- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في 4 أشهر مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط
اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في 4 أشهر مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط

تراجع اليورو في السوق الأوروبية يوم الجمعة مقابل سلة من العملات العالمية، ليعمّق خسائره لليوم الرابع على التوالي أمام الدولار الأمريكي، مسجّلًا أدنى مستوى له في أربعة أشهر، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التراجع بينما يقترب اليورو من تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز.
أداء اليورو في الأسواق
خلال تداولات اليوم، انخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1500 دولار، وهو أدنى مستوى للعملة الأوروبية منذ شهر نوفمبر الماضي، بعدما افتتح التداول عند 1.1511 دولار، وسجّل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1530 دولار.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات يوم الأربعاء منخفضًا بنسبة 0.5% مقابل الدولار، في ثالث خسارة يومية متتالية، نتيجة تجدد المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على اقتصادات منطقة اليورو.
وعلى مدار الأسبوع الجاري، الذي تنتهي تعاملاته رسميًا مع تسوية الأسعار اليوم، فإن العملة الأوروبية الموحدة تتجه لتسجيل انخفاض يقارب 1% مقابل الدولار الأمريكي، ما يضعها على مسار تكبّد ثاني خسارة أسبوعية متتالية.
أزمة الطاقة تضغط على الاقتصاد الأوروبي
تعرض اليورو لضغوط إضافية مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على منشآت النفط وناقلات الطاقة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
هذا التصعيد زاد من المخاوف في الأسواق العالمية من اندلاع صراع طويل الأمد قد يؤدي إلى تعطّل تدفقات الطاقة العالمية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وفي هذا السياق، تعهّد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم الخميس بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقًا، في خطوة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية.
كما أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن العالم يجب أن يستعد لاحتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وذلك بعد تعرض ثلاث سفن إضافية لهجمات في الخليج الذي يشهد توترًا متزايدًا.
مخاوف الغاز في أوروبا
يرى محللو ويلز فارجو أن اليورو يواجه وضعًا معقدًا في المرحلة الحالية، خاصة مع اقتراب موسم إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا.
وأشار المحللون إلى أن الاتحاد الأوروبي يدخل هذا الموسم بمستويات منخفضة تاريخيًا من مخزونات الغاز، ما يعني أن الحكومات والشركات الأوروبية ستضطر إلى شراء كميات كبيرة من الطاقة خلال الفترة المقبلة، وربما بأسعار مرتفعة، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
قوة الدولار الأمريكي
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية في سوق الصرف الأجنبي، حيث ارتفع مؤشر الدولار يوم الجمعة بأكثر من 0.1%، مسجّلًا أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 99.86 نقطة، في رابع جلسة ارتفاع متتالية.
ويأتي هذا الأداء القوي مدعومًا بتزايد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في أوقات التوترات الجيوسياسية، خصوصًا مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثالث وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
هذا التصعيد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، التي تواصل الارتفاع، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة حول العالم.
تراجع الأسهم الأوروبية
تزامن ضعف اليورو مع تراجع واضح في أسواق الأسهم الأوروبية، حيث افتتحت المؤشرات الرئيسية تعاملات يوم الجمعة على انخفاض، في ظل استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وجاء ذلك رغم تحركات الولايات المتحدة للسماح لبعض الدول بشراء كميات محدودة من النفط الخام الروسي المحظور، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات العالمية.
بحلول الساعة 11:04 صباحًا بتوقيت السعودية، انخفض مؤشر STOXX Europe 600 بنسبة 0.7%.
كما تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.9%، وانخفض مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.0%، فيما هبط مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.8%.
تأثير الأسواق الآسيوية
تأثرت الأسواق الأوروبية أيضًا بأداء ضعيف في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية في كل من اليابان وكوريا الجنوبية بأكثر من 1.4%، في ظل مخاوف المستثمرين من استمرار الصراع العسكري في الشرق الأوسط لفترة أطول مما كان متوقعًا.
وتعد العديد من الدول الآسيوية والأوروبية من كبار المستوردين للطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية ويقع تحت تأثير مباشر للتوترات الإقليمية.
في ظل هذه التطورات، يبقى اليورو عرضة لمزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع أو تصاعدت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يعزز قوة الدولار الأمريكي ويزيد من التحديات أمام اقتصادات منطقة اليورو.
