الضغط على العملة اليابانية، بينما من جهة أخرى تزداد احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، بالتزامن مع استمرار بنك اليابان في مسار رفع أسعار الفائدة.
وفي حال استمرار تداول الدولار فوق مستويات 160-162 يناً، فإن احتمالات التدخل الرسمي ستزداد بشكل ملحوظ، خاصة إذا صاحب ذلك ارتفاع في وتيرة المضاربات وتقلبات السوق.
أما على المدى المتوسط، فإن نجاح بنك اليابان في مواصلة تطبيع السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة تدريجياً قد يمثل العامل الأكثر استدامة لدعم الين واستعادة جزء من خسائره التاريخية، بعدما اقترب من أضعف مستوياته منذ نحو أربعة عقود.
أخبار ذات صلة
واصل اليورو خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، في ظل موجة صعود قوية للدولار مدعومة بالتحول المتشدد في موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي .. اقرأ المزيد
تمسّك الدولار الأمريكي بمكاسبه خلال تعاملات يوم الخميس، ليستقر فوق أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، بعدما عززت تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي التوقعات باستمرار السياسة النقدية .. اقرأ المزيد
استقر الدولار الأمريكي خلال تداولات الأربعاء بعد سلسلة من الخسائر استمرت أربعة أيام، مع ترقب المستثمرين لقرار السياسة النقدية الأول لمجلس الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفن وارش، بينما استفاد .. اقرأ المزيد
اتخذ بنك اليابان المركزي خطوة تاريخية برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1995، مواصلاً مسار الخروج التدريجي من السياسة النقدية فائقة التيسير التي استمرت لعقود..اقرأ المزيد
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 4.35% خلال اجتماعه لشهر يونيو، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق. ورغم تثبيت الفائدة، أكد البنك أن التضخم لا يزال مرتفعاً بصورة مقلقة .. اقرأ المزيد
تراجع الدولار الأمريكي خلال تداولات الجمعة وسط تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية وخفض أسعار النفط... اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
