سعر صرف اليورو يرتفع مدعومًا بتراجع أداء العملة الأمريكية قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية
سجل اليورو ارتفاعًا طفيفًا في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس مقابل سلة من العملات الرئيسية، متجهًا نحو تحقيق أول مكاسب له خلال ثلاثة أيام مقابل الدولار الأمريكي، مدعومًا بتراجع أداء العملة الأمريكية قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يونيو.
ويأتي هذا التحرك في ظل تفاعل الأسواق مع تطورات السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، إلى جانب بيانات التضخم والنمو الاقتصادي.
أداء سعر صرف اليورو اليوم
ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.18% ليصل إلى 1.1399 دولار، مقارنة بسعر افتتاح اليوم عند 1.1377 دولار، بينما سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1372 دولار.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات يوم الأربعاء على انخفاض بنسبة 0.4% مقابل الدولار، مسجلًا ثاني خسارة يومية على التوالي، متأثرًا بتصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، بالإضافة إلى بيانات التضخم في منطقة اليورو.
تراجع الدولار الأمريكي وضغوط البيانات الاقتصادية
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي يوم الخميس بنسبة 0.22% ليصل إلى مستوى 100.9، متجهًا نحو تسجيل أول خسارة له خلال ثلاث جلسات متتالية، في ظل ضعف أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية.
ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر في الأسواق قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، والتي تُعد من أهم المؤشرات المؤثرة على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
تصريحات الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الأمريكي
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، يوم الأربعاء، إن توقعات التضخم ومخاطر ارتفاع الأسعار شهدت تراجعًا خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا استمرار التزام البنك المركزي بهدف التضخم البالغ 2%.
كما أظهرت البيانات الاقتصادية أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف وظائف بأقل من التوقعات خلال يونيو، بالتزامن مع تباطؤ أكبر من المتوقع في نشاط قطاع الصناعات التحويلية، وفقًا لمسح معهد إدارة التوريد (ISM).
وقد أدت هذه البيانات إلى تقليص احتمالات قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، ما عزز حالة الترقب في الأسواق.
ومن المنتظر أن يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو، والذي سيتم نشره مبكرًا بيوم واحد بسبب عطلة يوم الاستقلال في الولايات المتحدة.
السياسة النقدية الأوروبية وتوجهات البنك المركزي الأوروبي
أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، خلال اجتماع في سينترا البرتغالية، إلى أن المخاطر التي تواجه التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بالفترة السابقة، مدعومة بانخفاض أسعار النفط مؤخرًا.
وفي الوقت ذاته، ساهمت بيانات التضخم الأخيرة في تعزيز توقعات السوق بعدم رفع أسعار الفائدة الأوروبية مجددًا خلال العام الحالي.
بيانات التضخم في منطقة اليورو
أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنسبة 2.8% على أساس سنوي خلال يونيو، وهو أقل من توقعات السوق البالغة 3.0%، بعد أن سجل 3.2% في مايو.
كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 2.4% على أساس سنوي، أقل من توقعات السوق عند 2.5%، مقارنة بـ 2.6% في الشهر السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ تدريجي في ضغوط الأسعار داخل منطقة اليورو.
أداء الأسهم الأوروبية وتأثير البنوك المركزية
سجلت الأسهم الأوروبية حالة من الاستقرار النسبي يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين لتقرير الوظائف الأمريكية وتقييم تصريحات البنوك المركزية.
تحرك مؤشر STOXX 600 الأوروبي بشكل شبه مستقر عند مستوى 638.66 نقطة في بداية التداول، بعد أن سجل ثالث أعلى إغلاق في تاريخه خلال وقت سابق من الأسبوع، منهياً الربع الماضي بمكاسب تجاوزت 10%.
أداء الأسواق الأوروبية الرئيسية
افتتحت الأسواق الأوروبية بشكل متباين:
- مؤشر DAX الألماني تراجع بنسبة 0.2%
- مؤشر CAC 40 الفرنسي ارتفع بنسبة 0.3%
- مؤشر FTSE 100 البريطاني انخفض بنسبة 0.1%
- مؤشر FTSE MIB الإيطالي استقر دون تغير يُذكر
تأثير أسهم التكنولوجيا والمعنويات السوقية
رغم موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية، إلا أن الأسهم الأوروبية لم تتأثر بشكل كبير، نتيجة انخفاض تعرضها لقطاع التكنولوجيا مقارنةً بأسواق وول ستريت وآسيا.
إلا أن هذه الميزة جعلت المؤشرات الأوروبية أقل استفادة من موجة الصعود القوية التي قادها قطاع الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية خلال الربع الماضي.
توقعات السياسة النقدية وآراء المحللين
أثرت التصريحات الحذرة الصادرة عن منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا على معنويات المستثمرين، حيث أشار صانعو السياسات في كل من الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي إلى أن أي تحول سريع نحو تخفيف السياسة النقدية لا يزال غير مرجح.
وقال محللو بنك Lloyds إن البنك المركزي الأوروبي حافظ على نهجه الحذر بسبب استمرار المخاوف من تأثيرات التضخم الثانوية، موضحين أن الأسواق تسعّر احتمال رفع إضافي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر، يليها تثبيت طويل الأمد حتى منتصف العام المقبل.
خاتمة
تعكس تحركات الأسواق الحالية حالة من الترقب الحذر قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، في وقت تتداخل فيه إشارات السياسة النقدية بين الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وبين تراجع الدولار، وارتفاع اليورو، واستقرار الأسهم الأوروبية، تبقى المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قوة البيانات الاقتصادية، والتي ستحدد اتجاهات الأسواق العالمية خلال الفترة القادمة.