الدولار الأمريكي يتراجع مع صعود سندات الخزانة الأمريكية واليورو يواصل التعافي
تراجع الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته في 18 شهراً خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية، بالتزامن مع موجة صعود في سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض عوائدها، في حين واصل اليورو تعافيه من أدنى مستوياته في 17 شهراً.
وفي أسواق العملات الآسيوية، برزت الروبية الهندية بوصفها العملة الأفضل أداءً في المنطقة، مدعومة بإجراءات اتخذها بنك الاحتياطي الهندي للحد من الطلب على الدولار الأمريكي.
وجاءت تحركات أسواق الصرف في ظل تفاعل المستثمرين مع بيانات التضخم الأمريكية، وتغيرات عوائد السندات الحكومية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب المخاوف المرتبطة باستدامة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي وتمويل الديون.
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي مع انخفاض عوائد السندات
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% ليصل إلى 101.60 نقطة بحلول الساعة 10:35 صباحاً بتوقيت تركيا يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 0.4%.
وجاء هذا التراجع بعدما دفعت بيانات التضخم الأمريكية، التي جاءت أعلى من المتوقع، الدولار في البداية إلى تسجيل أعلى مستوياته منذ مطلع عام 2025، قبل أن يفقد جزءاً من مكاسبه مع تغير اتجاهات الاستثمار في الأسواق المالية.
أسهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في إضعاف جاذبية الدولار، مع توجه المستثمرين إلى السندات الحكومية باعتبارها ملاذاً آمناً، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التحديات المتعلقة بتمويل الديون.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.08% يوم الجمعة، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 23 سبتمبر.
وساعدت موجة الصعود في سوق السندات على دعم اليورو والعملات الرئيسية الأخرى، من خلال تقليص ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار. ومع ذلك، استمرت حالة عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي في الحد من ثقة المستثمرين وتوجهاتهم في أسواق الصرف الأجنبي.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تقيّد تحركات العملات
واصل المستثمرون مراقبة توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في ظل تباين التقديرات بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، وهو ما أبقى أسواق العملات عرضة للتقلبات.
ووفقاً لأداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 28% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، في حين تصل احتمالية رفعها في ديسمبر إلى 66%.
وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة الترقب بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وما قد يترتب عليه من تغيرات في عوائد الأصول المقومة بالدولار واتجاهات تدفقات رؤوس الأموال العالمية.
كما ترقب المستثمرون إشارات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، خلال فعالية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن التوجهات المقبلة للسياسة النقدية.
اليورو والجنيه الإسترليني يواصلان التعافي أمام الدولار
ارتفع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1243، بعدما سجل مكاسب بنسبة 0.6% خلال الجلسة السابقة.
وبذلك واصل اليورو تعافيه من أدنى مستوياته في 17 شهراً، التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع، مستفيداً من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويأتي هذا التعافي في وقت تسهم فيه تحركات أسواق السندات والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية في إعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات العالمية.
الجنيه الإسترليني يسجل مكاسب أمام الدولار
ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.35% ليصل إلى 1.3318 دولار، مستفيداً من تراجع العملة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة.
وتندرج هذه المكاسب ضمن التحركات التي شهدتها العملات الرئيسية بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع مؤشر الدولار عن مستوياته المرتفعة الأخيرة.
استقرار الين الياباني واليوان الصيني
ظل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) مستقراً إلى حد بعيد عند مستوى 157.98 يناً، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنسبة 0.2%.
ويعكس استقرار الزوج استمرار حالة الترقب في سوق العملات، في ظل تأثر التحركات اليومية بالتغيرات في عوائد السندات الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
اليوان الصيني المحلي والخارجي دون تغير يُذكر
على صعيد العملة الصينية، بقي زوج الدولار الأمريكي مقابل اليوان المحلي (USD/CNY) مستقراً عند مستوى 6.6871، في حين استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل اليوان الخارجي (USD/CNH) عند 6.6869، دون تغير يُذكر.
وبوجه عام، ظلت تحركات العملات الرئيسية عرضة للتقلبات المرتبطة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية والتوقعات المتعلقة بالقرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي، في وقت سعى فيه المستثمرون إلى تقييم انعكاسات هذه العوامل على مسار الدولار والعملات المنافسة.
الروبية الهندية تتصدر مكاسب العملات الآسيوية
برزت الروبية الهندية بوصفها العملة الأقوى أداءً في المنطقة، مدعومة بإجراءات اتخذها بنك الاحتياطي الهندي بهدف الحد من الطلب على الدولار والضغط على المراكز المضاربية في سوق الصرف الأجنبي.
وانخفض زوج الدولار الأمريكي مقابل الروبية الهندية (USD/INR) بنسبة 0.2% إلى 95.203 روبية، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 1.9%، بعدما اقترب الزوج من مستويات قياسية متدنية للعملة الهندية قرب 97.00 روبية خلال الأسبوع الماضي.
إجراءات البنك المركزي الهندي للحد من الطلب على الدولار
أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تثبيط الطلب المضاربي على الدولار الأمريكي، تضمنت تشديد الاشتراطات المفروضة على بعض معاملات مشتقات الصرف الأجنبي.
كما شملت الإجراءات توفير نافذة خاصة تتيح للشركات النفطية المملوكة للدولة شراء الدولارات مباشرة من بنك الاحتياطي الهندي، في خطوة تستهدف تنظيم الطلب على العملة الأمريكية والتعامل مع الضغوط التي شهدها سوق الصرف.
تحديات السيولة في سوق العقود الآجلة للروبية
على الرغم من دعم الإجراءات الجديدة للعملة الهندية، فإنها تسببت أيضاً في إرباك السيولة داخل سوق العقود الآجلة للروبية.
وأشارت التقارير إلى أن ارتفاع تكاليف التحوط وحالة الغموض المحيطة بقواعد المعاملات الجديدة زادا من تعقيد عمليات التداول، الأمر الذي أثر في آليات عمل السوق.
ولاحقاً، أوضح بنك الاحتياطي الهندي بعض جوانب الاشتراطات الجديدة، في محاولة لتوضيح القواعد المنظمة للمعاملات والتعامل مع حالة عدم اليقين التي رافقت تطبيق الإجراءات.
الدولار الأسترالي يرتفع رغم توقعات الخسارة الأسبوعية
في أسواق العملات الأخرى، ارتفع زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) بنسبة 0.5% ليصل إلى 0.6961.
وعلى الرغم من المكاسب التي حققها الزوج خلال تعاملات الجمعة، فإنه ظل متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنسبة 0.4%، في إشارة إلى استمرار التباين بين التحركات اليومية للعملات واتجاهاتها على أساس أسبوعي.
الخلاصة
تعكس تحركات أسواق الصرف الأجنبي يوم الجمعة تزايد تأثير عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية في تحديد اتجاهات العملات العالمية. فقد تراجع الدولار عن أعلى مستوياته في 18 شهراً مع انخفاض عوائد السندات، ما أتاح لليورو والجنيه الإسترليني تحقيق مكاسب، بينما بقي الين الياباني واليوان الصيني دون تغيرات كبيرة.
وفي آسيا، تصدرت الروبية الهندية المكاسب الأسبوعية بدعم من إجراءات البنك المركزي الرامية إلى الحد من الطلب المضاربي على الدولار، رغم التحديات التي واجهت السيولة في سوق العقود الآجلة.
ومن المرجح أن تظل تحركات العملات مرتبطة بتطورات عوائد السندات الأمريكية، والبيانات الاقتصادية، والإشارات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تأثير الإجراءات النقدية والتنظيمية التي تتخذها البنوك المركزية الأخرى.