- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أشهر وسط صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات
الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أشهر وسط صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات

شهدت أسعار الذهب تراجعًا قويًا خلال تعاملات يوم الجمعة الموافق 15 مايو، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متجهة نحو تكبد خسارة أسبوعية ملحوظة، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار الأميركي، الأمر الذي قلّص من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاءت الضغوط على الذهب مدفوعة بعدة عوامل متشابكة، أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، والتوقعات المتزايدة بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إضافة إلى حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
أداء الذهب في الأسواق العالمية
في ختام تعاملات اليوم، تراجعت عقود الذهب الآجلة إلى مستوى 4,561 دولارًا للأوقية، مسجلة انخفاضًا بنسبة 2.63%، بينما انخفضت العقود الفورية للذهب إلى 4,540 دولارًا للأوقية بنسبة 2.41%.
ويعكس هذا التراجع الحاد استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر، خاصة بعد أن فقد الذهب جزءًا كبيرًا من مكاسبه التي حققها في فترات سابقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والطلب المرتفع على أصول الملاذ الآمن.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستوى 99.29 نقطة، مسجلًا صعودًا بنسبة 0.41% أمام سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
الفضة تتكبد خسائر أكبر من الذهب
لم تكن الفضة بمنأى عن موجة التراجعات القوية التي ضربت المعادن الثمينة، حيث أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 76.43 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة حادة بلغت 10.42%.
ويأتي هذا الهبوط الكبير في الفضة نتيجة ارتفاع الدولار الأميركي، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الطلب الصناعي العالمي، خاصة مع تنامي المخاطر الاقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل عالميًا.
ارتفاع عوائد السندات يزيد الضغوط على الذهب
أحد أبرز العوامل التي ساهمت في هبوط الذهب يتمثل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ عوائد.
وعندما ترتفع عوائد السندات، يميل المستثمرون إلى التحول نحو الأصول التي توفر عائدًا ثابتًا، ما يحد من الطلب على الذهب ويضغط على أسعاره.
كما أن ارتفاع الدولار الأميركي بالتزامن مع صعود العوائد يزيد من الضغوط المزدوجة على المعدن النفيس، إذ يصبح الذهب أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
النفط والتوترات الجيوسياسية يعززان مخاطر التضخم
في الوقت ذاته، ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 7.8% خلال الأسبوع، لتتجاوز مستوى 109 دولارات للبرميل، وسط استمرار الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز بشكل كبير، ما أثار مخاوف واسعة بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط والطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات التضخم، حيث تقوم الشركات والمصانع بتمرير هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.
ويزيد هذا السيناريو من احتمالات استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في تبني سياسات نقدية متشددة والحفاظ على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يضعف من جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يحقق عائدًا دوريًا.
بيانات التضخم الأميركية تزيد تعقيد المشهد
أظهرت بيانات التضخم الأميركية الصادرة هذا الأسبوع أن المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاع واضح في ضغوط الأسعار نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
وقالت رونا أوكونيل، المحللة في شركة ستون إكس، إن ارتفاع العوائد والدولار جاء نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية، والتي تعززت بفعل التوترات في منطقة الخليج، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل.
وأضافت أن الأسواق باتت أكثر اقتناعًا بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
الأسواق تستبعد خفض الفائدة الأميركية
وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، استبعد المتداولون إلى حد كبير أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال العام الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويُعد هذا التحول في توقعات السياسة النقدية عاملًا سلبيًا رئيسيًا بالنسبة للذهب، حيث ترتفع جاذبية الدولار والسندات الأميركية مقارنة بالمعدن النفيس.
الهند تضيف ضغوطًا جديدة على سوق الذهب
وفي تطور آخر زاد من ضعف سوق الذهب، قفزت خصومات الذهب في الهند إلى مستويات قياسية خلال الأسبوع الجاري، بعد قيام السلطات الهندية برفع رسوم الاستيراد بشكل حاد.
وأشارت رونا أوكونيل إلى أن الذهب ظل متأثرًا منذ فترة طويلة بحالة القلق المرتبطة بحرب الخليج، إلا أن القرارات الهندية الأخيرة المتعلقة برسوم الاستيراد زادت من الضغوط على سوق يعاني بالفعل من ضعف الطلب.
وتُعد الهند واحدة من أكبر مستهلكي الذهب عالميًا، وبالتالي فإن أي تغييرات في الرسوم أو السياسات الضريبية تؤثر بشكل مباشر على الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
توقعات الذهب بين الضغوط الحالية والدعم طويل الأجل
من جانبه، قال المحلل المستقل روس نورمان إن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتصاعد المخاطر الاقتصادية، إلا أن الأداء قصير الأجل يبقى شديد التقلب بسبب حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق.
وأضاف أن تحركات الذهب أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، لا سيما ما يتعلق بالحرب والتضخم وأسعار الفائدة والطاقة.
الذهب يفقد 13% منذ اندلاع الحرب
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، انخفضت أسعار الذهب بنحو 13%، في وقت ساهمت فيه القفزات القوية في أسعار الطاقة في تصاعد المخاوف التضخمية وزيادة احتمالات استمرار التشديد النقدي الأميركي.
وتشير هذه التطورات إلى أن الذهب يمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية والتضخم وأسواق الطاقة، ما يجعل اتجاهاته المستقبلية مرتبطة بشكل مباشر بمسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
