اليورو يواصل الصعود بدعم تراجع الدولار وتفاؤل الأسواق باتفاق أمريكي–إيراني

شهد اليورو ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات العالمية، ليواصل مكاسبه لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، مدفوعًا بتراجع الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن وتحسن معنويات المخاطرة في الأسواق العالمية.

 

ويأتي هذا الأداء الإيجابي للعملة الأوروبية في ظل تزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحركات سوق العملات.

تحركات سعر صرف اليورو

على صعيد التداولات، ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنحو 0.4% ليصل إلى مستوى 1.1765 دولار، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 1.1692 دولار، بينما سجل أدنى مستوى له خلال اليوم عند 1.1689 دولار.

 

ويعكس هذا الأداء استمرار الزخم الإيجابي الذي بدأه اليورو في جلسة الثلاثاء، حيث أنهى التداولات على ارتفاع طفيف بأقل من 0.1%، مسجلًا أول مكسب خلال ثلاثة أيام.

ضعف الدولار وتحسن شهية المخاطرة

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.5%، متجهًا نحو تسجيل أول خسارة خلال أربع جلسات، في إشارة واضحة إلى انخفاض قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.

 

ويعزى هذا التراجع إلى انحسار الطلب على الدولار كأداة تحوط تقليدية في أوقات التوترات، بالتزامن مع تحسن ثقة المستثمرين في الأسواق العالمية.

 

وقد ساهمت التطورات السياسية في تعزيز هذه المعنويات، خاصة مع التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى تقدم ملموس في المفاوضات مع إيران، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن تعليق حركة سفن "مشروع الحرية" عبر مضيق هرمز.

 

وأوضح أن هذه الخطوة جاءت استجابة لطلب من باكستان وعدد من الدول الأخرى، بهدف إتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات.

 

وفي السياق ذاته، أكد ماركو روبيو أن المرحلة الحالية تركز على إعادة فتح مضيق هرمز، في إشارة إلى تراجع حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تلقي بظلالها على الأسواق.

أسعار النفط وتأثيرها على السياسة النقدية

بالتوازي مع ذلك، سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا بأكثر من 2.5%، لتواصل خسائرها لليوم الثاني على التوالي، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في عدة أسابيع.

 

ويعكس هذا الانخفاض تراجع المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الخليج العربي، مع تنامي احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط.

 

ويُعد هذا التراجع في أسعار النفط عاملًا مهمًا في تهدئة الضغوط التضخمية عالميًا، ما يمنح البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، مساحة أكبر للحفاظ على سياساتها النقدية دون تغييرات كبيرة على المدى القريب.

ترقب قرارات البنك المركزي الأوروبي

في ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو، بهدف إعادة تقييم احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي بتطبيع السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في اجتماع يونيو المرتقب.

 

كما أن تسعير الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأوروبية خلال العام الحالي لا يزال يشكل أحد أبرز العوامل الداعمة لارتفاع اليورو.

نظرة عامة

بشكل عام، يعكس ارتفاع اليورو الحالي مزيجًا من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها ضعف الدولار، وتحسن شهية المخاطرة، والتفاؤل بشأن انفراج الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

ومع استمرار ترقب البيانات الاقتصادية وقرارات السياسة النقدية، من المتوقع أن تظل تحركات العملة الأوروبية مرهونة بتطورات المشهدين الاقتصادي والسياسي خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: الأربعاء, 06 أيّار 2026 12:42
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول