- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب يتعافى فوق 4,000 دولار لكنه يسجل خسائر أسبوعية مدعوماًُ بتراجع الدولار وعوائد السندات
الذهب يتعافى فوق 4,000 دولار لكنه يسجل خسائر أسبوعية مدعوماًُ بتراجع الدولار وعوائد السندات

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها خلال تعاملات نهاية الأسبوع، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بعد صدور بيانات التضخم الأميركية التي جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وعلى الرغم من هذا التعافي، أنهى المعدن النفيس أسبوعه على خسائر ملحوظة بعد تعرضه لضغوط بيع قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من سبعة أشهر، وسط موجة تقلبات عنيفة في أسواق الأسهم العالمية دفعت المستثمرين إلى تصفية بعض مراكزهم في الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى.
وفي الوقت ذاته، واصلت الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية، بعدما أعادت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي تشكيل توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة الذهب وبقية المعادن النفيسة.
أسعار الذهب تعود للارتفاع رغم تسجيل خسائر أسبوعية
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.53% ليصل إلى 4,089 دولاراً للأونصة، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لتعويض خسائر الأسبوع، حيث سجل المعدن الأصفر تراجعاً أسبوعياً بلغت نسبته نحو 1.7%.
وفي سوق العقود الآجلة، صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 1.20% لتغلق عند 4,096 دولاراً للأونصة عند التسوية، لكنها أنهت الأسبوع أيضاً على انخفاض بلغت نسبته حوالي 3.5%، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق خلال معظم جلسات الأسبوع.
الذهب يتعافى بعد تسجيل أدنى مستوى في أكثر من سبعة أشهر
جاء هذا الارتفاع بعد أسبوع صعب تعرض فيه الذهب لموجة بيع قوية دفعت الأسعار في وقت سابق إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من سبعة أشهر.
وخلال معظم جلسات الأسبوع، انخفضت أسعار الذهب الفورية بنحو 2.6%، قبل أن تتمكن من تقليص جزء من خسائرها مع نهاية التداولات، مدعومة بعوامل اقتصادية ومالية أعادت بعض الاهتمام بالمعدن النفيس كملاذ آمن.
ويشير هذا الأداء إلى أن سوق الذهب لا تزال تشهد حالة من التقلبات المرتفعة، في ظل استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية واتجاهات الاقتصاد العالمي.
تراجع الدولار يمنح الذهب دفعة صعودية
من أبرز العوامل التي ساعدت الذهب على التعافي تراجع الدولار الأميركي من أعلى مستوياته الأخيرة، وذلك عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وعادةً ما يؤدي انخفاض الدولار إلى تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، نظراً لانخفاض تكلفة شراء المعدن النفيس، وهو ما ينعكس إيجاباً على الطلب العالمي.
بيانات التضخم الأميركية جاءت متوافقة مع التوقعات
أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي أن التضخم ارتفع بنسبة 4.1% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو/أيار، وهو مستوى جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين وفق استطلاع أجرته وكالة رويترز.
كما ارتفع المؤشر على أساس شهري بنسبة 0.4% خلال مايو، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، وإن كانت ضمن النطاق الذي توقعته الأسواق مسبقاً.
وقد ساهمت هذه البيانات في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، مع استمرار المستثمرين في متابعة أي مؤشرات قد تحدد توقيت ومسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة بعد صدور بيانات التضخم
أظهرت بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق أصبحت تتوقع احتمالاً يبلغ نحو 60% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر/أيلول، مقارنة مع 64% قبل صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي.
كما خفض متداولو السندات بصورة طفيفة تسعيرهم لاحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في حين تراجع احتمال رفعها خلال الشهر المقبل إلى نحو الثلث.
ورغم هذا الانخفاض المحدود في توقعات التشديد النقدي، لا تزال السياسة النقدية المتشددة تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل سندات الخزانة الأميركية، مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائداً دورياً.
انخفاض عوائد السندات يدعم المعدن الأصفر
إلى جانب تراجع الدولار، تلقى الذهب دعماً إضافياً من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب صدور بيانات التضخم.
ويؤدي تراجع العوائد عادةً إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الأمر الذي يزيد من جاذبية الاستثمار في المعدن النفيس، خاصة في الفترات التي تتزايد فيها المخاطر الاقتصادية أو تتراجع فيها شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
اضطرابات أسواق الأسهم والذكاء الاصطناعي تؤثر على حركة الذهب
شهدت الأسواق المالية العالمية هذا الأسبوع موجة من التقلبات، خاصة في أسهم شركات التكنولوجيا، نتيجة تصاعد المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وقد دفعت هذه التحركات المتقلبة العديد من المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية خسائرهم في أصول أخرى داخل محافظهم الاستثمارية.
ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، فإنه قد يتعرض أحياناً لعمليات بيع مؤقتة عندما يحتاج المستثمرون إلى سيولة سريعة لإدارة المخاطر أو تلبية متطلبات الهامش.
لماذا هبط الذهب دون مستوى 4,000 دولار للأونصة؟
يمثل تراجع الذهب دون مستوى 4,000 دولار للأونصة خلال هذا الأسبوع تحولاً حاداً مقارنة بالموجة الصعودية التاريخية التي شهدها المعدن خلال السنوات الماضية.
فقد سجل الذهب خلال عام 2025 أفضل أداء سنوي له منذ أربعة عقود، مدعوماً بقوة بما يُعرف بـ"تجارة خفض قيمة العملة"، حيث اتجه المستثمرون إلى الأصول البديلة، وعلى رأسها الذهب و"بتكوين"، مع تصاعد مستويات الديون الحكومية في الاقتصادات المتقدمة وازدياد المخاوف بشأن تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية.
إلا أن هذه الاستراتيجية الاستثمارية بدأت تتفكك تدريجياً خلال الفترة الأخيرة، مع تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة وعودة بعض المستثمرين إلى الأصول المدرة للعائد.
محللون: الذهب أصبح مصدراً للسيولة في أوقات التقلب
قال جيم ويكوف، محلل الأسواق في أميركان غولد إكستشينج، إن الذهب يشهد حالياً تعافياً محدوداً بعد تعرضه لضغوط بيعية قوية في وقت سابق من الأسبوع.
من جانبها، أوضحت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى ساكسو ماركتس (Saxo Markets)، أن المستثمرين عندما يتعرضون لضغوط نتيجة رهانات النمو المتزايدة فإنهم غالباً ما يبيعون الأصول التي يمكنهم بيعها بسهولة، وليس بالضرورة الأصول التي يرغبون في التخلي عنها.
وأضافت أن الذهب كان من أكثر الاستثمارات تحقيقاً للأرباح خلال معظم العام الماضي، ولذلك أصبح يمثل مصدراً مهماً للسيولة عندما تحتاج المحافظ الاستثمارية إلى خفض مستويات المخاطر.
وفي السياق نفسه، قال ديفيد تشاو، استراتيجي الأسواق لدى إنفيسكو (Invesco)، إن الذهب قد استوعب إلى حد كبير مخاطر المزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلا أنه لم يستوعب بالكامل احتمال استمرار ارتفاع العائد الحقيقي لفترة طويلة، وهو ما قد يشكل تحدياً إضافياً أمام أسعار المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شهدت بقية المعادن النفيسة مكاسب أيضاً.
فقد ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.23% ليصل إلى 59.18 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.80% ليسجل 1,617.8 دولاراً للأونصة، مستفيدين من تحسن شهية المستثمرين مع نهاية الأسبوع.
مستقبل الذهب بين التضخم والسياسة النقدية
تواصل الأسواق العالمية مراقبة بيانات التضخم الأميركية وتحركات الاحتياطي الفيدرالي باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيراً على اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
فعلى الرغم من الدعم الذي تلقاه المعدن الأصفر نتيجة تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات، فإن استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية يبقى عاملاً يحد من قدرة الذهب على استعادة زخمه الصعودي بصورة كاملة.
كما ستظل تحركات أسواق الأسهم، ومستويات العائد الحقيقي، والتطورات الاقتصادية العالمية، عناصر رئيسية تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال النصف الثاني من العام.
خاتمة
أنهى الذهب أسبوعاً اتسم بتقلبات استثنائية، حيث تمكن من التعافي فوق مستوى 4,000 دولار للأونصة بعد موجة بيع قوية دفعته إلى أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر، إلا أنه ظل مسجلاً خسائر أسبوعية واضحة.
وتعكس هذه التحركات الحساسية الكبيرة لأسعار الذهب تجاه بيانات التضخم الأميركية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتقلبات أسواق الأسهم، فضلاً عن تغير سلوك المستثمرين في إدارة محافظهم الاستثمارية. ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية، يبقى الذهب في مرحلة اختبار حاسمة قد تحدد مساره خلال الأشهر المقبلة.
