- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار الاقتصاد العالمي
- الوظائف الأمريكية تفاجئ الأسواق بقوة غير متوقعة تعزز رهانات رفع الفائدة وتدفع عوائد السندات للصعود
الوظائف الأمريكية تفاجئ الأسواق بقوة غير متوقعة تعزز رهانات رفع الفائدة وتدفع عوائد السندات للصعود

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر مايو أداءً أقوى بكثير من توقعات الأسواق، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة جديدة خارج القطاع الزراعي، متجاوزًا بشكل واضح التقديرات التي كانت تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة فقط. كما استقر معدل البطالة عند 4.3% دون تغيير، بينما ارتفعت الأجور بوتيرة متوافقة مع التوقعات.
وأدت هذه البيانات القوية إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث عززت رهانات المستثمرين على إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق السندات والدولار وتوقعات المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
سوق العمل الأمريكي يواصل إظهار مرونة استثنائية
أكد تقرير الوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على توليد فرص العمل رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة.
وبحسب البيانات الرسمية، أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، في نتيجة جاءت أعلى بكثير من توقعات المحللين التي استقرت عند 85 ألف وظيفة فقط.
وجاءت الزيادة مدعومة بمكاسب قوية في عدة قطاعات رئيسية، أبرزها:
- قطاع الترفيه والضيافة.
- قطاع الرعاية الصحية.
- الحكومات المحلية.
- بعض الأنشطة الخدمية المختلفة.
في المقابل، شهد قطاع الأنشطة المالية تراجعًا في مستويات التوظيف، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا للتأثير على الصورة العامة الإيجابية لسوق العمل.
مراجعات إيجابية قوية لبيانات الأشهر السابقة
لم تقتصر المفاجأة الإيجابية على بيانات مايو فقط، بل امتدت أيضًا إلى المراجعات الخاصة بالأشهر السابقة.
فقد تم تعديل بيانات أبريل بشكل حاد نحو الأعلى لتسجل 179 ألف وظيفة بدلاً من القراءة الأولية البالغة 115 ألف وظيفة.
كما تم تعديل بيانات مارس لتصل إلى 214 ألف وظيفة مقارنة مع 185 ألف وظيفة تم الإعلان عنها سابقًا.
وبذلك ارتفع إجمالي الوظائف المضافة خلال شهري مارس وأبريل بمقدار 93 ألف وظيفة إضافية مقارنة بالتقديرات الأولية، وهو ما يعكس قوة أكبر بكثير لسوق العمل الأمريكي مما كان يُعتقد سابقًا.
وتشير هذه المراجعات إلى أن الاقتصاد الأمريكي حافظ على وتيرة توظيف قوية ومتواصلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يدعم الرؤية القائلة إن النشاط الاقتصادي لا يزال يتمتع بقدر كبير من الصلابة.
البطالة تستقر والأجور تواصل النمو
على صعيد مؤشرات سوق العمل الأخرى، استقر معدل البطالة الأمريكي عند مستوى 4.3% خلال مايو، دون أي تغيير عن قراءة أبريل، وجاء متوافقًا تمامًا مع توقعات الاقتصاديين.
ويُنظر إلى استقرار البطالة عند هذه المستويات باعتباره مؤشرًا على استمرار التوازن النسبي في سوق العمل، حيث لا توجد إشارات واضحة على تدهور التوظيف أو حدوث تباطؤ اقتصادي حاد.
أما فيما يتعلق بالأجور، فقد ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهو ما جاء مطابقًا للتوقعات ومتسارعًا مقارنة بالزيادة المسجلة في أبريل والتي بلغت 0.2%.
وعلى أساس سنوي، سجل متوسط الأجور نموًا بنسبة 3.4%، وهو مستوى يتوافق مع تقديرات الأسواق، لكنه أقل من القراءة السابقة البالغة 3.6%.
ويشير هذا التباطؤ النسبي في نمو الأجور إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن سوق العمل لم تتسارع بصورة مقلقة حتى الآن، رغم استمرار قوة التوظيف.
الاقتصاد الأمريكي يصمد أمام تداعيات الصراع الإيراني
تأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ظروفًا جيوسياسية معقدة نتيجة استمرار الصراع في إيران وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.
فمنذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران في أواخر فبراير، شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعات حادة، ما أثار مخاوف واسعة من عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
ورغم هذه التطورات، أظهرت بيانات التوظيف خلال مارس وأبريل ومايو قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويعزز ذلك الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يمتلك زخمًا داخليًا قويًا يسمح له بمواصلة النمو حتى في بيئة عالمية أكثر اضطرابًا.
محللون: سوق العمل لا يزال يقف على أرض صلبة
علق محللو مؤسسة CIBC Economics على نتائج التقرير بالقول:
"بشكل عام، يشير التقرير إلى أن سوق العمل الأمريكي يقف على أرض صلبة ويظل في منطقة متوازنة."
ويعكس هذا التقييم قناعة متزايدة بين المؤسسات المالية بأن الاقتصاد الأمريكي لا يظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على الدخول في مرحلة تباطؤ حاد أو ركود اقتصادي.
كيف تؤثر بيانات الوظائف على قرارات الاحتياطي الفيدرالي؟
تُعد بيانات التوظيف الأمريكية من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في رسم سياسته النقدية.
فكلما استمرت سوق العمل في إظهار القوة والمرونة، ازدادت مخاوف صناع السياسة النقدية من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقد دفعت أرقام الوظائف الأخيرة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ورغم قوة التوظيف، أشار محللو مؤسسة Vital Knowledge إلى أن استقرار البطالة واعتدال نمو الأجور يعنيان أن التقرير لم يكن "ساخنًا" بشكل مفرط.
وبحسب المؤسسة، فإن بيانات الوظائف تدعم الميل نحو تشديد السياسة النقدية، لكنها لا تكفي بمفردها لإحداث تحول جذري وفوري في توقعات الفيدرالي.
الأسواق تعيد تسعير احتمالات رفع الفائدة
عقب صدور التقرير، ارتفعت رهانات المستثمرين على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى توقع رفع واحد على الأقل للفائدة قبل نهاية عام 2026.
وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري قبل النظر في أي رفع محتمل خلال عام 2027.
غير أن قوة بيانات الوظائف دفعت المستثمرين إلى تعديل هذه الرؤية بصورة ملحوظة.
كما بدأت الأسواق بتسعير رفع كامل للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول شهر ديسمبر المقبل.
وتُظهر التسعيرات الحالية كذلك احتمالًا يقترب من 60% لحدوث هذه الزيادة في وقت أبكر قد يصل إلى شهر أكتوبر.
موجة بيع قوية تضرب سندات الخزانة الأمريكية
أدت المفاجأة الإيجابية في بيانات الوظائف إلى موجة بيع واسعة في سوق السندات الأمريكية.
ويحدث هذا عادة عندما يتوقع المستثمرون استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، إذ تصبح السندات الحالية ذات العوائد المنخفضة أقل جاذبية.
ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر مختلف الآجال.
قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 4.12%.
كما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس ليسجل 4.53%.
ويعكس هذا الصعود إعادة تقييم شاملة لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
يحافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الوقت الراهن على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% منذ ديسمبر الماضي.
ومع استمرار قوة سوق العمل وارتفاع أسعار النفط العالمية، قد يجد البنك المركزي نفسه مضطرًا للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق سابقًا.
قال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى مؤسسة ناتيكسيس في أمريكا الشمالية، إن الأسواق أصبحت تمتلك سببًا إضافيًا للنظر بجدية إلى احتمال رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن قوة سوق العمل الحالية تتزامن مع استمرار المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل عامل ضغط إضافيًا على أسعار النفط، الأمر الذي قد ينعكس على مستويات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن اجتماع قوة التوظيف مع التوترات الجيوسياسية المستمرة يرفع احتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا في مواجهة التضخم.
أقوى متوسط نمو للوظائف منذ أكثر من عامين
تكشف البيانات المحدثة أن متوسط نمو الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أصبح الأقوى منذ أكثر من عامين، وهو مؤشر مهم على استمرار الزخم الاقتصادي الأمريكي.
وتؤكد هذه النتائج أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على خلق فرص عمل بوتيرة قوية رغم ارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، والتوترات الجيوسياسية العالمية.
كما تمنح هذه الأرقام الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة التركيز على مكافحة التضخم دون ضغوط كبيرة تدفعه إلى التفكير في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
الخلاصة
أرسل تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو رسالة واضحة للأسواق مفادها أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة عالية من المتانة والمرونة. فإضافة 172 ألف وظيفة جديدة، إلى جانب المراجعات الإيجابية القوية للأشهر السابقة واستقرار معدل البطالة، عززت القناعة بأن سوق العمل الأمريكي ما زال بعيدًا عن التباطؤ الحاد.
وفي المقابل، أعادت هذه البيانات إشعال المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس سريعًا على ارتفاع عوائد السندات وتعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
أخبار ذات صلة
تشهد أسواق العملات العالمية حالة من الترقب والحذر مع اقتراب الين الياباني من أحد أكثر المستويات حساسية في تاريخه الحديث، إذ لامس حاجز 160 ينًا مقابل الدولار الأمريكي، وهو المستوى الذي .. اقرأ المزيد
سجل اليوان الصيني ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات أمام الدولار الأمريكي، مدعوماً بتغيرات في توقعات الأسواق المالية العالمية وتراجع نسبي .. اقرأ المزيد
يشهد النظام النقدي العالمي مرحلة من التحولات العميقة مع تزايد التحديات التي تواجه هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة العالمية والاحتياطيات الدولية...اقرأ المزيد
استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع خلال تعاملات الجمعة، مع متابعة الأسواق لتطورات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على التضخم والسياسة النقدية الأميركية. .. اقرأ المزيد
شهد الدولار الأسترالي تراجعًا واسع النطاق خلال تعاملات السوق الآسيوية يوم الخميس مقابل سلة من العملات العالمية، ليستأنف خسائره أمام الدولار الأمريكي بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
