سعر الين الياباني يستأنف خسائره أمام الدولار مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

تراجع الين الياباني خلال تعاملات السوق الآسيوية اليوم الاثنين، في مستهل تعاملات الأسبوع، مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، ليستأنف خسائره التي توقفت مؤقتًا يوم الجمعة أمام الدولار الأمريكي، ويتحرك مجددًا نحو أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.

 

ويأتي هذا التراجع في ظل تركيز المستثمرين على شراء العملة الأمريكية باعتبارها استثمارًا بديلًا، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد المخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين.

 

وفي الوقت نفسه، تجددت التكهنات في أسواق الصرف بشأن احتمال عودة التنسيق الياباني-الأمريكي للتصدي لضعف الين، وذلك عقب مكالمة هاتفية جمعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار اليوم

سجل الدولار مقابل الين الياباني 156.99 ين عند الساعة 12:20 بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح تعاملات اليوم عند 157.20 ين، بينما سجل أدنى مستوى عند 157.18 ين.

 

وتأتي هذه التحركات بعد أن أنهى الين تعاملات يوم الجمعة مرتفعًا بنسبة 1.0% مقابل الدولار الأمريكي، محققًا أول مكسب له خلال ستة أيام، ضمن عمليات التعافي من أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 159.04 ين.

 

وبخلاف عمليات الشراء من مستويات منخفضة، تلقى الين دعمًا يوم الجمعة عقب الاتصالات الهاتفية التي جرت بين السلطات في اليابان والولايات المتحدة بشأن انخفاض قيمة العملة اليابانية.

 

ورغم هذا الارتفاع، فقد الين خلال الأسبوع الماضي نحو 0.3% مقابل الدولار الأمريكي، ليسجل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع فروق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

الدولار الأمريكي يستعيد مكاسبه بدعم من التوترات الجيوسياسية

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الاثنين بنحو 0.2% ليصل إلى 100.828 عند الساعة 12:20 بتوقيت تركيا، ليستأنف مكاسبه التي توقفت يوم الجمعة، ويقترب مجددًا من أعلى مستوياته في شهرين.

 

ويعكس ارتفاع مؤشر الدولار صعود مستويات العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية، مدعومًا بعمليات شراء الدولار باعتباره أفضل استثمار بديل في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

 

كما تجددت احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين، وهو ما عزز الطلب على الدولار في الأسواق المالية.

ترامب يرفض مقترحًا إيرانيًا بشأن مضيق هرمز والمفاوضات النووية

تأتي التطورات في أسواق العملات بالتزامن مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران.

 

ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات النفطية وإعادة وقف إطلاق النار الإقليمي.

 

وقال ترامب إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران خلال هذا الأسبوع، في الوقت الذي تواصل فيه قطر جهود الوساطة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

 

ووفقًا للتقارير، لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الجانبين، ولا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية.

 

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال تريد التوصل إلى حل دبلوماسي، في حين قالت القيادة العسكرية الإيرانية إن القوات المسلحة مستعدة لأي هجوم أمريكي جديد.

هل يعود التنسيق الياباني-الأمريكي لمواجهة ضعف الين؟

أدت التطورات الأخيرة إلى زيادة التكهنات بشأن احتمال تجدد التنسيق بين اليابان والولايات المتحدة لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف الأجنبي، خاصة عقب المكالمة الهاتفية التي جمعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

 

وتأتي هذه الاتصالات في الوقت الذي يقترب فيه الدولار من مستويات مرتفعة مقابل العملة اليابانية، الأمر الذي قد يدفع السلطات اليابانية إلى تشديد تحذيراتها، وربما التدخل في سوق العملات إذا استمرت تحركات الين بوتيرة سريعة وغير منظمة.

 

وتولي الأسواق اهتمامًا كبيرًا بموقف السلطات اليابانية، خصوصًا في ظل حساسية سوق الصرف تجاه التحركات الحادة للين، وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على الاقتصاد والأسواق المالية.

توقعات أسعار الفائدة في اليابان

على صعيد السياسة النقدية، صرح عضو سابق في مجلس إدارة بنك اليابان بأن البنك المركزي قد يلجأ الآن إلى رفع أسعار الفائدة بشكل ربع سنوي.

 

وفي الوقت الراهن، يستقر تسعير احتمالات قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع أكتوبر عند مستوى يقل عن 25%.

 

وتبقى توقعات السياسة النقدية اليابانية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الين، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بفروق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

بيانات التضخم والبطالة والأجور تحت أنظار المستثمرين

ومن أجل إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة اليابانية، يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية المتعلقة بمستويات التضخم والبطالة والأجور في اليابان.

 

ومن شأن هذه البيانات أن توفر مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية لبنك اليابان، كما قد تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن توقيت أي تحرك جديد لأسعار الفائدة، وبالتالي في اتجاهات الين الياباني أمام الدولار والعملات الرئيسية.

الين بين ضغوط الدولار وتوقعات السياسة النقدية

تتحرك العملة اليابانية حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب توقعات السياسة النقدية اليابانية وفروق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

 

وبينما تمكن الين من تحقيق ارتفاع بنسبة 1.0% أمام الدولار يوم الجمعة، فإنه عاد إلى التراجع خلال تعاملات الاثنين، مقتربًا من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، في وقت يراقب فيه المستثمرون تحركات السلطات اليابانية والأمريكية بشأن سوق الصرف.

 

خاتمة

يواصل الين الياباني تحركاته تحت ضغط قوة الدولار وتزايد المخاطر الجيوسياسية، بالتزامن مع استمرار ترقب موقف السلطات اليابانية من ضعف العملة. كما تكتسب الاتصالات اليابانية-الأمريكية أهمية متزايدة في ظل اقتراب الدولار من مستويات مرتفعة مقابل الين، واحتمال تشديد التحذيرات أو اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحركات السريعة وغير المنظمة في سوق الصرف.

 

وفي الوقت نفسه، تظل توقعات أسعار الفائدة في اليابان وبيانات التضخم والبطالة والأجور عوامل رئيسية في تحديد مسار الين خلال الفترة المقبلة، بينما تتابع الأسواق عن كثب تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها المحتملة على الطلب على الدولار والأسواق العالمية.

تم التحديث في: الاثنين, 28 أيلول 2026 12:29
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول