- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط مخاوف اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط
أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط مخاوف اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعة باستمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط الناتجة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ طغت هذه المخاوف على المؤشرات التي تشير إلى تعافي صادرات النفط الخام من المنطقة.
وجاءت مكاسب النفط في ظل غياب أي تقدم واضح في المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى مخاطر تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط ضمن أبرز العوامل المؤثرة في تحركات السوق، رغم تسجيل صادرات الخام من المنطقة تحسناً خلال الفترة الأخيرة.
أداء أسعار النفط اليوم
اعتباراً من الساعة 12:00 بتوقيت تركيا، ارتفعت عقود النفط الخام برنت الآجلة المستحقة في نوفمبر بنسبة 1.5%، لتصل إلى 106.90 دولار للبرميل كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة لتبلغ 92.61 دولار للبرميل.
وكانت عقود برنت الآجلة قد اقتربت من مستوى 109.00 دولار للبرميل خلال الجلسة السابقة، قبل أن تتراجع وتستقر عند نحو 105.00 دولار للبرميل.
وتعكس هذه التحركات استمرار حساسية أسواق النفط تجاه التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه المتعاملون تقييم مدى قدرة تدفقات الخام على الاستمرار في ظل الاضطرابات الحالية.
في المقابل، أظهرت بيانات أولية من شركة كبلر، نقلتها وكالة رويترز، أن صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى تسجله منذ فبراير.
ورغم ارتفاع كميات النفط الخام التي تغادر المنطقة، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لتهدئة مخاوف السوق بشأن أمن الإمدادات واستمرارية تدفقات النفط، خصوصاً في ظل الاعتماد على طرق بديلة لنقل الخام.
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى KCM Trade، إن صورة أوضح بدأت تتشكل بشأن ارتفاع كميات النفط التي تغادر منطقة الخليج، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة لا يزال يعتمد على حلول بديلة، من بينها عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وأوضح ووترر، في مذكرة نقلتها رويترز، أن هذه الأساليب تعد أقل كفاءة وأعلى تكلفة مقارنة بالعمليات المعتادة، وهو ما يساهم في استمرار ارتفاع أسعار الخام رغم تحسن حجم الصادرات.
وأضاف أن زيادة صادرات النفط من منطقة الخليج أصبحت أكثر وضوحاً، إلا أن اعتماد جزء كبير منها على عمليات النقل البديلة يبقي تكاليف الإمدادات مرتفعة، الأمر الذي يواصل تقديم دعم لأسعار النفط.
يرى ووترر أن استمرار الأمل في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون ارتفاع خام برنت بشكل مستدام فوق مستوى 110 دولارات للبرميل على المدى القريب.
وأشار إلى وجود عوامل متنافسة في السوق، في الوقت الذي يحاول فيه المتعاملون التمييز بين المؤشرات الحقيقية والمؤشرات الواهية المتعلقة بتطورات الإمدادات والمفاوضات السياسية.
وتعكس هذه الرؤية حالة الترقب التي تسيطر على سوق النفط، حيث تتداخل مخاوف تعطل الإمدادات مع احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية قد تؤثر في مستويات الأسعار وتوقعات تدفقات الخام مستقبلاً.
المواجهة الأميركية الإيرانية تبقى الخطر الرئيسي على سوق الطاقة
وفقاً لمحللي بنك يو أوه بي (UOB)، تظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على أسعار الطاقة وتوقعات التضخم هي الخطر الرئيسي على السوق.
وتجري حالياً محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، بوساطة أطراف أخرى، في إطار مساعٍ جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر.
وقال مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران إن مسؤولين من البلدين أجروا محادثات منفصلة مع الوسطاء، في إطار هذه المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل سبعة أشهر.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تركز أي محادثات مقبلة على نسخة معدلة من اقتراح إيراني مدته سبعة أيام، كانت طهران قد قدمته الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
مضيق هرمز في قلب مخاوف أسواق الطاقة
يمثل مضيق هرمز ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز العالمية، وقد أدت الاضطرابات المرتبطة بالصراع إلى إرباك أسواق الطاقة وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وتكتسب التطورات المتعلقة بالمضيق أهمية خاصة بالنسبة لسوق النفط، نظراً لدوره المحوري في حركة شحنات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور عاملاً مؤثراً في توقعات السوق وأسعار الخام.
ارتفاع النفط يزيد مخاطر التضخم
لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على سوق الطاقة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الخام إلى تغذية التضخم من خلال زيادة التكاليف في مختلف أنحاء الاقتصاد.
وقد تدفع هذه الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس بدوره على مجموعة واسعة من الأصول والأسواق المالية.
ويواجه الذهب عادةً صعوبة في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، إذ يميل المستثمرون في هذه الظروف إلى تفضيل الأصول التي تدر عائداً، مقارنة بالأصول التي لا تقدم عائداً دورياً مثل الذهب.
الأسواق ترفع توقعاتها لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة
في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 72.5% لرفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في أكتوبر، مقارنة مع 57.6% قبل أسبوع، وفق أداة FedWatch التابعة لشركة CME.
وتشير هذه التغيرات في توقعات الأسواق إلى ارتفاع الرهانات على تشديد السياسة النقدية، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وغيرها من العوامل.
قالت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك إنها تتوقع استمرار ضغوط التضخم خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى أن هذه الضغوط مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط.
ومع ذلك، لم تقل كوك إن هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما يبقي موقف السياسة النقدية مفتوحاً أمام تطورات البيانات الاقتصادية والضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
توازن بين تحسن صادرات النفط ومخاطر الصراع
تعكس تحركات سوق النفط في الوقت الراهن توازناً معقداً بين عاملين رئيسيين؛ فمن جهة، تظهر بيانات كبلر ارتفاع صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى أعلى مستوى منذ فبراير، ومن جهة أخرى، لا تزال الأسواق قلقة بشأن استدامة هذه التدفقات وطريقة نقلها في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.
كما يواصل المستثمرون مراقبة مسار المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار أن أي تقدم فيها قد يؤثر على المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط، في حين أن استمرار المواجهة قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار الخام.
توقعات أسعار النفط تحت تأثير التطورات الجيوسياسية
تظل أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إلى جانب مسار صادرات الخام وقدرة المنتجين وشركات النقل على الحفاظ على تدفقات الإمدادات.
وفي الوقت ذاته، يمثل احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً قد يحد من قدرة خام برنت على تجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل بشكل مستدام في المدى القريب، وفق رؤية تيم ووترر، بينما تستمر مخاوف اضطرابات الإمدادات في تقديم دعم للأسعار.
خاتمة
واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، في ظل استمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط رغم ارتفاع صادرات الخام من كبار المنتجين إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر.
وتبقى المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مستقبل المحادثات غير المباشرة بين الطرفين وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، من أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون في سوق النفط.
وفي الوقت نفسه، تضيف أسعار الطاقة المرتفعة مزيداً من الضغوط على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأميركية، في وقت ارتفعت فيه توقعات الأسواق لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر إلى 72.5%، مقارنة بـ57.6% قبل أسبوع.
وبين تحسن تدفقات النفط واستمرار المخاطر الجيوسياسية، يظل مسار أسعار الخام مرهوناً بتطورات الإمدادات والمفاوضات والضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
