الدولار الأمريكي يواصل مكاسبه أمام اليورو مع ترقب مسار الفائدة الأمريكية

استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة هذا العام أمام اليورو خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت تتجه فيه العملة الأمريكية نحو تسجيل أكبر مكسب شهري لها مقابل العملة الموحدة في 14 شهرًا.

 

ويأتي ذلك مدفوعًا بمتانة النمو الاقتصادي الأمريكي، إلى جانب ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، في ظل استمرار تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بالبنك المركزي الأوروبي.

 

وفي المقابل، يواجه اليورو ضغوطًا متزايدة بفعل المخاوف المرتبطة بالطاقة والديون في أوروبا، بينما تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة من جانبي الأطلسي، والتي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وحركة أسواق العملات خلال الفترة المقبلة.

الدولار يقترب من أعلى مستوياته السنوية أمام اليورو

على صعيد التداولات، سجل اليورو نحو 1.1299 دولار، ليظل قريبًا من أدنى مستوى له منذ مايو 2025، والذي سجله خلال الجلسة السابقة. كما اختبر اليورو مستوى دعم قرب 178 ينًا.

 

ويأتي هذا الأداء في وقت يُعد فيه اليورو من بين أسوأ عملات مجموعة العشر أداءً خلال العام، متأثرًا بالمخاوف المتعلقة بأوضاع الطاقة والديون في أوروبا.

 

وخلال سبتمبر، ارتفع الدولار بنحو 2.3% أمام اليورو، ما يضع العملة الأمريكية على مسار تسجيل مكاسب فصلية للمرة الثالثة على التوالي.

قوة الاقتصاد الأمريكي تعزز توقعات الفائدة

ساهمت سلسلة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت صمود الاقتصاد الأمريكي واستمرار التضخم في دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر، وذلك للمرة الأولى في ثلاث سنوات.

 

وبعد قرار رفع الفائدة، بدأت الأسواق في تسعير مسار أكثر تشددًا للسياسة النقدية الأمريكية مقارنة بمنطقة اليورو، في ظل استمرار ضعف النمو في المنطقة الأوروبية وتزايد المخاوف المتعلقة بمستويات الديون.

 

ويعكس هذا التباين في توقعات السياسة النقدية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة سعر صرف الدولار مقابل اليورو، إذ تراقب الأسواق الفارق المتوقع في أسعار الفائدة بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي.

تصريحات الفيدرالي تقلص بعض رهانات التشديد النقدي

تراجعت بعض رهانات التشديد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال تعاملات الأربعاء، عقب تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، الذي قال إنه «لا حاجة إلى التعجل» في رفع أسعار الفائدة.

 

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات فرنسية تسارع تضخم أسعار المستهلكين بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر، الأمر الذي أضاف عنصرًا جديدًا إلى تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية في منطقة اليورو.

السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية في صدارة محركات اليورو

تتمثل المحركات الرئيسية لأداء اليورو في توقعات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، ولا سيما في ظل اختلاف مسارات النمو والتضخم بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي.

 

وفي هذا السياق، اعتُبرت تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد في وقت سابق من هذا الأسبوع بمثابة رفض لاحتمال تنفيذ زيادات متتالية في أسعار الفائدة.

 

كما أظهرت أسواق الخيارات خلال الجلسات الأخيرة ارتفاع الطلب على أدوات التحوط من المزيد من ضعف اليورو، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بإدارة مخاطر تحركات العملة الأوروبية.

الأسواق تترقب بيانات التضخم في ألمانيا والولايات المتحدة

ينتظر المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة من جانبي الأطلسي، من بينها بيانات التضخم في ألمانيا لشهر سبتمبر، إلى جانب مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس.

 

وتحظى هذه البيانات بأهمية خاصة في ظل ارتباط توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية بمسار التضخم والنمو الاقتصادي.

تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر

خفض المتداولون توقعاتهم لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل إلى نحو 44%، مقارنة بنحو 70% في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

 

وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال شهر أكتوبر، وفقًا لبيانات «إل إس إي جي».

 

ويعكس هذا التباين استمرار تركيز المستثمرين على الفروق المتوقعة بين السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية، باعتبارها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في حركة اليورو والدولار.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة يدعم الدولار

ارتفع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية خلال سبتمبر، مستفيدًا من صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

 

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين، وهو ما ينعكس على حركة العملة الأمريكية في أسواق الصرف، بالتزامن مع استمرار مراقبة توقعات أسعار الفائدة.

الين يتراجع أمام الدولار خلال سبتمبر والربع الثالث

على صعيد العملة اليابانية، أصبح الين أقل جاذبية كعملة تمويل بعد تدخل اليابان لشراء الين في يوليو، إلى جانب التحذيرات المتكررة من السلطات اليابانية بشأن التحركات المفرطة للعملة، وكذلك تسارع وتيرة رفع أسعار الفائدة المحلية.

 

ورغم هذه العوامل، تراجع الدولار بنسبة 1.7% أمام الين خلال سبتمبر، وبنحو 3.4% خلال الربع الثالث.

 

ويبرز ذلك اختلاف أداء الين عن اليورو والدولار خلال الفترة محل المتابعة، في ظل تأثير تدخلات السلطات اليابانية وتطورات أسعار الفائدة المحلية على سوق العملات.

 

خلاصة

تتحرك أسواق العملات في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر تحت تأثير مجموعة متداخلة من العوامل، يتصدرها أداء الاقتصاد الأمريكي، ومسار التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.

 

وفي الوقت الذي عززت فيه قوة البيانات الأمريكية وعوائد سندات الخزانة من دعم الدولار، يواجه اليورو ضغوطًا مرتبطة بمخاوف الطاقة والديون وضعف النمو في منطقة اليورو.

 

وفي المقابل، ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تقليص بعض رهانات التشديد النقدي، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية والألمانية المقبلة لتحديد اتجاه توقعات السياسة النقدية.

 

كما يظل الين تحت تأثير تدخلات السلطات اليابانية وتغيرات أسعار الفائدة المحلية، ما يجعل تحركات العملات الرئيسية مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: الخميس, 01 تشرين الأول 2026 11:32
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول