بيتكوين 77,671.07 يورو 0.847 ين ياباني 155.74 فرنك سويسري 0.778 جنيه استرليني 0.730 دولار كندي 1.366 ريال سعودي 3.750 درهم اماراتي 3.672 دينار عراقي 1,309.38 دينار اردني 0.709 ريال قطري 3.641 دينار كويتي 0.307

الاقتصاد السوري يدخل مرحلة التعافي المنظم بدعم صندوق النقد وآفاق نمو واعدة

الاقتصاد السوري يدخل مرحلة التعافي المنظم بدعم صندوق النقد وآفاق نمو واعدة

يواصل الاقتصاد السوري إظهار مؤشرات متزايدة على التعافي والاستقرار، في تحول لافت يعكس نتائج ملموسة لجهود الإصلاح المالي والنقدي التي تبذلها الحكومة السورية، وسط بيئة اقتصادية إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

 

فقد سجلت سوريا خلال عام 2025 تباطؤاً واضحاً في معدلات التضخم، إلى جانب تحقيق فائض طفيف في الموازنة العامة، وفقاً لأحدث تقييم صادر عن صندوق النقد الدولي، الذي وصف هذه التطورات بأنها تمثل خطوة نوعية نحو استعادة التوازن الاقتصادي وتعزيز الثقة بالسياسات العامة.

 

ويعكس هذا الأداء تحسناً ملموساً في إدارة المالية العامة والسياسة النقدية، فضلاً عن الانضباط في الإنفاق الحكومي وتطوير أدوات التخطيط المالي، ما يمهد لمرحلة أكثر استقراراً في المشهد الاقتصادي السوري بعد أكثر من عقد من الاضطرابات والحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات.

تقييم صندوق النقد لسوريا

وفي إطار برنامج التعاون المكثف بين سوريا وصندوق النقد الدولي، زارت بعثة فنية رفيعة المستوى من الصندوق العاصمة دمشق خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 فبراير الجاري، بهدف إجراء تقييم معمق للأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، وبحث مسار الإصلاحات الجارية وأولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب مناقشة سبل بناء القدرات المؤسسية وتعزيز كفاءة السياسات العامة.

 

وشملت الزيارة سلسلة اجتماعات مكثفة مع الجهات الحكومية المعنية، ركزت على تقييم التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية، وتحليل التحديات القائمة، واستكشاف فرص دعم مسار التعافي من خلال برامج فنية ومالية طويلة الأمد.

 

وقال رئيس بعثة الصندوق، رون فان رودن، في بيان رسمي، إن المؤشرات الإيجابية لتعافي الاقتصاد السوري تتزامن مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي، مدفوعة بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، ورفع جزء من العقوبات الدولية، وعودة الاندماج التدريجي لسوريا في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

 

وأشار إلى أن هذه التطورات تشكل بيئة مواتية لعودة التدفقات الاستثمارية وتعزيز الاستقرار النقدي، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.

نمو متسارع وتوقعات طموحة لعام 2026

وتتوقع الحكومة السورية أن يتضاعف معدل النمو الاقتصادي خلال العام الجاري ليصل إلى نحو 10%، مستفيدة من تخفيف ورفع بعض العقوبات الأميركية والدولية، الأمر الذي يفتح المجال أمام عودة الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد بعد سنوات طويلة من الركود.

 

وأكد رئيس بعثة الصندوق أن التقدم في مسار المصالحة الوطنية، واستمرار عودة اللاجئين السوريين، وتحسن إمدادات الكهرباء، وزيادة كميات الأمطار، إلى جانب إطلاق مشاريع استثمارية كبرى في قطاعات متعددة، كلها عوامل تبشر بآفاق نمو واعدة خلال عام 2026 وما بعده.

 

وتعكس هذه التوقعات تحولاً تدريجياً في المزاج الاقتصادي العام، وتزايد التفاؤل بإمكانية استعادة مستويات نمو مستدامة، قادرة على إعادة بناء القاعدة الإنتاجية وتعزيز فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية.

إشادة رسمية وتأكيد على مواصلة الإصلاحات

من جانبه، أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن التقييم الإيجابي لصندوق النقد الدولي يسهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية العالمية، التي تراقب عن كثب تطورات المشهد الاقتصادي السوري، مشيراً إلى أن هذه الثقة تمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتحفيز التعاون الدولي خلال المرحلة المقبلة.

 

وشدد برنية على التزام الحكومة السورية بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، ودعم مسار التعافي، وترسيخ أسس نمو شامل ومستدام ينعكس إيجاباً على معيشة المواطنين.

 

بدوره، اعتبر حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية أن الرسالة الجوهرية لتقرير صندوق النقد هي أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي المنظم، القائم على الاستقرار النقدي، والإصلاح المالي، والانفتاح التدريجي على الأسواق الإقليمية والعالمية.

برنامج دعم فني شامل لإصلاح المالية العامة والقطاع المصرفي

وخلال الزيارة، اتفق صندوق النقد الدولي مع الحكومة السورية على إطلاق برنامج واسع النطاق للمساعدة الفنية خلال المرحلة المقبلة، يشمل دعماً متكاملاً لإصلاحات المالية العامة، وتنفيذ خطة التحول الاستراتيجي الشاملة لوزارة المالية.

 

ويركز هذا البرنامج على تحسين إدارة المالية العامة، بما في ذلك تطوير أدوات إدارة النقد، وتعزيز كفاءة إعداد وتنفيذ الموازنة العامة، وتعبئة الإيرادات عبر تحديث السياسة الضريبية، وإدارة الدين العام، وتحسين جباية الضرائب على الموارد الطبيعية وإدارتها بكفاءة أعلى.

 

أما في مجال إصلاحات القطاع المالي، وضمن دعم استراتيجية مصرف سورية المركزي للفترة الممتدة بين 2025 و2030، فيتمحور الدعم الفني حول:

  • إعداد تشريعات ولوائح تنظيمية حديثة للقطاع المالي.

  • إعادة تأهيل نظام المدفوعات والنظام المصرفي.

  • تعزيز الرقابة المصرفية وفق المعايير الدولية.

  • دعم المصرف المركزي في إعداد وتنفيذ إطار حديث للسياسة النقدية.

كما أكد الصندوق أنه سيتم التركيز أيضاً على تطوير الإحصاءات الاقتصادية الوطنية، بما يشمل الحسابات القومية، ومؤشرات الأسعار، وميزان المدفوعات، وإحصاءات المالية العامة والقطاع النقدي، بهدف رفع مستوى الشفافية وتحسين جودة البيانات المستخدمة في صناعة القرار.

دعم دولي ضروري لمواجهة الفقر وتحديات الديون

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدعم الدولي القوي سيظل ضرورة ملحة خلال السنوات المقبلة، لا سيما للمساهمة في التخفيف من حدة الفقر، خاصة بين اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً، الذين يواجهون تحديات معيشية كبيرة في ظل محدودية الموارد.

 

وفي الوقت ذاته، شدد الصندوق على أن قدرة الحكومة السورية على حشد التمويل الخارجي ستظل مرهونة بمدى التقدم المحرز في معالجة إرث الديون الثقيلة التي راكمتها البلاد خلال سنوات الحرب، مؤكداً استمرار التعاون مع الجهات المانحة متعددة الأطراف والإقليمية لدعم بناء القدرات وتعزيز الاستدامة المالية.

فائض طفيف في موازنة 2025: مؤشر على انضباط مالي متقدم

وأظهرت البيانات الأولية أن موازنة الحكومة المركزية اختتمت عام 2025 بفائض طفيف، في إنجاز مالي لافت يعكس نجاح سياسات ترشيد الإنفاق وضبط العجز، حيث ركزت الحكومة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتحسين مستويات المعيشة، ورفع الأجور، ضمن إطار مالي منضبط.

 

وأرجع صندوق النقد هذا الأداء إلى التزام وزارة المالية بإدارة الموارد بحذر، والامتناع عن التمويل المباشر من المصرف المركزي، وهو ما يمثل تحسناً جوهرياً مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت توسعاً نقدياً كبيراً أدى إلى تفاقم التضخم.

 

ويشهد الاقتصاد السوري انتعاشاً تدريجياً بعد سنوات طويلة من الحرب التي اندلعت عام 2011، وأدت إلى دمار واسع في البنية التحتية، وتراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض مستويات المعيشة.

 

وقدّرت وزارة المالية السورية نمو الاقتصاد خلال عام 2025 بنحو 5%، مستفيدة من انخفاض قاعدة المقارنة بالعام السابق، وتحسن النشاط في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ماذا بعد الاتفاق مع صندوق النقد؟ رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة

رحب كل من وزير المالية وحاكم مصرف سورية المركزي بالبيان الصادر عن صندوق النقد الدولي، مؤكدين أن هذا التقييم الإيجابي يعكس جدية الحكومة في تبني سياسات اقتصادية رشيدة تقرب سوريا خطوة إضافية نحو إعادة الاندماج في المنظومة الاقتصادية الدولية.

 

وأوضح برنية أن هذه الإشادة الدولية ستفتح آفاقاً أوسع للتعاون والدعم في المرحلة المقبلة، بما يسهم في تسريع وتيرة التعافي وتحقيق الاستقرار المستدام.

 

أما الحصرية، فأشار إلى التسارع الواضح في النشاط الاقتصادي المدفوع بتحسن الثقة ورفع العقوبات وعودة الاندماج التدريجي، مؤكداً أن السياسة النقدية الصارمة التي اتبعها المصرف المركزي رغم القيود الكبيرة ساهمت في تباطؤ التضخم، وتحسن سعر الصرف مقارنة بعام 2024، إضافة إلى النجاح في إدخال العملة الجديدة.

 

وأكد ضرورة تركيز المرحلة المقبلة على تمكين المصرف المركزي لضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي، وتعزيز استقلاليته، ووضع إطار حديث للسياسة النقدية، وإجراء تقييم شامل لسلامة أوضاع البنوك، وإعادة هيكلة النظام المصرفي لاستعادة ثقة الجمهور وتعزيز دوره في الوساطة المالية.

موازنة 2026 والاستثمارات الأجنبية: مفاتيح المرحلة القادمة

وفيما يتعلق بموازنة عام 2026، أوضح الحصرية أن تأخر صدورها يعود إلى إعادة إعدادها وفق المشورة الفنية لصندوق النقد الدولي، في خطوة تعكس التوجه نحو إصلاحات مالية أوسع وأكثر عمقاً.

 

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية قد تمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الاقتصاد السوري، خاصة بعد تخفيف العقوبات، حيث تتراوح التقديرات الرسمية لحجم الاستثمارات المعلنة بين 28 و54 مليار دولار، ما يفتح المجال أمام تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 5% و10% خلال السنوات المقبلة.

 

ولفت إلى أهمية عودة عدد من حقول النفط والغاز إلى إدارة الحكومة، إلى جانب توقيع اتفاقيات في قطاعات الطاقة والطيران والاتصالات، من بينها شراكات مع شركات دولية كبرى مثل شيفرون، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي مع المملكة العربية السعودية في قطاعات استراتيجية متعددة.

 

خلاصة تحليلية

يمثل تقرير صندوق النقد الدولي محطة مفصلية في مسار الاقتصاد السوري، إذ يعكس انتقال البلاد من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط للتنمية وإعادة البناء. ومع استمرار الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسن البيئة الاستثمارية، وتزايد الدعم الدولي، تبدو سوريا أمام فرصة تاريخية لإعادة رسم ملامح اقتصادها على أسس أكثر استدامة وكفاءة، بما يعزز قدرتها على تحقيق نمو شامل ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين واستقرار البلاد على المدى الطويل.

تم التحديث في: الخميس, 26 شباط 2026 14:57
رابط مختصر
Whatsapp
Facebook Share
يورو
0.847
ين ياباني
155.74
فرنك سويسري
0.778
جنيه استرليني
0.730
دولار كندي
1.366
ريال سعودي
3.750
درهم اماراتي
3.672
دينار عراقي
1,309.38
دينار اردني
0.709
ريال قطري
3.641
دينار كويتي
0.307

أسعار الصرف في سوريا

دمشق
شراء
مبيع
11650
11750
حلب
شراء
مبيع
11650
11750
الذهب
عيار 18
1410000
الذهب
عيار 21
1645000

محول العملات

جاري التحميل
ابدأ المتاجرة من جوالك الآن
روزنامة الأخبار
Loading
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول