- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- سعر الين الياباني يتراجع مع تثبيت الفائدة عند 1.25% وتوقعات برفعها في ديسمبر
سعر الين الياباني يتراجع مع تثبيت الفائدة عند 1.25% وتوقعات برفعها في ديسمبر

أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 1.25% خلال اجتماعه الذي اختُتم يوم الجمعة، في خطوة كانت متوقعة من الأسواق، بالتزامن مع إعلانه تحقيق تقدم حاسم في معركته الممتدة قرابة 14 عاماً للوصول إلى معدل التضخم المستهدف عند 2%.
وفي الوقت نفسه، أبدى البنك حذراً متزايداً إزاء مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالات استئناف رفع تكاليف الاقتراض، ربما في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ويعكس هذا التوجه تحولاً مهماً في السياسة النقدية اليابانية، إذ ينتقل البنك من مرحلة التركيز على مكافحة انخفاض الأسعار إلى مرحلة تستهدف تثبيت التضخم عند مستواه المحدد، مع إبقاء خيار التشديد النقدي قائماً خلال الأشهر المقبلة.
كما يأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، والتطورات الجيوسياسية، والطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تحركات مماثلة في السياسات النقدية بالولايات المتحدة وأوروبا.
سعر الفائدة في اليابان
أوضح بنك اليابان أن وصول التضخم إلى نحو 2% يجعل الأولوية في المرحلة الحالية متمثلة في ضمان استقراره حول المستوى المستهدف، بدلاً من الاكتفاء بتحقيقه مؤقتاً. وأكد مجدداً أن سياسته النقدية دخلت مرحلة جديدة تميل بصورة أكبر إلى التشديد، بما يتيح المجال لرفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، وفقاً لتطورات التضخم والظروف الاقتصادية.
وجاء في تقرير التوقعات الفصلي للبنك أن التضخم بلغ مستوى يتوافق عموماً مع هدف استقرار الأسعار، ومن المتوقع أن يستمر في التحرك بالقرب منه. وأضاف البنك أن تقييم مدى استقرار التضخم عند مستوى 2% سيكون أمراً أساسياً في تحديد توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويمثل هذا التحول إشارة إلى أن البنك لم يعد ينظر إلى تحقيق هدف التضخم باعتباره التحدي الوحيد، بل بات يركز بصورة أكبر على استدامته وتجنب تسارع الأسعار بما قد يستدعي اتخاذ إجراءات نقدية إضافية.
تثبيت سعر الفائدة عند 1.25% رغم توقعات التشديد
قرر بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة عند 1.25% خلال اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى يوم الجمعة، متخلياً عن نهج الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة على شروط الإقراض والظروف التمويلية.
ولا يعني هذا القرار بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي، بل يعكس توجهاً أكثر حذراً في إدارة السياسة النقدية، مع مراقبة انعكاسات القرارات السابقة قبل اتخاذ خطوات جديدة.
توقعات برفع الفائدة إلى 1.5% في ديسمبر
يتوقع معظم المحللين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.5% في ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن تتبع ذلك زيادات إضافية خلال العام المقبل.
وتتمحور تقديرات المحللين بشأن المستوى النهائي المحتمل لأسعار الفائدة حول نطاق يتراوح بين 1.75% و2%، وهو ما يشير إلى توقعات باستمرار تطبيع السياسة النقدية اليابانية تدريجياً، في ظل سعي البنك إلى الحفاظ على استقرار الأسعار.
ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات مرهونة بتطورات التضخم وأسعار الطاقة والظروف الاقتصادية والمالية، فضلاً عن تقييم البنك لتأثير قرارات التشديد السابقة.
بنك اليابان يرفع توقعاته للتضخم الأساسي
رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2028 إلى 2.6%، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 2.4%، والتي صدرت قبل ثلاثة أشهر.
ويعكس هذا التعديل ارتفاع تقديرات البنك بشأن مسار التضخم خلال الفترة المقبلة، ويعزز أهمية مراقبة تطورات الأسعار عند تحديد توقيت أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة.
تحول تاريخي بعد سنوات من مكافحة انخفاض الأسعار
يشكل إعلان بنك اليابان تحقيق هدف التضخم البالغ 2% نقطة تحول مهمة في تاريخه، بعدما أمضى معظم سنوات عمله في مواجهة ضعف نمو الأسعار أو انخفاضها إلى مستويات سلبية.
ومنذ حصول البنك على استقلاله القانوني عن الحكومة في عام 1998، شكلت مكافحة الانكماش السعري وضعف التضخم محوراً رئيسياً لسياساته النقدية. أما في المرحلة الحالية، فقد أصبح التحدي يتمثل في الحفاظ على استقرار التضخم عند المستوى المستهدف، مع تجنب ارتفاعه بصورة مفرطة.
ويعني ذلك أن البنك يواجه بيئة نقدية مختلفة عن تلك التي سادت خلال سنوات طويلة، الأمر الذي قد ينعكس على توجهاته المستقبلية تجاه أسعار الفائدة وشروط التمويل.
مخاطر التضخم العالمية تعزز احتمالات رفع الفائدة
يتزامن تحول بنك اليابان نحو سياسة نقدية أكثر ميلاً إلى التشديد مع توجهات مماثلة لدى نظرائه في الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة المرتبطة بحرب إيران.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع اقتراب أسعار الطاقة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة أشهر، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات واضحة على التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على الأسعار، ما يدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية وموازنة مخاطر التضخم مع تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.
الين يستقر والدولار يتراجع مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة
على صعيد أسواق العملات، استقر الين الياباني يوم الجمعة عقب إعلان بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية، في حين تراجع الدولار الأمريكي متتبعاً انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع موجة بيع جديدة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، دفعت المستثمرين إلى زيادة توجههم نحو أصول الملاذ الآمن، وسط حالة من الحذر في الأسواق المالية.
الين يتجه إلى خسارة شهرية أمام الدولار
تراجع الين الياباني إلى نحو 157.30 ين مقابل الدولار، متجهاً نحو تسجيل خسارة شهرية تبلغ 0.2% أمام العملة الأمريكية.
ويأتي أداء الين في ظل ترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة اليابانية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب متابعة تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية والتطورات الجيوسياسية المؤثرة في أسواق العملات.
ورغم استقرار الين عقب قرار البنك المركزي، فإن التوقعات بشأن استمرار دورة التشديد النقدي العالمية تظل من العوامل المهمة التي قد تؤثر في اتجاهات العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
قرارات بنك إنجلترا والاحتياطي الأسترالي تحت أنظار الأسواق
تتجه أنظار المتعاملين في أسواق العملات خلال الأسبوع المقبل إلى قرارات بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الأسترالي، وسط استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، وعدم ظهور حل واضح للصراع في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال خون جوه، رئيس قسم الأبحاث الآسيوية في بنك إيه.إن.زد (ANZ)، إن التوقف الحالي لا يعدو كونه مرحلة مؤقتة، مؤكداً أن دورة التشديد النقدي العالمية ستستمر، وستظل عاملاً محركاً لأسواق العملات الأجنبية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار تأثير السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى في تحركات العملات، لا سيما في ظل تداخل توقعات أسعار الفائدة مع مخاطر التضخم وتقلبات أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية.
خاتمة
يعكس قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة عند 1.25% توجهاً نحو التريث في تقييم آثار التشديد النقدي السابق، دون التخلي عن احتمالات رفع الفائدة مجدداً خلال الفترة المقبلة. ومع إعلان البنك تحقيق هدف التضخم البالغ 2% ورفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 2.6% للسنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2028، تزداد أهمية قراراته المقبلة في تحديد مسار السياسة النقدية اليابانية.
وفي الوقت نفسه، يظل أداء الين والدولار مرتبطاً بتطورات أسعار الفائدة العالمية وعوائد السندات ومخاطر الطاقة والتوترات الجيوسياسية. ومن المتوقع أن تواصل الأسواق مراقبة قرارات البنوك المركزية الكبرى، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
