- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب ترتفع بقوة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتنامي المخاوف الجيوسياسية
أسعار الذهب ترتفع بقوة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتنامي المخاوف الجيوسياسية

سجّلت أسعار الذهب، خلال تعاملات يوم الاثنين، قفزة قوية أوصلتها إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربعة أسابيع، في ظل تصاعد حاد للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عقب الضربات العسكرية الواسعة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران
والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، في تطور غير مسبوق هزّ المشهد السياسي والأمني الإقليمي والدولي، وألقى بظلال كثيفة من عدم اليقين على الاقتصاد العالمي.
أداء أسعار الذهب اليوم
دفعت هذه التطورات الدراماتيكية المستثمرين حول العالم إلى تسريع وتيرة الإقبال على الذهب، بوصفه أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، حيث قفزت أسعاره خلال الجلسة إلى ما فوق مستوى 5400 دولار للأوقية
مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، مستفيدة من موجة شراء مكثفة غذّتها المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتداعياته المحتملة على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.
تصعيد عسكري غير مسبوق يزيد من قتامة المشهد العالمي
وشهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، إذ شنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات الجوية والصاروخية على مواقع في العاصمة الإيرانية طهران ومناطق أخرى، يوم الأحد،
في حين ردّت إيران بإطلاق وابل جديد من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، وذلك بعد يوم واحد فقط من مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ما أدخل المنطقة في دوامة خطيرة من التصعيد المتبادل.
هذا التطور المفصلي وضع الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتسم بقدر كبير من الغموض وعدم الاستقرار، مع تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى الأسواق المالية العالمية وأسعار الطاقة والتجارة الدولية.
وفي هذا السياق، قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة «كابيتال دوت كوم»، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن ما يجري حالياً يختلف جذرياً عن موجات التصعيد السابقة، موضحاً أن «هناك هذه المرة حافزاً قوياً نسبياً لدى الجانبين لمواصلة التصعيد.
وهو ما ينطوي على مخاطر كبيرة للدخول في بيئة تتسم بدرجة عالية من الاضطراب وعدم اليقين، وبالتالي تقلبات قد تمتد لفترة أطول من مجرد بضعة أيام».
وأضاف رودا أن هذه البيئة المشحونة بالمخاطر تعزز بشكل واضح جاذبية الذهب، مؤكداً أن «العوامل الداعمة للمعدن الأصفر تبدو إيجابية للغاية في ظل هذه الظروف، وهو ما يفسر موجة الصعود القوية الحالية».
الذهب يواصل مسيرته القياسية مدعوماً بعوامل متعددة
ويأتي هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب ضمن مسار صاعد ممتد منذ بداية العام، إذ واصل المعدن النفيس تسجيل مستويات قياسية متتالية، مدفوعاً بتنامي حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي على مستوى العالم، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أكثر من بؤرة ساخنة.
كما يعكس هذا الأداء القوي امتداداً لقفزة لافتة بلغت نحو 64% خلال عام 2025، في ظل مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها الزيادة الكبيرة في مشتريات البنوك المركزية حول العالم، والتي سعت إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر وتقلبات العملات.
إلى جانب ذلك، شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية، ما يعكس تنامي شهية المستثمرين للأصول الآمنة، فضلاً عن تصاعد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو تيسير سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يعزز جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
بيانات التضخم الأميركية تزيد من الضبابية وتدعم الذهب
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات اقتصادية صدرت يوم الجمعة أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من المتوقع خلال شهر يناير كانون الثاني، وهو ما يشير إلى احتمالات متزايدة بتسارع معدلات التضخم في الأشهر القادمة.
وتُعد هذه البيانات عاملاً إضافياً يعزز الإقبال على الذهب، إذ يلجأ المستثمرون عادة إلى المعدن النفيس كوسيلة للتحوط من تآكل القوة الشرائية للعملات في ظل الضغوط التضخمية.
ويترقب المستثمرون خلال هذا الأسبوع صدور مجموعة من البيانات المهمة المتعلقة بسوق العمل الأميركية، من بينها تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة «إيه دي بي»، وبيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إضافة إلى التقرير الشهري للوظائف في القطاعات غير الزراعية، والتي قد تلعب دوراً محورياً في توجيه توقعات السياسة النقدية الأميركية وتحركات الأسواق المالية.
الذهب مرآة لعدم اليقين العالمي
من جانبه، قال المحلل المستقل روس نورمان، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن الذهب ربما يكون أفضل مؤشر يعكس حجم حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي، موضحاً أن «الزئبق في ارتفاع»، في إشارة إلى تصاعد مستوى المخاطر والتوترات.
وأضاف نورمان: «نتوقع أن يرتفع سعر الذهب إلى مستويات قياسية جديدة مع دخولنا مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة تحميهم من التقلبات العنيفة في الأسواق».
قال المحلل المستقل، روس نورمان، إن الذهب يمثل أدق مقياس لحالة عدم اليقين العالمية، مضيفًا أن درجة الحرارة الجيوسياسية ترتفع بوضوح، ومن المرجح أن يُعاد تسعير الذهب عند مستويات قياسية جديدة مع دخول العالم مرحلة مختلفة من الاضطراب.
وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من المتوقع خلال يناير، ما يشير إلى احتمال عودة الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة.
وتعزز هذه المعطيات حالة الحذر في الأسواق، إذ يترقب المستثمرون ما إذا كان التضخم المتجدد سيؤثر في مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من بيانات سوق العمل الأمريكية، تشمل تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة إيه دي بي، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.
وتُعد هذه البيانات محورية لتحديد اتجاهات الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي مسار أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس مباشرة على تحركات الذهب.
الذهب عند التسوية يوم الجمعة
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الجمعة، لتسجل مكاسب للشهر السابع على التوالي، بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية.
وزادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم أبريل بنسبة 1% أو ما يعادل 53.7 دولار إلى 5247.90 دولار للأوقية، لترتفع بنسبة 3.28% على مدار الأسبوع، مسجلةً مكاسب شهرية بنسبة 10.60% في فبراير.
سعر الذهب الآن
صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% إلى 5409 دولار للأوقية عند الساعة 11:25 بتوقيت تركيا كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 3.3% لتصل إلى 5420 دولار للأوقية، في انعكاس مباشر لاندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
رغم المكاسب القوية، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.9%، ما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
المعادن الأخرى
في المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% إلى 96 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت مكاسب شهرية خلال فبراير.
كما صعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2383.50 دولار للأوقية، فيما تقدم البلاديوم بنسبة 2.3% إلى 1826.59 دولار، في موجة صعود شملت مجمل قطاع المعادن الثمينة.
خلاصة المشهد
تعكس هذه التحركات القوية في سوق الذهب حجم القلق المتصاعد لدى المستثمرين من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، إلى جانب الضبابية الاقتصادية العالمية، وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الذهب سيظل محتفظاً بجاذبيته العالية كملاذ آمن، مع احتمالات قوية بمواصلة تسجيل مستويات قياسية جديدة إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار الحالية وتعمقت التوترات الدولية.
أخبار ذات صلة
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% لتقترب من 4180 دولاراً للأونصة، بعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب مزاد قوي للسندات لأجل 30 عاماً. وجاءت المكاسب مدعومة بانخفاض أسعار النفط والدولار، فيما تواصل مخاوف التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية التأثير في آفاق المعدن النفيس.
واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطيات الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، مضيفاً نحو 740 ألف أونصة خلال سبتمبر، لترتفع حيازاته إلى 77.47 مليون أونصة، في حين تراجعت قيمة الاحتياطيات إلى 323.52 مليار دولار بفعل انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 6%.
هبط الذهب إلى أدنى مستوى في شهرين قرب 4,100 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بوتيرة أسرع، وسط قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة وتغير توقعات أسعار الفائدة الأميركية.
يواجه الذهب ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، بينما خفض إتش إس بي سي توقعاته لعامي 2026 و2027، مع ترقب دعم قوي قرب 4,000 دولار للأونصة.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر لتقييم مسار أسعار الفائدة. وفي ظل تراجع احتمالات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، لا تزال قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات والتوترات في الشرق الأوسط عوامل تضغط على المعدن الأصفر وتحد من مكاسبه.
استقر الذهب قرب 4195 دولاراً للأونصة بعد ارتفاعه 1.6%، وسط تراجع أسعار النفط وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف الأميركية لتحديد مسار أسعار الفائدة.
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
