- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الجنيه الإسترليني في حالة ترقّب قبل بيانات حاسمة قد تعيد تشكيل مسار الفائدة
الجنيه الإسترليني في حالة ترقّب قبل بيانات حاسمة قد تعيد تشكيل مسار الفائدة

واجه الجنيه الإسترليني حالة من التذبذب وعدم وضوح الاتجاه خلال تعاملات يوم الاثنين أمام كل من الدولار الأميركي واليورو، في ظل ترقب واسع النطاق لصدور حزمة من البيانات الاقتصادية البريطانية المفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي من شأنها أن تلعب دورًا حاسمًا في توجيه قرارات بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتتركز أنظار المستثمرين والأسواق بشكل خاص على بيانات سوق العمل ومؤشرات التضخم، المقرر صدورها يومي الثلاثاء والأربعاء على التوالي، حيث يُنظر إلى هذه المؤشرات على أنها المعيار الأساسي لتقييم مدى الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي، لا سيما بعد انحسار التوترات السياسية التي ألقت بظلالها مؤخرًا على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر.
أداء الإسترليني في تعاملات اليوم
في سوق الصرف، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1% ليصل إلى مستوى 1.3647 دولار، محافظًا على تحركاته ضمن نطاق تداول ضيق يعكس حالة الترقب والحذر المسيطرة على الأسواق.
وفي المقابل، استقر الإسترليني أمام اليورو عند مستوى 86.96 بنس تقريبًا، دون تسجيل تغيرات تُذكر، في إشارة إلى توازن مؤقت بين العملتين وسط غياب محفزات قوية.
بيانات مفصلية تعيد رسم توقعات السياسة النقدية
يأتي هذا الأداء الحذر بعد أن قرر بنك إنجلترا في وقت سابق من الشهر الجاري الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 3.75%، وذلك بتصويت منقسم داخل لجنة السياسة النقدية بواقع خمسة أعضاء مقابل أربعة، ما يعكس انقسامًا واضحًا حول توقيت بدء دورة خفض الفائدة.
وأشار البنك في بيانه إلى أن تكاليف الاقتراض قد تبدأ في الانخفاض خلال الفترة المقبلة، في حال استمر المسار النزولي المتوقع لمعدلات التضخم، وهو ما يجعل بيانات هذا الأسبوع ذات أهمية استثنائية في رسم توجهات المرحلة المقبلة.
توقعات التضخم والبطالة
تشير التقديرات إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة قد يسجل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3%، وهو ما يمثل أبطأ وتيرة تضخم منذ مارس من العام الماضي، في إشارة إلى انحسار الضغوط السعرية بشكل تدريجي.
وفي سوق العمل، من المتوقع أن يظل معدل البطالة عند أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2020، ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في النشاط الاقتصادي ويعزز مبررات الاتجاه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
تشاؤم حذر بشأن آفاق الإسترليني
وفي هذا السياق، قال محمد الصراف، خبير العملات والدخل الثابت في «دانكسي بنك»، إن الأسواق تترقب البيانات البريطانية هذا الأسبوع بدقة عالية، مضيفًا: «بشكل عام، ما زلنا متشائمين تجاه العوامل المحلية في المملكة المتحدة فيما يتعلق بأداء الجنيه الإسترليني».
وأشار الصراف إلى أن استمرار تباطؤ التضخم وارتفاع البطالة قد يدفعان بنك إنجلترا إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على العملة البريطانية خلال المرحلة المقبلة.
رهانات الأسواق على خفض مزدوج للفائدة
تعكس أسواق العقود الآجلة تسعيرًا شبه كامل لاحتمال تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا خلال عام 2026، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل خفض، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، تتجه التوقعات إلى أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير على مدار العام الجاري، وهو ما قد يزيد من الضغوط النسبية على الجنيه الإسترليني مقابل اليورو، في ظل اتساع فجوة العوائد بين العملتين.
المشهد السياسي وتأثيره على العملة
على الصعيد السياسي، ساهم تراجع حدة الاضطرابات داخل الحكومة البريطانية في تهدئة المخاوف مؤقتًا، بعدما تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر الأسبوع الماضي بعدم الاستقالة، متجاهلًا الدعوات داخل حزبه التي طالبته بالتنحي عقب تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن.
ورغم هذا الهدوء النسبي، يرى فرانشيسكو بيسول، استراتيجي العملات في بنك «ING»، أن موقف ستارمر لا يزال هشًا، محذرًا من أن أي تجدد للتوترات السياسية قد ينعكس سريعًا على أداء الجنيه الإسترليني.
وقال بيسول: «الجنيه الإسترليني قد يواجه موجات هبوط كلما تدهور المشهد السياسي المحيط بستارمر»، في إشارة إلى استمرار حساسية العملة البريطانية تجاه التطورات السياسية الداخلية.
خلاصة المشهد
يبقى الجنيه الإسترليني في مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية، بينما تترقب الأسواق إشارات أكثر وضوحًا من بيانات التضخم وسوق العمل، والتي قد تحسم مسار السياسة النقدية البريطانية وتحدد اتجاه العملة خلال الربعين المقبلين.
وفي ظل هذا المشهد المعقّد، من المرجح أن يظل الإسترليني عرضة لتقلبات ملحوظة، إلى أن تتضح الرؤية بشأن توقيت وحجم خفض أسعار الفائدة المرتقب من قبل بنك إنجلترا.
