الدولار الأمريكي يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ أبريل بعد بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة
تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ شهر أبريل، بعدما دفعت بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وقد انعكس هذا التحول سريعًا على أسواق العملات والسندات، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما استفادت العملات الرئيسية من تراجع العملة الأمريكية، في وقت استمرت فيه الأسواق بمراقبة تطورات الين الياباني واحتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
الدولار الأمريكي تحت ضغط بيانات التوظيف الأمريكية
شهد الدولار الأمريكي موجة تراجع ملحوظة خلال تداولات الجمعة، مع اتجاهه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أبريل، بعدما جاءت بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يونيو دون توقعات الأسواق، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب.
وجاءت الضغوط على العملة الأمريكية عقب صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو، والذي أظهر تباطؤًا واضحًا في نمو التوظيف، إلى جانب خفض بيانات الشهرين السابقين، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا خلال اجتماعاته المقبلة.
تباطؤ التوظيف يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية
أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، في حين جرى أيضًا خفض بيانات التوظيف الخاصة بالشهرين السابقين، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا على تباطؤ زخم سوق العمل الأمريكية.
ودفعت هذه الأرقام الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية، حيث تراجعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 52%، مقارنة مع 64% في الجلسة السابقة، وفقًا لبيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية.
ويعكس هذا التحول تزايد الاعتقاد بأن البنك المركزي الأمريكي قد يفضل التريث في تشديد السياسة النقدية إذا استمرت مؤشرات التباطؤ الاقتصادي، خاصة في سوق العمل.
تراجع عوائد السندات يعزز الضغوط على الدولار
بالتزامن مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة، شهدت سوق السندات الأمريكية تحركات لافتة، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة ملحوظة.
وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، والتي تعد الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، بمقدار 4 نقاط أساس، منهية بذلك سلسلة مكاسب استمرت ثلاث جلسات متتالية.
ويؤكد هذا الأداء أن المستثمرين أصبحوا أكثر ميلًا للاعتقاد بأن وتيرة التشديد النقدي الأمريكي قد تكون أقل مما كان متوقعًا في السابق.
استراتيجيون: ضعف سوق العمل يقلل الحاجة إلى رفع الفائدة
قال سيم موه سيونغ، استراتيجي أسواق العملات لدى بنك أو سي بي سي، إن ضعف بيانات التوظيف يشير إلى تراجع الزخم في سوق العمل الأمريكية، وهو ما يقلل الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.
إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النظرة العامة للدولار لا تزال إيجابية، ولا سيما أمام العملات ذات العوائد المنخفضة، طالما استمرت توقعات الأسواق بقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة.
اليورو والإسترليني يستفيدان من ضعف الدولار
استفادت العملات الأوروبية الرئيسية من الضغوط التي تعرض لها الدولار الأمريكي، حيث ارتفع اليورو بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين عند 1.1454 دولار، مسجلًا مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.6%.
كما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3371 دولار، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 1.2%، وهو أفضل أداء أسبوعي للعملة البريطانية منذ نحو ثلاثة أشهر.
ويعكس هذا الأداء تحسن شهية المستثمرين تجاه العملات الرئيسية المنافسة للدولار، بعد تراجع التوقعات بشأن استمرار التشديد النقدي الأمريكي بالوتيرة نفسها التي كانت متوقعة سابقًا.
مؤشر الدولار يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل أبريل
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، من بينها اليورو والين، بنسبة تقارب 0.2% ليصل إلى 100.70 نقطة، وذلك بعد تراجعه بنسبة 0.5% خلال جلسة الخميس.
وبذلك يتجه المؤشر لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.6%، وهي الأكبر منذ أوائل شهر أبريل، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات سوق العمل.
العملات المرتبطة بالمخاطرة تحقق مكاسب
امتدت آثار تراجع الدولار إلى العملات المرتبطة بالشهية للمخاطرة، حيث ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليصل إلى 0.6941 دولار أمريكي، متجهًا لإنهاء سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع.
وفي المقابل، صعد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5717 دولار أمريكي، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 1.4%، مستفيدًا بدوره من ضعف العملة الأمريكية وتحسن معنويات المستثمرين.
الين الياباني يتلقى دعمًا محدودًا وسط مخاوف التدخل
رغم أن ضعف الدولار وفر بعض الدعم للعملة اليابانية، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الين، في ظل استمرار المخاوف من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
واستقر الين عند نحو 161.03 ينًا مقابل الدولار، بعدما تعافى من أدنى مستوياته في 40 عامًا، والتي سجلها في وقت سابق من الأسبوع.
وجاء هذا التعافي عقب قفزة مفاجئة في العملة اليابانية خلال جلسة الخميس، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة التكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم الين.
الحكومة اليابانية تجدد استعدادها لدعم العملة
جددت الحكومة اليابانية تحذيراتها للأسواق، حيث أكدت ساتسوكي كاتاياما، وزيرة المالية اليابانية، أن طوكيو تواصل التنسيق بشكل منتظم مع الولايات المتحدة بشأن تطورات أسواق الصرف، مشيرة إلى أن الحكومة لا تزال مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الين إذا اقتضت الحاجة.
ويرى المستثمرون أن السلطات اليابانية قد تتجه إلى تغيير أسلوبها التقليدي في التعامل مع سوق الصرف، عبر التخلي عن التحذيرات المتكررة التي تسبق التدخل، والاعتماد بدلًا من ذلك على تحركات أكثر مفاجأة تستهدف رفع تكلفة المضاربة ضد العملة اليابانية.
الأسواق تراقب مستوى 162.83 ينًا للدولار
قال توني سيكامور، المحلل لدى شركة آي جي، إن السؤال الأكثر أهمية في المرحلة الحالية لا يتعلق بما حدث بالفعل في سوق الصرف، وإنما بما قد يحدث خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن مستوى 162.83 ينًا للدولار يمثل حاليًا أحد أبرز المستويات الفنية التي يراقبها المستثمرون، موضحًا أن تحديد ما إذا كان هذا المستوى سيشكل قمة متوسطة الأجل سيعتمد بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب تطورات سوق السندات الحكومية اليابانية.
خاتمة
تكشف التحركات الأخيرة في أسواق العملات عن مدى حساسية المستثمرين لبيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة تلك المتعلقة بسوق العمل، والتي أصبحت عاملًا رئيسيًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وبينما أدى ضعف بيانات التوظيف إلى الضغط على الدولار ومنح العملات الرئيسية فرصة لتحقيق مكاسب، لا تزال الأسواق تترقب المؤشرات الاقتصادية المقبلة لتحديد الاتجاه القادم للدولار، في وقت تستمر فيه الأنظار أيضًا نحو اليابان واحتمالات تدخل السلطات لدعم الين، وهو ما قد يضيف مزيدًا من التقلبات إلى أسواق الصرف العالمية خلال الفترة المقبلة.