- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأمريكي يحافظ على مكاسبه وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب بيانات الوظائف الأمريكية
الدولار الأمريكي يحافظ على مكاسبه وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب بيانات الوظائف الأمريكية

استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، تتزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، بل إن بعض التوقعات بدأت تشير إلى إمكانية تنفيذ رفع جديد للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.
استقرار الدولار الأمريكي رغم التوترات العالمية المتصاعدة
شهد الدولار الأمريكي تداولات مستقرة خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث نجح في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية. وجاء هذا الأداء في ظل موازنة المستثمرين بين عاملين رئيسيين يؤثران بشكل مباشر على تحركات العملة الأمريكية؛ الأول يتمثل في التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، والثاني يتعلق بالمخاوف المتصاعدة بشأن التضخم الأمريكي واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.
وتحرك مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 99 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.10%، وذلك بعد أن أنهى الأسبوع السابق على تراجع محدود، في إشارة إلى استمرار الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً خلال فترات عدم اليقين.
الشرق الأوسط يعود إلى واجهة اهتمام الأسواق العالمية
عادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لتتصدر اهتمامات المستثمرين العالميين خلال الأيام الأخيرة، بعدما شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية مرتبطة بمنظومات الدفاع الجوي والبنية التحتية المستخدمة في تشغيل الطائرات المسيّرة، وذلك عقب اتهامات لإيران بإسقاط طائرة أمريكية بدون طيار.
في المقابل، ردّت طهران بتنفيذ هجوم استهدف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية، الأمر الذي رفع مستوى المخاوف من احتمالية توسع دائرة الصراع وامتداد تأثيراته إلى أسواق الطاقة العالمية.
ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ تزامن التصعيد الأمريكي الإيراني مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، حيث أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية وسعت نطاق عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة.
مضيق هرمز وأسواق الطاقة في قلب الأحداث
رغم التصعيد العسكري، لا تزال هناك محاولات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الأزمة وتجنب انزلاقها إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت خلال الأسبوع الماضي إلى وجود مناقشات تتعلق بإمكانية تمديد الهدنة المؤقتة وإعادة فتح مسارات الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
إلا أن العديد من الملفات الخلافية ما تزال عالقة بين الأطراف المعنية، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً معقداً، خاصة أن أي تفاهمات شاملة ستحتاج إلى موافقة الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مصدراً رئيسياً للمخاطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
ارتفاع أسعار النفط يعيد التضخم إلى الواجهة
أدى التصعيد الجيوسياسي الأخير إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، وهو ما أعاد قضية التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والبنوك المركزية.
فالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة تراجع التضخم التي شهدتها الاقتصادات الكبرى خلال الأشهر الماضية.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي الرامية إلى إعادة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%، ما قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.
تراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية
مع تصاعد الضغوط التضخمية، بدأت الأسواق المالية في إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من العام.
فبعد أن كانت التوقعات تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، تراجعت هذه الرهانات بشكل ملحوظ، بينما بدأ عدد متزايد من المحللين والمستثمرين في مناقشة سيناريو أكثر تشدداً يتمثل في احتمال تنفيذ رفع إضافي للفائدة إذا استمر التضخم في الارتفاع.
ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في نظرة الأسواق تجاه مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.
بيانات الوظائف الأمريكية تحدد الاتجاه القادم للدولار
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي، المقرر صدوره يوم الجمعة.
ويُعد هذا التقرير من أكثر المؤشرات الاقتصادية تأثيراً على الأسواق المالية، نظراً لأنه يوفر صورة واضحة عن أوضاع سوق العمل الأمريكي، وهو أحد العناصر الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار قوة التوظيف ونمو الأجور قد يعزز المخاوف التضخمية، ما قد يدفع الأسواق إلى تسعير احتمالات أكبر لاستمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
بنك ING: الأسواق قد تبدأ تسعير رفع جديد للفائدة
في هذا السياق، أشار محللو بنك ING إلى أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستكون حاسمة في تحديد توجهات الأسواق.
وأوضح المحللون أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، بالتزامن مع بقاء ضغوط الأسعار مرتفعة وفقاً لمسوحات النشاط الصناعي والخدمي، قد يدفع المستثمرين إلى تسعير رفع كامل بمقدار 25 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري.
ويعني ذلك أن الأسواق قد تنتقل من توقع خفض الفائدة إلى توقع تشديد إضافي للسياسة النقدية، وهو تحول كبير من شأنه دعم الدولار الأمريكي بشكل أكبر أمام العملات الرئيسية.
ترقب اجتماعات البنوك المركزية العالمية
إلى جانب البيانات الأمريكية، يراقب المستثمرون عن كثب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الآسيوية خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها Bank of Japan وReserve Bank of India.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي، حيث يسعى المستثمرون إلى استشراف توجهات السياسات النقدية العالمية ومدى تأثيرها على حركة العملات وأسواق السندات والأسهم.
هل يستفيد الدولار من الأزمات الحالية؟
في ضوء التطورات الراهنة، يبدو أن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة في العالم. فكلما ارتفعت حدة المخاطر الجيوسياسية أو زادت المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة، يزداد الطلب على الأصول المقومة بالدولار.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، من المرجح أن تبقى تحركات الدولار مرتبطة بشكل وثيق بتطورات المشهدين الجيوسياسي والاقتصادي خلال الأسابيع المقبلة.
