- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب يغلق على مكاسب قوية وسط بيانات أميركية ضعيفة وتحركات جديدة لتعريفات ترامب
الذهب يغلق على مكاسب قوية وسط بيانات أميركية ضعيفة وتحركات جديدة لتعريفات ترامب

أنهت أسعار الذهب تعاملات يوم الجمعة 20 فبراير/شباط على ارتفاع قوي، مسجلة مكاسب أسبوعية ملحوظة، بدعم من مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة، في مقدمتها قرار المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية أميركية أضعف من التوقعات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
أداء أسعار الذهب
وسجل السعر الفوري للذهب عند إغلاق جلسة الجمعة مستوى 5,085.57 دولار للأونصة، محققًا مكاسب يومية بلغت 86.61 دولار، أي ما يعادل 1.73%، ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته منذ عدة أسابيع، ويعزز أداءه الإيجابي خلال الأسبوع بأكمله.
في سوق العقود الآجلة ببورصة كومكس، ارتفعت عقود الذهب تسليم فبراير 2026 إلى نحو 5,071 دولارًا للأونصة، مسجلة زيادة قدرها 11.7 دولار أو 0.23% مقارنة بالجلسة السابقة.
كما أغلقت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل على ارتفاع قوي بنسبة 1.7% عند 5,080.90 دولارًا للأونصة.
ويعكس هذا الفارق المحدود بين الأسعار الفورية والعقود المستقبلية حالة من الاستقرار النسبي في توقعات المستثمرين على المدى القصير، مع استمرار الإقبال على الذهب كأداة تحوط رئيسية في مواجهة المخاطر الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية.
مكاسب جماعية في أسواق المعادن
لم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، بل شهدت أسواق المعادن النفيسة ارتفاعات واسعة النطاق، حيث قفزت الفضة الفورية بنسبة 7.91% لتصل إلى 84.55 دولارًا للأونصة، في أقوى أداء يومي لها منذ فترة.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 4.75% ليسجل 2,168.83 دولارًا للأونصة، في حين صعد البلاديوم بنسبة 3.98% إلى 1,751.89 دولارًا للأونصة.
أما النحاس، فقد سجل ارتفاعًا أكثر تواضعًا بنسبة 0.51% ليصل إلى 5.86 دولار للرطل، مدفوعًا بتحسن نسبي في شهية المخاطرة وتوقعات الطلب الصناعي.
قرار المحكمة العليا يعيد رسم مشهد الرسوم الجمركية
جاء الدعم الأكبر للأسواق عقب إصدار المحكمة العليا الأميركية قرارًا يقضي بإلغاء جزء كبير من برنامج الرئيس دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات.
وقضت أغلبية القضاة، بستة أصوات مقابل ثلاثة، بأن القانون الذي استند إليه ترامب لفرض هذه الرسوم لا يمنحه صلاحية قانونية تخوّله تطبيق تعرفات جمركية واسعة النطاق بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولي، معتبرة أن القرار تجاوز حدود السلطات الرئاسية.
وقد أدى هذا الحكم إلى حالة من الارتياح النسبي في الأسواق، بعدما زاد من التوقعات بإمكانية تخفيف القيود التجارية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.
بيانات أميركية متباينة تعزز جاذبية الذهب
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي تباطؤًا حادًا في النمو خلال الربع الرابع من العام، حيث سجل الاقتصاد الأميركي نموًا سنويًا قدره 1.4% فقط، وهو مستوى أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين التي بلغت 3%.
وجاء هذا التباطؤ نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها إغلاق الحكومة الفيدرالية لفترة مؤقتة، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، ما انعكس سلبًا على وتيرة النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، فاجأت بيانات التضخم الأسواق بارتفاعها، إذ صعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي – بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال ديسمبر، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.3%.
هذا التباين بين ضعف النمو وارتفاع التضخم عزز من حالة عدم اليقين في الأسواق، ودفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الضبابية الاقتصادية.
في الوقت ذاته، ظلت أسواق الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان مغلقة بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية الجديدة، وهو ما أدى إلى انخفاض واضح في أحجام التداول العالمية، وزاد من احتمالات التقلبات السعرية في أسواق السلع والمعادن.
مخاوف الائتمان تدعم الذهب
قال تاي وونغ، المتعامل المستقل في قطاع المعادن، إن الانحراف الكبير عن التوقعات في بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالائتمان الخاص بعد تطورات شركة «بلو أول»، قد وفّرا دعمًا قويًا للذهب، حتى في ظل ارتفاع قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة حدّت من أي ضغوط محتملة كان من الممكن أن يتعرض لها المعدن الأصفر نتيجة ارتفاع التضخم.
وكانت أسهم شركة «بلو أول كابيتال» قد تراجعت بنسبة 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أثارت خطتها لإعادة رأس المال من صندوق ديون صغير قلق المستثمرين، وضغطت على شركات إدارة الأصول المنافسة، ما زاد من حالة التوتر في أسواق الائتمان.
الذهب يستفيد من توقعات الفائدة
يُعرف الذهب، الذي لا يدر عائدًا، بأنه يستفيد عادة من بيئات أسعار الفائدة المنخفضة، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والأدوات المالية المدرة للعائد.
وفي ظل التباطؤ الواضح في النمو الاقتصادي الأميركي، تتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كأداة استثمارية وتحوطية.
ورغم قرار المحكمة العليا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% لمدة 150 يومًا، في محاولة لتعويض جزء من الرسوم الطارئة التي أُلغيت بموجب الحكم القضائي.
وأكد ترامب أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيه لإعادة فرض القيود التجارية بطرق قانونية بديلة، بعد أن قضت المحكمة بعدم قانونية استخدامه لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولي لتطبيق تلك الرسوم.
وفي هذا السياق، قال تاي وونغ: «من الصعب أن نرى الرئيس يتراجع عن موقفه؛ سيحاول إعادة فرض التعريفات بطرق أخرى، وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة حدة تقلبات السوق».
المشهد العام للأسواق
تجمع هذه التطورات بين ضعف البيانات الاقتصادية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، والتحركات التجارية الجديدة، لتشكل بيئة داعمة بقوة للذهب، في وقت تتسم فيه الأسواق بدرجة عالية من عدم اليقين.
ويبدو أن المعدن الأصفر مرشح لمواصلة الاستفادة من هذه العوامل خلال المدى القريب، خاصة إذا استمر ضعف النمو الاقتصادي الأميركي وتزايدت المخاوف بشأن الاستقرار المالي والسياسي العالمي.
